زەنون سلێڤانەی ـ زاخو
تعد صحيفة التآخي علامة فارقة في تاريخ الصحافة العراقية والكوردستانية، فهي لم تكن مجرد وسيلة إعلامية لنقل الأخبار، بل كانت وما زالت صرحاً وطنياً شامخاً يحمل في طياته إرثاً غنياً من النضال السياسي والوعي الثقافي.
الإرث السياسي والنضالي
منذ تأسيسها، كانت التآخي صوتاً جريئاً يعبر عن تطلعات الشعب الكوردي في نيل حقوقه المشروعة. لقد وقفت الصحيفة في أصعب المراحل التاريخية كحصن منيع يدافع عن مبادئ الديمقراطية والتعايش السلمي. ولم تكتفِ بتغطية الأحداث، بل كانت شريكاً فاعلاً في صياغة الرأي العام الوطني، داعيةً إلى الحوار والوئام بين جميع مكونات العراق، انطلاقاً من اسمها الذي يعكس جوهر رسالتها.
الريادة في الأدب والثقافة
إلى جانب دورها السياسي، فتحت “التآخي” أبوابها أمام الأقلام المبدعة من أدباء ومفكرين، مما جعلها منبراً ثقافياً رفيعاً. لقد ساهمت الصحيفة في إثراء المكتبة الأدبية، ونشر الفكر التنويري، وتسليط الضوء على الإبداع الكوردي وتقديمه للقارئ العربي، مما ساهم في جسر الهوة الثقافية وتعزيز التفاهم المشترك بين الثقافتين الكوردية والعربية. الالتزام بالرسالة العامة
إن مسيرة التآخي الطويلة هي قصة وفاء للأهداف النبيلة؛ فقد بقيت متمسكة بنهجها القويم في نقل الحقيقة بموضوعية، مع الحفاظ على هويتها الكوردستانية الأصيلة وانفتاحها على القضايا الإنسانية العامة. إن هذا التوازن بين الخصوصية الوطنية والمسؤولية القومية جعل منها مدرسة صحفية تخرجت منها أجيال من الصحفيين والمثقفين.
إن التآخي اليوم لا تمثل الماضي فحسب، بل هي رمز للصمود والاستمرار. ستبقى هذه الصحيفة شاهداً حياً على مرحلة حافلة بالبذل والعطاء، وستظل صفحاتها محفورة في ذاكرة الوطن كمرجع تاريخي لكل باحث عن الحقيقة ونبراس لكل من يؤمن بقيم الحرية والتعايش والأدب الرفيع.