إدانة الهجمات الحربية الإرهابية على كوردستان وشجب الإصرار على تكرارها واستمرارها

تيسير عبدالجبار الآلوسي

مجدداً تصر قيادة الطرف المنخرط في الحرب الدائرة على خلط الأوراق واستهداف دول الجوار سواء بشكل مباشر أم عبر الوكلاء..! وبجميع الأحوال فإنّ استهداف الجوار الذي عبر عن رفضه للحرب ودان استمرار اشتعالها ودفع دائما نحو الحل السلمي وطريق المفاوضات والذي  يُفترض أنه حيَّد نفسه بعيداً عن الحرب لتحيا شعوبه بأمن وسلام؛ إن الهجوم عليه، يعدّ عدوانا لا يمتلك مبرراً له؛ ما يضع العدوان ومن يقف وراءه لطائلة القوانين الدولية التي توقع أشد العقوبات على المعتدي وعلى أشكال الاستهتار في استهداف الأمن والسلم الإقليمي والدولي بمثل تلك المواقف التي تعدّ أحد الجرائم الأربعة الكبرى ما ينفي عنها ادعاءات كونها دفاعا عن النفس أو أنها مجرد أخطاء في الحرب..
كما إن الإصرار على إدامة تلك الهجمات على الرغم من الإدانة والرفض من المجتمع الدولي يكشف طبيعة النظام الذي استمر لأكثر من أربعة عقود في تهديد جيرانه وطعن أسس التعايش السلمي بين الدول والشعوب من دون أن نغفل حقيقة اختلاقه مبررات التعسف والظلم ضد معارضيه والحركة الشعبية في بلاده وتجيير الطاقات للعسكرة والتجييش وانتهاك سيادة دول مسالمة واستغلال بناها الاجتماعية وأباطيل التضليل العقائدي ونهج الدين السياسي وخياراته العدوانية..

لقد بات الصراع الدائر اليوم أوضح في أبعاده ومنطلقات أطرافه، بخاصة مع الإصرار على متابعة العدوان ليس على أهداف عسكرية حربية ما قد يكشف استراتيجيه النظام الحاكم في إيران تجاه دول الخليج العربي أم تجاه العراق وحصرا تجاه كوردستان السلام والحرية والأنكى في تحولات الصراع هو الإيغال في استهداف شعوب المنطقة والأعيان المدنية لدولها من مشروعات طاقة بترولية وكهربائية ومحطات مياه وليس بعيداً عن المدارس والمستشفيات والمطارات المدنية! كل ذلك يُرتكب بوضح نهار وبمبررات هزيلة لا تصمد أمام الحقائق وبلا مبررات في استهتار يفضح طبيعة النظام ووكلائه من قوى الإرهاب والجريمة..
إن الرد المنضبط من دول الخليج العربي ومن كوردستان اللتين تتعرضان للعدوان يؤكد حكمة قرار عدم الانجرار لتلك الحرب ومحاولاتها تخريب كل ما بنته شعوب المنطقة ووضعها بمنطقة الخراب بمنطق عليَّ وعلى أعدائي ومنطق استغلال الظرف لخلخلة التوازنات ومنع تغيير سلطة الشر الظلامية كونها كهوف الوحشية المتبقية من تاريخ تجاوزته البشرية لكنها تجابه بقاياه بكل المخاطر التي يعنيها نهجها العدواني ومبدأ تصدير شرورها والسطو على ميادين أخرى خارج مغارتها والعدوانية وجرائمها التي ترتكبها..

إن من الصائب اليوم جمع كل ما اُرتُكِب من جرائم ووضعها على طاولة مجلس الأمن الدولي لاستصدار القرارات الملزمة لردع تداعيات ما يرتكب ولجم تمدد الأمور وانتشارها بطريقة لن تقف عند أعتاب المنطقة فهي تهديد صريح للسلم والأمن الدوليين بأجمعه.. ولابد من جبهة من دون المنطقة والعالم لأداء المهمة ببكل الوسائل المتاحة بيد المجتمع الدولي ومن دون تردد أو انتظار بعد كل تلك الجرائم وبعد أن كررت كثيرا وطويلا دول المنطقة والعالم دعواتها لوقف العدوان وتجنيب الشعوب آثار تلك الحرب التي ما اشتعلت لولا نهج النظام العدواني وطابعه الإرهابي الظلامي..
إن شعوب العالم تتطلع اليوم لقرار يوحد الصفوف أمميا عالميا ويُنهي حال تعدد المواقف ووسائل المعالجة ما سيمكن للجبهة الأممية أن تفرضه بمستواه الدولي وتوحد الخطاب لإنهاء كل التداعيات بمشروع سلام عالمي يشمل المنطقة ودولها وينهي مسلسل الحروب..

أكتب كلماتي بصيغة تجمع بين تشخيص المجريات ومن يقف وراءها وهو ما برهنته الأحداث نفسها قبل أي خطاب ومعالجة تشخيصية وبين لغة البيانات التي تُفرَض بسبب نهج العدوان والحرب الذي تحاول فرضه وإشاعته قوى ظلامية باتت معروفة اليوم أكثر من أي زمن سابق..
فهل سيجد ندائي اليوم الحسم في الاستجابة والانتهاء من دبلوماسية جذب باتجاه التعايش لقوة أوغلت في الإسفار عن نهجها الإرهابي العدواني الذي هدد ويهدد الأمن والسلم الدوليين وبات يوغل أكثر في ترير مشروعات عدوانية أخرى بمساهمته في خلط الأوراق بكل أضاليلها وأباطيلها..فلنكن على وعي من المجريات ومن كل احتمالاتها التي لن تكون إذا ما استمرت إلا على حساب شعوب المنطقة وعلى حساب السلم والأمن دوليا وربما أفضت لأهوال أخطر عالميا فلتكن كوردستان ودول الخليج العربي وما يُرتكب حقهما درسا نهائيا لفرض الإرادة الدولية في تشخيص المجريات واتخاذ الإجراء والمعالجة التي تحسم الأمور قبل انفلاتها من عقالها.

قد يعجبك ايضا