مناف حسن
في السياسة لا يحاسب أي تحالف على مكان ولادته، بل على النتائج التي يحققها.
لكن عندما يكون إقليم كوردستان محاطا بالتحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية، فإن من حق المواطنين أن يسألوا ،،ماذا سيقدم هذا التحالف للإقليم؟
هل سيعجل بتشكيل الحكومة؟ هل سيفعل البرلمان؟ هل سيعزز وحدة الصف الكوردستاني؟ أم أنه سيولد جبهة جديدة عنوانها تعطيل المؤسسات ومواجهة الخصوم؟
كوردستان اليوم ليست بحاجة إلى تحالفات تقوم على ردود الأفعال أو تصفية الحسابات وتازيم المواقف، بل إلى قيادات تمتلك مشروعا سياسيا واضحاً، وخبرة في إدارة الأزمات، وقدرة على بناء التفاهمات الداخلية والخارجية.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الإقليم استطاع عبور أخطر المراحل بفضل سياسة متزنة، كان للحزب الديمقراطي الكوردستاني وشخص الرئيس مسعود بارزاني دور رئيسي فيها، سواء في إدارة الخلافات الداخلية أو في التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية. فوسط أزمات المنطقة، بقي استقرار كوردستان أولوية، ولم يزج بالإقليم في صراعات لا تخدم مصالح شعبه.
أما الخطاب القائم على الاستفزاز، وإثارة الانقسام، ومحاولة كسب الشعبية عبر مهاجمة الآخرين، فلن يبني دولة، ولن يقنع مواطنا يبحث عن راتب وفرصة عمل وخدمات ومستقبل آمن لأبنائه.
يبدو أن شاسوار عبد الواحد بتصرفاته الصبيانية يسعى إلى توسيع هوة الخلاف بين الأحزاب الكوردستانية، بدلا من الدفع نحو التفاهم والتوافق. فخطابه ومواقفه، بحسب ما يراه كثيرون، لا تشجع على الوصول إلى اتفاق مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني، بل قد تسهم في تعقيد المشهد السياسي وإفشال فرصة تشكيل حكومة مستقرة وتفعيل البرلمان.
وفي ظل التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه إقليم كوردستان، فإن الأولوية ينبغي أن تكون لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية، لا لتعميق الانقسامات، لأن أي خلاف جديد سيدفع المواطن الكوردستاني ثمنه قبل أي طرف آخر
المواطن الكوردستاني لا يريد صراعا جديدا بين الأحزاب، بل يريد حكومة قوية، وبرلمانا فاعلاً، ومؤسسات تحترم القانون، وسياسيين يجلسون إلى طاولة الحوار بدلاً من الوقوف على منابر التصعيد.
فالتاريخ لا يخلد من يرفع صوته أكثر، بل يخلد من يحمي وطنه في أصعب الظروف.
ولهذا فإن كوردستان بحاجة إلى رجال دولة يجمعون ولا يفرقون، يبنون ولا يهدمون، ويضعون مصلحة الإقليم فوق أي مصلحة حزبية أو شخصية. أما التحالفات التي لا تحمل مشروعاً لبناء كوردستان، فلن تكون سوى عنوان جديد لأزمة جديدة …