صناعة الصلب العالمية تحت تهديد أزمة “هرمز”.. هل تخفض اعتمادها على الفحم والغاز؟

متابعة ـ التآخي

تواجه صناعة الصلب العالمية مخاطر استمرار ارتفاع أسعار الطاقة بصورة حادة من جراء إغلاق مضيق هرمز وانقطاع صادرات النفط والغاز من دول الخليج.

وهذه المرة الثانية التي تواجه فيه شركات الصلب العالمية مخاطر تقلبات أسعار الطاقة في 4 سنوات، أي منذ الحرب الأوكرانية، لكن أزمة الحرب على إيران قد تكون أسوأ على الصناعة، إذا استمر إغلاق المضيق لمدة طويلة، بحسب تحليل حديث.

وتخشى صناعة الصلب العالمية من بقاء أسعار الوقود الأحفوري مرتفعة حتى بعد انتهاء الحرب على إيران، إذ ستحتاج البنية التحتية للطاقة المتضررة في الخليج إلى وقت للتعافي.

كما تتزايد المخاوف من ارتفاع تكاليف وسائل التحوط التقليدية ضد مخاطر تقلبات أسعار الطاقة العالمية، بحسب التحليل المنشور على موقع معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي.

وتشهد صناعة الصلب العالمية تحولاباتجاه الاعتماد على الحديد المختزل المباشر، وسط توقعات بنمو الطاقة الإنتاجية له بمقدار 60 مليون طن سنويابحلول عام 2030.

ويتركز ثلث الإنتاج العالمي من الحديد المختزل في الشرق الأوسط، ما يجعله أكثر تعرضا لمخاطر الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة بصورة مباشرة، برغم أن مصانع إنتاجه قد تكون محصنة إلى حد ما ضد تقلبات أسعار الوقود الأحفوري من خلال الدعم الحكومي.

وتعتمد صناعة الصلب العالمية على الفحم المعدني أو الكوك لتلبية 70% من احتياجاتها للطاقة، يليه الكهرباء والغاز الطبيعي والهيدروجين بدرجات متفاوتة.

ونظرا لاعتماد إنتاج الحديد المختزل على الغاز الطبيعي، فمن المرجح أن تدفع أزمة مضيق هرمز المستثمرين إلى مراجعة خططهم في هذا القطاع خلال السنوات المقبلة.

وغالبا ما تؤدي المراجعة إلى تأجيل بعض المشروعات أو إلغائها تحسبالارتفاع أسعار الغاز، كما حدث في أزمة ارتفاع الأسعار السابقة في أثناء الضربات العسكرية على إيران في حزيران 2025.

واضطرت شركة أرسيلور ميتال العملاقة لصناعة الصلب -مقرها لوكسمبورغ- إلى الإعلان عن إلغاء خطط إنتاج الحديد المختزل المباشر في ألمانيا، على الرغم من أنها كانت ستحصل على دعم حكومي سخي.

وفي حال تشغيل جميع مشروعات إنتاج الحديد المختزل عالميا بالغاز فمن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع استهلاك الغاز في القطاع بنسبة 25% مقارنة بعام 2022، ما سيزيد من تعرضه لتقلبات أسعار الغاز العالمية، بحسب التحليل.

وبرغم أن مصانع الحديد المختزل المباشر يمكنها أن تعمل بالفحم، فإن أسعار المعدن الأسود تتعرض لتقلبات عالمية منذ عام 2018، بسبب الأعاصير التي ضربت أستراليا في 2017، وتغير السياسات التجارية الصينية، بما في ذلك حظر استيراد الفحم الأسترالي في عام 2020، قبل رفعه أوائل عام 2023.

وقفزت أسعار الفحم مجددا في أوائل عام 2026، بسبب الفيضانات التي أدت إلى تعطيل الإنتاج في ولاية كوينزلاند الأسترالية، ومن المرجح أن تزداد حدة الأمطار والفيضانات في السنوات المقبلة، ما ينذر باستمرار تقلبات الأسعار.

وبرغم ذلك فإن تقلبات أسعار الغاز الطبيعي لازالت الأكثر وضوحا منذ الحرب الأوكرانية عام 2022، وحتى الحرب الحالية على إيران التي أدت إلى ارتفاع أسعاره في أوروبا بنسبة 20% عقب إعلان قطر إغلاق أكبر منشأة للغاز المسال في العالم (مجمع رأس لفان).

ويعني هذا في نهاية المطاف أن المشغلين المعتمدين على الوقود الأحفوري في صناعة الصلب العالمية سيظلون معرضين لتهديدات ومخاطر تقلبات الأسعار.

قد يعجبك ايضا