التعليم أساس حقوق الإنسان في منظور الإسلام الأستاذ الدكتور علاء شيال البهادلي

يُعتبر التعليم الركيزة الأساسية لبناء الوعي بحقوق الإنسان، فهو المنطلق الذي يمكن الإنسان من معرفة واجباته وحقوقه تجاه نفسه وتجاه الآخرين. في الإسلام، لا يقتصر التعليم على كونه وسيلة للثقافة فحسب، بل هو فريضة إلهية ومفتاح الكرامة الإنسانية .

يحث الإسلام على طلب العلم باعتباره الطريق لتحقيق العدل والمساواة، وهما عماد حقوق الإنسان. يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]. فالمساواة الحقيقية تبدأ بالعلم، الذي يزيل الجهل ويؤسس لاحترام حقوق الآخرين .

فالإسلام يكرم الإنسان بغض النظر عن جنسه أو لونه أو مستواه التعليمي، لكن التعليم هو السبيل لتحقيق هذه الكرامة على أرض الواقع. فقد قال النبي الرحمة محمد (صلى الله عليه وأله وسلم ): «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ». وهذا الحديث الشريف يؤكد الحق المتساوي في التعليم بين الرجل والمرأة، كحق إنساني أساسي لا انتقاص فيه .

كما أكد أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أن العلم الحقيقي هو ما يخدم الإنسان ويصون حقوقه. فالإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام ) يقول: «وَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ حَسَنَةٌ، وَتَعْلِيمَهُ قُرْبَةٌ». فتعليم الناس حقوقهم وواجباتهم هو قربة إلى الله، لأنه يُخرجهم من الظلم إلى الإنصاف. وقد ورد عن الإمام زين العابدين (عليه السلام ) في رسالة الحقوق: “وَأَمَّا حَقُّ السَّائِلِ فَإِعْطَاؤُهُ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ”، والتعليم هو أهم عطاء يمكن تقديمه للمحتاج، ليصبح قادراً على المطالبة بحقوقه .

إن التعليم هو الضمان الحقيقي لحقوق الإنسان، لأنه ينير العقول، ويبني الشخصية الواعية القادرة على التمييز بين العدل والظلم. ومن خلال النصوص الإسلامية الواضحة، نرى أن الدين لم يترك مجالاً للشك في أن العلم سلطان الإنسان، به يحفظ كرامته، ويؤدي حقوقه، ويطالب بحقه. لذا، فإن أي مجتمع يهمل التعليم، فهو أول من يهدر حقوق أبنائه .

قد يعجبك ايضا