التربية الإسلامية ومواجهة ظاهرة التنمر المدرسي

د. محسن عبد الله خلف

تُعدّ التربية الإسلامية من أهم النظم التربوية التي أسهمت عبر التاريخ في بناء الإنسان الصالح القادر على التفاعل الإيجابي مع مجتمعه، إذ لا تقتصر رسالتها على نقل المعارف والمعلومات، بل تتجاوز ذلك إلى تكوين الشخصية الإنسانية المتكاملة أخلاقياً وسلوكياً وفكرياً. وتنبع أهمية التربية الإسلامية من اعتمادها على منظومة قيمية متماسكة تستمد أصولها من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، الأمر الذي يجعلها قادرة على مواجهة العديد من المشكلات الاجتماعية والتربوية التي تعاني منها المجتمعات المعاصرة، ومن بينها ظاهرة التنمر المدرسي.

ويُقصد بالتنمر المدرسي السلوك العدواني المتكرر الذي يمارسه فرد أو مجموعة تجاه شخص آخر بقصد إلحاق الأذى به أو إهانته أو التقليل من شأنه. وتتعدد أشكاله بين التنمر الجسدي واللفظي والاجتماعي والإلكتروني، وهو من الظواهر التي تؤثر بصورة مباشرة في التحصيل الدراسي والصحة النفسية للطلبة.

وتؤكد التربية الإسلامية على احترام كرامة الإنسان ونبذ الظلم والإساءة، كما تدعو إلى التسامح والتعاون والرحمة والعدل. وتسهم هذه القيم في بناء بيئة مدرسية آمنة تحد من انتشار السلوكيات العدوانية وتدعم العلاقات الإيجابية بين الطلبة.

كما تتحمل الأسرة والمدرسة مسؤولية مشتركة في غرس القيم الأخلاقية ومتابعة السلوكيات السلبية ومعالجتها من خلال الحوار والإرشاد والتوجيه التربوي. وتبرز أهمية المعلم بوصفه قدوة للطلبة في تعزيز ثقافة الاحترام وقبول الآخر.

وفي ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أصبح التنمر الإلكتروني تحدياً جديداً يتطلب برامج توعوية تستند إلى المبادئ الإسلامية في الاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا واحترام خصوصية الآخرين.

إن تفعيل مبادئ التربية الإسلامية في الحياة المدرسية يسهم في معالجة جذور التنمر وبناء جيل قادر على التفاعل الإيجابي مع مجتمعه، مما يحقق أهداف التربية في إعداد مواطن صالح ومؤثر في بيئته.

قد يعجبك ايضا