توقف الآبار يخفّض الإنتاج مستقبلاً.. انسحاب الشركات يعمّق أزمة نفط العراق

 

أربيل – التآخي

حذّرت صحيفة وول ستريت جورنال من أن أضرار قطاع النفط في الخليج لن تنتهي مع توقف الحرب أو إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدة أن التأثير سيمتد لسنوات بسبب أضرار داخل الحقول نفسها.

في العراق، تتضاعف هذه المخاطر مع انسحاب الشركات الأجنبية وتعليق العمليات منذ بدء التصعيد العسكري في 28 شباط بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى.

التقرير يوضح أن المشكلة لا تتعلق فقط بتوقف التصدير، بل بما يحدث داخل الآبار عند إيقاف الإنتاج. فإغلاق الآبار بشكل مفاجئ قد يغيّر خصائص المكمن النفطي، ما يجعل العودة إلى نفس مستوى الإنتاج صعبة أو غير ممكنة بالكامل.

في هذا السياق، قال الخبير النفطي حيدر البطاط  لرووداو الإعلامية، إن “التوقف عن إنتاج النفط من الآبار لأكثر من شهر قد يسبب أضراراً حقيقية، لكن حجم الضرر يعتمد على نوع المكمن، طريقة الإيقاف، وطبيعة النفط”.

وأضاف: “عند إيقاف إنتاج النفط ينخفض السحب ويتوازن الضغط، ما قد يؤدي في بعض المكامن إلى انسداد المسامات وتغير توزيع السوائل، وبالتالي انخفاض الإنتاجية عند إعادة التشغيل”.

وأشار إلى أن “البئر قد تتعرض أيضاً لمشاكل تشغيلية مثل ترسب الشمع والأملاح واحتمال التآكل، ما يتطلب صيانة قبل استئناف الإنتاج”، موضحاً أن “التوقف قد يؤثر على طاقة المكمن عبر فقدان الضغط أو اضطراب سلوك الغاز، وهو ما ينعكس على نسبة الاستخلاص النهائية”.

وتابع: “في حالة النفط الثقيل قد يتصلب داخل البئر ويصعب تشغيله مجدداً”، لافتاً إلى أن “هناك خسائر اقتصادية وتكاليف إضافية عند استئناف الإنتاج، يمكن تقليلها فقط إذا تم الإيقاف بطريقة مدروسة فنياً”.

بالتوازي مع هذه الأضرار الفنية، يواجه العراق ضربة أخرى أكثر خطورة، تتمثل في انسحاب الشركات الأجنبية. فمنذ آذار 2026، أعلنت برتيش بتروليوم انسحابها من حقول كركوك، وأجلت موظفيها من الرميلة، بينما قلّصت Eni وجودها في حقل الزبير إلى أقل من النصف. كما خفّضت توتال إينيرجي عدد موظفيها الأجانب في البصرة بنسبة 60%.

وفي إقليم كوردستان، أوقفت غولف كيستون عملياتها في حقل شيخان، في حين بدأت شركات الخدمات النفطية مثل هاليبيرتون و كي بي آر،  بإجلاء موظفيها إلى الكويت. كما سُجّلت مغادرة خبراء من دانا غاز و وذر فورد.

وجاءت هذه التطورات بعد إعلان العراق “القوة القاهرة” في 20 آذار 2026، ما سمح للشركات بتعليق التزاماتها، في ظل تصنيف البلاد كبيئة عالية المخاطر نتيجة الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ. وتقدّر منظمات دولية أن أكثر من 3000 أجنبي غادروا العراق منذ ذلك الحين.

هذه المعطيات تعني أن الأزمة لم تعد فنية فقط، بل تشغيلية أيضاً. فغياب الخبرات الأجنبية يبطئ عمليات الصيانة وإعادة التشغيل، ما يعمّق الأضرار التي تحدث داخل الآبار نفسها.

في المحصلة فإن العراق يقف أمام أزمة مركبة، آبار قد تفقد جزءاً من إنتاجها، وشركات تغادر، واستثمار يتراجع. ووفق ما يحذر منه تقرير وول ستريت جورنال، فإن الخسارة لن تكون مؤقتة، بل قد تمتد لسنوات، وربما تغيّر مستقبل النفط في البلاد.

قد يعجبك ايضا