الدكتور علي ابراهيم
أرى أن الكتابة عن المنجز العملي للباحث محمد علي محيي الدين يستحق أكثر من دراسة ماجستير أو دكتوراه ليس فقط بسبب امتداده وتشعبه، بل أيضا بسبب خياراته المتميزة ودقتها… ويمكن اجماله في النقاط الآتية:
أولاً : أسلوبه ومصادره في كتابة البحث التاريخي: يتمتع الباحث محيي الدين بإمكانية تطويع اللغة في كتاباته التاريخية فهو يعتمد اللغة التي تنتمي للسهل الممتنع وبواسطتها يسعى لبيان الحقيقة بلغة جميلة مكثفة، مدعومة بالمصادر الموثوقة في تناوله للأحداث… ومن خلال رجوعه الى الكتب التي تناولت الأحداث المطلوب دراستها ويعتمد أكثر من مصدر اضافة لمحاولته البحث عن المشاركين الفعليين في تلك الوقائع او المجايلين لها، ليتوصل الى الحقيقة ويبحث عما كتب عنها؛ سواء في مقال او مذكرات وبعد دراستها يطرح رؤيته التي يحاول من خلالها الوصول الى الحقيقة فيناقش الاحداث ويوائم بينها او يختلف معها ليكون رأيه الخاص فيها وهو ما لمسناه في كتابه عن عملية الهروب من سجن الحلة المركزي عام 1967، وفي كتبه الأخرى.
ثانياً : السمات التي تميزت بها كتاباته؛ حيث ركز على بعض الشخصيات التي لها دور نضالي او تاريخي في رسم الاحداث في العراق والمشاركة فيها ومنهم شخصيات عرفت بدورها الكبير في المسيرة السياسية للعراق وفي النضال في صفوف الحزب الشيوعي العراقي ومثال على ذلك شخصية الكادر الفلاحي كاظم الجاسم الذي كان من القيادات الفاعلة في الحركة الفلاحية منذ العهد الملكي وحتى استشهاده عام 1970 وهذا الكادر لم يتسن له كتابة مذكراته أو الاحتفاظ بوثائقه ولكن الباحث محيي الدين تمكن من استخلاص مسيرته النضالية من خلال العاملين معه باللقاء معهم أو من خلال مذكراتهم وما وجد في بعض المصادر عنه وتمكن من وضع لبنة نافعة في الكتابة عن الجمعيات الفلاحية في العراق وتأثيرها في العملية السياسية واستصدار قانون الاصلاح الزراعي بعد ثورة 14 تموز 1958 وما كان لهؤلاء المناضلين من اثر في تحصيل حقوق الفلاحين.
ثالثاً: رأي الكُتّاب والباحثين في منهجية محمد علي محيي الدين: اما منهجيته في كتابة التاريخ فقد اعتمد الواقعية التاريخية ويرى أن كتابة تاريخ الأفراد هو السبيل لدراسة التاريخ العام لأي حقبة تاريخية فاذا لم نعرف التاريخ الخاص لا يمكن لنا التوصل الى نتائج مهمة في كتابة التاريخ العام لقضية ما، فمثلا كتابيه عن (اتحاد أدباء وكتاب بابل نشأته وأعضاؤه) شكل خميرة اولى لمن يحاول دراسة تاريخ بابل الثقافي حيث درس من خلاله البدايات الأولى لإنشاء التجمعات الثقافية حتى الوصول لتأسيس اتحاد الادباء والكتاب فأرخ لنشأته وترجم لأعضائه وكتب عن هيئاته الادارية والمؤسسون له، كذلك كتابه معجم شعراء الحلة الشعبيين الذي أرخ فيه للبدايات الأولى لقيام التجمعات والجمعيات التي تعنى بالشعر الشعبي ومن ارسوا الدعائم الأولى لتأسيس الجمعية وترجم لأكثر من 500 شاعر شعبي برزوا في الحلة منذ تمصيرها حتى تأليفه للكتاب وهو بهذا ارخ لأمور كاد ان يطويها النسيان إلى غيرها من كتبه التي تناولت كثيرا من الاحداث والشخصيات التاريخية.
فضلا عن هذه الكتب لديه مقالات كثيرة نشرت في المجلات والصحف العراقية والعربية بإمكان الباحث الإفادة منها في بحثه وأتمنى له كل التوفيق.