كيف تخسر الدهون وتبني العضلات في الوقت نفسه؟

عفت شهاب الدين

إعادة تشكيل الجسم ليست معادلة بسيطة، بل عمليةبيولوجية دقيقة تعتمد على التوازن بين الطاقة،الهرمونات، والاستجابة العضلية. في السنواتالأخيرة، أصبح مفهوم إعادة تشكيل الجسم (Body Recomposition) من أكثر المفاهيم تطورًا في عالمالتغذية واللياقة البدنية، حيث لم يعد الهدف فقط هوخسارة الوزن أو بناء العضلات بشكل منفصل، بلتحقيق الاثنين في نفس الوقت: تقليل نسبة الدهونفي الجسم وزيادة أو الحفاظ على الكتلة العضليةكما تشير اختصاصية التغذية دانه عراجي.

قدرة  الجسم عالية على التكيّف

هذا المفهوم كان يُعتبر لفترة طويلة شبه مستحيل منالناحية الفسيولوجية، لأن الجسم عادة يحتاج إلىفائض سعرات لبناء العضلات، وعجز سعراتلخسارة الدهون. لكن الدراسات الحديثة في علمالتغذية والتمثيل الغذائي أثبتت أن الجسم يمتلكقدرة عالية على التكيّف، ويمكنه القيام بالعمليتين معًاإذا تمّ التحكم بالعوامل الأساسية بشكل دقيق.

كيف يفهم الجسم عملية الحرق والبناء؟

لفهم إعادة تشكيل الجسم، يجب  أولًا فهم كيفيتعامل الجسم مع الطاقة. الجسم لا يفرق بيندايتأوزيادة عضل، بل يتعامل مع 3 إشاراترئيسية:

الطاقة Energy Balance .

عندما تقل السعراتيبدأ الجسم باستخدامالدهون المخزّنة.

عندما تزيد السعراتيبدأ التخزين أو البناء. لكنالأمر ليس بهذه البساطة، لأن الجسم لا يعتمد فقطعلى السعرات، بل على جودة هذه السعراتوتوزيعها.

الإشارات الهرمونية Hormonal Signals .

الهرمونات تتحكّم بشكل مباشر في:

تخزين الدهون.

بناء العضلات.

الشعور بالجوع.

معدل الحرق.

أهمها:

الإنسولين.

الكورتيزول.

هرمون النمو.

التستوستيرون (حتى عند النساء بنسب أقل).

التحفيز العضلي (Muscle Stimulus)

العضلة لا تنمو بسبب الأكل فقط، بل بسبب:

الضغط الميكانيكي.

التمرين المقاوم.

الإجهاد العضلي.

بدون هذا التحفيز، الجسم لن يرى حاجة لبناءعضلات حتى لو كان البروتين عاليًا.

ما هي إعادة تشكيل الجسم فعليًا؟

إعادة تشكيل الجسم هي حالة فسيولوجية يحدثفيها:

انخفاض تدريجي في الدهون.

زيادة تدريجية في الكتلة العضلية.

ثبات أو تغير بسيط في الوزن على الميزان. وهنانقطة مهمة جدً الأن الميزان ليس مؤشر النجاحالأساسي في هذه الحالة، بل شكل الجسم ونسبةالدهون.

من يمكنه تحقيق إعادة تشكيل الجسم؟

ليس كل الأشخاص يستجيبون بنفس السرعة، لكنالفئات الأكثر استجابة هي:

المبتدئون في التمرين لأن الجسم يستجيب بسرعةلأي محفّز جديد (Newbie Gains).

الأشخاص العائدون بعد انقطاع: العضلات تستعيدنفسها بسرعة بسببذاكرة عضلية“.

الأشخاص ذوو نسبة الدهون المرتفعة، لأن الجسميستطيع استخدام الدهون كمصدر طاقة بسهولةأكبر.

الأشخاص الملتزمون لأول مرة بنظام غذائي منظم. أما الرياضيون المتقدمون، فعملية إعادة التشكيللديهم أصعب وتحتاج دقة عالية جدًا في السعراتوالتدريب.

التغذية العامل الحاسم الحقيقي

التغذية في إعادة تشكيل الجسم ليستحمية، بلنظام دقيق لتوجيه الجسم.

1.البروتين:

حجر الأساس في البناء العضلي، البروتين هوالعنصر الأكثر أهمية لأنه:

يمنع تكسير العضلات أثناء العجز الحراري.

يساهم في بناء الألياف العضلية الجديدة.

يزيد الإحساس بالشبع.

يرفع معدل الحرق بسبب هضم البروتين (ThermicEffect of Food) .

الاحتياج العلمي:

1.6 – 2.4 غرام لكل كيلو من وزن الجسم يوميًا: مصادره:

الدجاج. السمك. البيض. الألبان. البقوليات.

2.الدهون الصحية:

أكثر من مجرد طاقة، الدهون ليست عدوًا، بل عنصرأساسي في:

صحة الدماغ.

تقليل الالتهابات.

امتصاص الفيتامينات (A, D, E, K) ) .

مصادر مهمة:

زيت الزيتون. الأفوكادو. المكسرات. بذور الشياوالكتان.

نقص الدهون:

اضطرابات هرمونية.

ضعف الدورة الشهرية عند النساء.

بطء في بناء العضلات.

3.الكربوهيدرات:

عنصر الأداء وليس العدو، الكربوهيدرات تلعب دورًاأساسيًا في:

تعبئة مخزون الجلايكوجين في العضلات.

تحسين الأداء الرياضي.

تقليل هدم العضلات أثناء التمرين.

أفضل مصادرها:

الشوفان. الأرز البني. البطاطا.

الفواكه.

توقيت مهم:

قبل التمرين: طاقة.

بعد التمرين: استشفاء.

العجز الحراري الذكي Smart Deficit

لخسارة الدهون دون فقدان العضلات، يجب اتباع:

العجز القاسي: فقدان عضلات، تباطؤ الحرق وتعبمزمن.

العجز الذكي: تقليل 200–400 سعرة فقط، بروتينمرتفع وتدريب مقاومة مستمر.

الهدف هو اجبار الجسم على استخدام الدهونوليس تجويعه.

قد يعجبك ايضا