برعاية ممثل الكورد الفيليين في مجلس النواب، إقامة المجلس التأبيني السنوي لشهداء الكورد الفيليين في واسط
واسط-التآخي
بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين والحزبيين وأعضاء مجلس النواب العراقي و اعضاء مجلس محافظة واسط ، والشخصيات السياسية والنخب والمثقفين وجمهور من الكورد الفيليين في محافظة واسط ،اقيم عصر اليوم السبت ٤ نيسان ٢٠٢٦ احتفال تأبيني في مدينة الكوت،مركز محافظة واسط.
والقى الأستاذ آزاد حميد شفي مسؤول الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكوردستاني،كلمة أشار فيها إلى جريمة تهجير اكثر من نصف مليون كوردي فيلي إلى ايران من قبل النظام البعثي الدكتاتوري، وتغييب اكثر من ٢٠ الف شاب كوردي فيلي،داعيًا الحكومة العراقية إلى تحمل مسؤوليتها الوطنية والأخلاقية لاسترجاع حقوق هذه الشريحة المظلومة من ابناء الشعب الكوردي ، فيمايلي نص الكلمة:
عوائل شهداء الكورد الفيليين المحترمون
السيدات والسادة أعضاء مجلس النواب ومجالس المحافظات المحترمون
ممثلو الأحزاب والقوى السياسية المحترمون
منظمات المجتمع المدني المحترمة
الإخوة والأخوات الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يشرفني اليوم أن أقف إجلالًا وإكبارًا أمام تضحيات شهدائنا الأبرار، ونحن نستذكر الذكرى السادسة والأربعين ليوم الشهيد الكوردي الفيلي، تلك الذكرى التي تختزن واحدة من أبشع جرائم الظلم والإبادة التي تعرّض لها جزء أصيل من شعبنا العراقي.
لقد كان الكورد الفيليون، عبر تاريخ الدولة العراقية، من أكثر المكونات التي عانت الإقصاء والتهميش، إذ بدأت ملامح الظلم تتجلى بوضوح خلال فترة حكم أحمد حسن البكر في أواخر ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، عبر سياسات التشكيك بهويتهم الوطنية وتقييد حقوقهم المدنية. ثم تصاعدت هذه السياسات بشكل أكثر قسوة في عهد صدام حسين، لتتحول إلى حملات منظمة استهدفت وجودهم القومي والإنساني.
وبلغت المأساة ذروتها في ظل النظام الدكتاتوري البائد، حيث مورست بحقهم سياسات ممنهجة تمثلت في التهجير القسري، وإسقاط الجنسية، ومصادرة الممتلكات، والتغييب في السجون والمعتقلات، دون ذنب سوى انتمائهم القومي وهويتهم الأصيلة.
كما وصلت جرائم حزب البعث إلى حدّ تطليق الزوجات الكورديات بالإكراه بموجب القرار (150) لسنة 1980 بحق الكورد الفيليين الذين لم يتم تسفيرهم، فضلًا عن مصادرة الأراضي، وتغيير أسماء القرى، وإحداث تغييرات ديموغرافية، وترحيلهم إلى مدن أخرى كـالرمادي والسماوة وغيرها. كما صدر القرار (199) لسنة 2001 كوسيلة ضغط لإجبار العراقيين على تغيير قوميتهم. وما ذُكر لا يمثل إلا جزءًا يسيرًا من حجم الجرائم التي ارتكبها النظام البائد.
وقد بلغت هذه الانتهاكات ذروتها في ثمانينيات القرن الماضي، حيث تم تهجير ما يقرب (600,000) مواطن كوردي فيلي قسرًا خارج الوطن، فيما غُيّب أكثر من (20,000) شاب في السجون والمعتقلات، ولا يزال مصيرهم مجهولًا حتى اليوم. وتشير التقديرات إلى إعدام الآلاف منهم سرًا، في واحدة من أبشع صور الإبادة الجماعية في تاريخ العراق الحديث.
ورغم قسوة تلك المرحلة، لا بد من استحضار المواقف المشرفة التي سطرتها العشائر العربية الأصيلة، التي رفضت الظلم ووقفت إلى جانب إخوتها من الكورد الفيليين، وقدمت لهم الدعم والمساندة، في تجسيد حي لوحدة المصير وروح الأخوّة العراقية.
أيها الحضور الكريم..
إن الحديث عن الكورد الفيليين لا يكتمل دون التوقف عند المواقف التاريخية للقيادة الكوردية، وفي مقدمتها القائد الخالد مصطفى البارزاني، الذي عدّ الكورد الفيليين جزءًا أصيلًا من النسيج الكوردي، ودافع عن حقوقهم باعتبارها قضية مركزية في نضاله.
وقد حرص الملا مصطفى البارزاني على إشراكهم في العمل النضالي والسياسي، ومنحهم مواقع متقدمة في صفوف الحركة التحررية، إيمانًا بوحدة الصف وعدالة قضيتهم، متصديًا لكل محاولات التهميش والتمييز بحقهم.
ومن أبرز مواقفه، إصراره على ترشيح الشخصية الوطنية الفيليّة “حبيب محمد كريم الفيلي” لمنصب نائب رئيس الجمهورية، رغم الضغوط، في رسالة واضحة تؤكد استحقاق الكورد الفيليين لأعلى مواقع الدولة.
كما نؤكد الدور البارز للرئيس مسعود بارزاني، الذي واصل هذا النهج بعد عام 2003، من خلال دعم حل مشاكل الكورد الفيليين سياسيًا وقانونيًا وإنسانيًا، وتعزيز تمثيلهم في مؤسسات الدولة، والتأكيد المستمر على أنهم جزء لا يتجزأ من الشعب الكوردي والعراقي.
ولم تقتصر مواقفه على الجانب السياسي، بل امتدت لتشمل الدعم المعنوي والرمزي، حيث أكد في أكثر من مناسبة ضرورة إنصافهم وإعادة حقوقهم كاملة، كما تجلى ذلك عمليًا في دعمه لمرشح الكورد الفيليين حيدر علي (أبو تارة) في انتخابات عام 2025، في رسالة واضحة تعزز حضورهم السياسي.
الحضور الكريم..
إن استذكار هذه المواقف ليس مجرد استحضار للتاريخ، بل تأكيد على أن قضية الكورد الفيليين ستبقى في صميم المشروع الوطني، بوصفها قضية عدالة وكرامة إنسانية قبل أن تكون مطلبًا سياسيًا.
ورغم الاعتراف الرسمي بعد عام 2003 بما تعرض له الكورد الفيليون كجريمة إبادة جماعية، فإن تحقيق الإنصاف الكامل لا يزال يتطلب خطوات عملية جادة. ومن أبرز الاستحقاقات الدستورية المرتبطة بذلك المادة (140) من الدستور العراقي، الخاصة بمعالجة أوضاع المناطق المتنازع عليها، مثل مندلي وخانقين وبدرة وجصان، عبر مراحل التطبيع والإحصاء والاستفتاء.
إلا أن هذه المادة لم تُنفذ بشكل كامل حتى اليوم، نتيجة التعقيدات السياسية وغياب التوافق، فضلًا عن آثار السياسات السابقة، مما أبقى معاناة السكان، ومنهم شريحة واسعة من الكورد الفيليين، مستمرة.
وفي هذا السياق، نؤكد على جملة من المطالب الأساسية:
•استكمال إعادة الجنسية والوثائق الرسمية دون تعقيدات.
•الكشف عن مصير المغيبين وتعويض ذويهم.
•إعادة الممتلكات المصادرة أو تعويضها بشكل عادل.
•ضمان تمثيلهم الحقيقي في مؤسسات الدولة.
•توثيق قضيتهم في المناهج التعليمية والذاكرة الوطنية.
كما ندعو إلى إنشاء مركز وطني لتوثيق جرائم الإبادة بحق الكورد الفيليين، ليكون شاهدًا تاريخيًا يحول دون تكرار هذه المآسي.
وفي الختام، نجدد العهد لشهدائنا بأن دماءهم لن تذهب سدى، وأننا ماضون على طريق الحق، متمسكين بالعدالة، مؤمنين بوحدة شعبنا.
المجد والخلود لشهداء الكورد الفيليين
المجد والخلود لشهداء كوردستان والعراق
والخزي والعار لكل من ارتكب تلك الجريمة او ساندها.