د.حسام ممدوح
يكشف برنامج حكومة السيد علي الزيدي عن رؤية تحاول الإحاطة بما يواجه العراق من مشاكل، إلاّ أنه جاء كعادة البرامج الحكومية السابقة عاماً بلا خطط محكومة بمؤشرات زمنية أو بكلف مالية.
ويمكننا أن نضع مؤشرات مفصلية لهذا البرنامج تعيننا على التعرّف على النهج الذي ينوي به الزيدي إدارة الدولة العراقية خلال المرحلة المقبلة، من ذلك التأكيد على حصر السلاح بيد الدولة، كذلك إبعاد العراق عن دائرة الصراعات في المنطقة، ومحاولة التأسيس لبيئة جاذبة للاستثمار يمكن من خلالها معالجة مشكلة ريعية الاقتصاد العراقي.
سعة البرنامج وعمومية الكثير من فقراته يمكن أن تكشف للقارئ أن المنهاج كتب على عجالة، وكأن السيد الزيدي حاول بهذا البرنامج كسب الوقت، مع الوعد بتقديم جدول تفصيلي لهذا البرنامج بعد نيل الحكومة ثقة مجلس النواب العراقي.
لكن يبقى السمت العام للبرنامج هو العمومية وتداخل الأهداف مع الوسائل، فهل بالإمكان لحكومة عمرها الافتراضي أربع سنوات أن تنجح في التعامل مع (14) ملفًا تحتوي في ثناياها إشكالات غاية في التعقيد قد لا تكفي العراق عقودًا لمعالجتها كملف المياه والزراعة أو النهج الاقتصادي للدولة أو حتى مبدأ تعزيز سيادة الدولة الذي يواجه اليوم تحديات كبيرة على المستويين الداخلي والخارجي.
وعمومًا ففي تصوري أن ما طرح ضمن برنامج حكومة الزيدي جاء بلغة إعلامية غلب عليها طابع التوصيف للمشاكل والحلول، لم يأتِ بشيءٍ جديد باستثناء الحديث عن مبدأ سيادة الدولة أو حيادية العراق عن الصراع من حوله، وهذا من مقتضيات المرحلة التي يمر بها العراق، بالتالي فإن لم يلحق هذا البرنامج بجدول عمل تفصيلي فسيكون من الصعوبة بمكان الحكم على الأداء التنفيذي لحكومة الزيدي مستقبلاً إن كان أدائها إيجابيًا أم سلبيًا.