أعربت مجموعة من الخبراء القانونيين والأكاديميين والصحفيين المصريين عن تعاطفهم مع الشعب الكوردي وأدانوا بشدة الهجمات الإرهابية على كوردستان، مشيرين إلى السياسة الحكيمة للرئيس بارزاني لضمان السلام والاستقرار في كوردستان والمنطقة.

هاني ميلاد حنا – كاتب و سياسي
استهداف مدنيين وزعماء وأفراد من عامة الشعب عمل خسيس ومنحط. واستنكر أعمال الارهاب بكلّ أشكالها واستباحة دماء البشر بغرض السلب حريتهم فى تقرير مصيرهم وحفظ مقدراتهم.
جوهر الصراع سلب مقدرات وموارد الشعوب والوقيعة بين القوميات والأعراق ما هى إلا تفتيت وحدة الشعب فى نزيف الصراعات الداخلية.
تقديرى واحترامى للشعب الكردى العظيم ونضاله لحفظ هويته وخصوصيته ومقدراته.

خبير قانوني: استهداف الزعماء الكورد جريمة دولية
قال خبير القانون الجنائي الدولي، الدكتور نبيل فزيع، إن عمليات استهداف مقر الزعيم الكوردي مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، جريمة متكاملة الأركان وفقا للقانون الجنائي الدولي، مشيرا إلى ضرورة وجود محاكم دولية وإقليمية حاضرة في مواجهتها.
وأضاف فزيع، في تصريحات صحفية اليوم، أن قواعد القانون الدولي الإنساني، والأعراف والمواثيق الدولية، استقرت في فلسفتها ونصوصها على أن استهداف الرؤساء والزعماء السياسيين يُعد من الأفعال الخطيرة التي ترقى إلى مستوى الجرائم الدولية، لا سيما إذا تمت على نحو يخالف مبدأي السيادة وحماية المدنيين.
وتابع الخبير الدولي المصري، مؤكدا أن الرؤساء والزعماء يتمتعون، في العديد من الحالات، بحصانات قانونية دولية، فضلًا عن مكانتهم السياسية والدبلوماسية التي تستوجب احترامها وعدم المساس بها.
وأردف فزيع، “في هذا الإطار، فإن أي اعتداء مباشر على مقار إقامة أو تواجد شخصيات سياسية بارزة، مثل الزعيم الكوردي مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، يثير تساؤلات قانونية جدية حول مدى توافق هذا السلوك التى قامت به دولة إيران، أو أي جماعة مسلحة أخرى، مع قواعد القانون الدولي، خاصة إذا لم يكن الإقليم المعني طرفًا في النزاع المسلح”.
وأوضح فزيع، أن “إقليم كردستان، بوضعه القانوني والسياسي، لا يُعد بالضرورة طرفًا في النزاعات الإقليمية الدائرة، الأمر الذي يجعل أي استهداف لأراضيه أو قياداته محل تدقيق قانوني صارم. كما أن مبدأ التمييز، وهو أحد المبادئ الأساسية في القانون الدولي الإنساني، يفرض ضرورة التفريق بين الأهداف العسكرية والمدنية، ويحظر استهداف الأشخاص المدنيين أو القيادات السياسية غير المنخرطة مباشرة في الأعمال القتالية، وعليه، فإن استهداف شخصية سياسية مدنية، لا تشارك في العمليات العسكرية، يُعد انتهاكًا صارخا لهذه القواعد”.
وأكد أنه لا يمكن تبرير خرق القوانين والأعراف الدولية بذريعة الرد بالمثل أو الانتقام، حتى في حال التعرض لهجمات سابقة، فالقانون الدولي لا يقر بمبدأ “المعاملة بالمثل” في انتهاك قواعده الأساسية، بل يفرض الالتزام بها في جميع الظروف، حفاظًا على السلم والأمن الدوليين.

د جمال يوسف باحث اكاديمي
الحقيقة أن دول الخليج والعراق والأردن ضحية قرار عسكري بشن حرب صهيوأمريكية على إيران لم يشاركوا فيه، وإذا كان تبرير إيران بقصفها للمصالح الأمريكية في هذه الدول ردًا على هذا الإعتداء الصهيوأمريكي له ما يبرره باعتبار أنه يقصف مواقع يمكن تصنيفها أهداف معادية وأن أي تصعيد صهيوأمريكي يقابله تصعيد إيراني إلا أن قصف مقر الرئيس مسعود بارزاني ورئيس الإقليم نيجرفان بارزاني ليس له ما يبرره بحسب أي منطق سياسي وفي يقيني أنه لا يضر فقط بعلاقات حسن الجوار مع هذه الدول لكنه قد يُصَعِب من إيجاد معادلة تعايش سلمي جديدة بين هذه الدول في المستقبل المنظور، وعلى جانب آخر فقد تأكدت هذه الدول بأن القواعد الأمريكية لم تقدم لهم الحماية الموعودة لكنها كانت سبب الإعتداء على أراضيهم، وتعتبر العراق من أكثر الدول المتضررة من هذه الحرب لأن أراضيها تتعرض لهجوم من القوات الصهيوأمريكية وفي نفس الوقت لهجمات من العناصر المسلحة التي رعتها وحمتها ومولتها وسلحتها ودربتها أمريكا لتكون أداة إرهابية لزعزعة إستقرار العراق بما فيه إقليم كردستان الآمن.

أيمن عقيل عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، نائب رئيس الإيكوسوك الإفريقي، والخبير العالمي بالقوانين الدولية ، يدين استهداف مقار بارزاني وقادة كوردستان
، إن الاعتداءات التي طالت مقار بارزاني في صلاح الدين، ورئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني في مدينة دهوك، وكذلك التي طالت قوات البيشمركة الكوردية، تمثل مخالفة صريحة للقانون الدولي وانتهاك لحقوق الإنسان، مدينا محاولات جر العراق وكوردستان إلى حرب لا علاقة لهما بأسبابها.
وأضاف عقيل، في تصريحات صحفية خاصة، أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران لا تعطي الحق لهما في مباشرة أي اعتداءات على الأبرياء المدنيين والبنية التحتية، كما أن توسيع رقعتها بردود أفعال إيرانية تطال العراق وكوردستان ودول الخليج والمناطق المدنية والنفطية فيها، أمر مخالف للقانون الدولي، ويمثل انتهاكا جسيما لحقوق المدنيين في ظروف الحرب، وهي حالات لا استثناء فيها للحفاظ على الأرواح، مشيرا إلى أن الموقف المصري واضح من ضرورة خفض التصعيد الإقليمي واحتواء الموقف كله لحماية أمن دول المنطقة وشعوبها.
وتابع عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري، أن الشعب الكوردي مسالم بطبعه، وقادة الإقليم وأولهم الزعيم مسعود بارزاني هم دعاة سلام وتوافق، راغبون دوما في تعظيم حقوق الإنسان وحمايتها طبقا للدستور العراقي المقر بإرادة شعب العراق بكافة مكوناته في العام 2005، ولا يمكن استبعادهم من أي حوار حول عملية سلام مقبولة في المنطقة.
واختتم عقيل، داعيا كافة الأطراف الفاعلة دوليا لوقف الحرب نهائيا حماية للعالم ومنطقة الشرق الأوسط وشعوبها، والأطراف السياسية العراقية كافة إلى التوافق والتوحد والاصطفاف في مواجهة الأخطار التي تهدد البلد الاتحادي وحكمه الفيدرالي، مؤكدا حق العراق وكوردستان، بكافة مكوناته وأجناسه، في العيش بسلام واستقرار.

د. محمود زايد – أستاذ جامعي مصري متخصص في الشؤون الكوردية والشرق أوسطية.
لقد فُزِعنا – نحن المصريين – من خبر قصف مقر البارزاني بمنتجع صلاح الدين قرب مدينة أربيل، وكذا منزل الرئيس نيجيرڤان البارزاني بدهوك أمس من قبل مليشيات وفصائل عراقية معادية لإقليم كوردستان العراق.
إنه عمل إرهابيٌّ جبان، ولا يعدو سوى إفلاس وعجز صارخ من قبلهم عن مواكبة رسالة الريادة والسلام والتعايش التي تتبناها أربيل في تعاملاتها الداخلية والإقليمية والدولية.
وكان من الطبيعي أن يتضامن العالم مع الزعيم مسعود البارزاني والرئيس نيجيرڤان البارزاني ومسرور البارزاني رئيس وزراء حكومة الإقليم، وكل مواطنيهم، ويدينون بأشد العبارات تلك الأعمال الإرهابية، وذلك يعبر عن مكانة الزعيمين لدى رؤساء وقادة دول العالم.
نعلم أن إقليم كوردستان قادر على ردع أي اعتداء أو عدوان في أي وقت وفي أي مكان، إلا أن توقعاتنا أن إقليم كوردستان لن ينجر إلى مهاترات الإرهابيبن تلك، ولن ينحدر إلى دركات فشلهم؛ فمنذ تأسيسه اعتادنا أن الإقليم يسير وفق الأطر القانونية والدستورية. لكن في المقابل، يجب على الحكومة العراقية أن تدع حدًا فاصلاً لهذه التهورات الإرهابية المستمرة على إقليم كوردستان ومرافقه منذ سنوات، وذلك حفاظًا على هيبتها وسيادتها، وإلا ستسوء أوضاعه أكثر، وتنفلت من يديه زمام الأمور، وساعتها لن ينفع الندم.
د. حسام شلبي – أكاديمي مصري”جاءت الهجمات الأخيرة على إقليم كردستان بتورط فصائل مسلحة من داخل العراق فيها، لتكشف عن تعقيد المشهد وتعدد أطرافه. إذ يبدو أن هذه الضربات تتجاوز كونها أعمالًا عسكرية محدودة، لتندرج ضمن إطار تبادل الرسائل ومحاولات التأثير على مواقف الإقليم، فاستهداف مواقع حساسة قد يحمل في طياته محاولة لإظهار القدرة على الوصول، أو فرض معادلات ردع جديدة.
غير أن دلالة هذه الهجمات قد تتجاوز الردع، لتشير إلى احتمال السعي نحو دفع الإقليم إلى كسر سياسة التوازن التي ينتهجها، فخلق حالة من الضغط الأمني قد يستهدف استدراج رد فعل من أربيل، أو وضعها أمام خيارات صعبة تُقربها من أحد محاور الصراع، خاصة في ظل ما يُتداول إعلاميًا بشأن دور محتمل للإقليم في سياقات إقليمية أوسع، وهو أمر لم تؤكده مواقف رسمية.
في المقابل، تبرز إشكالية الداخل العراقي بوضوح، حيث يعكس الحديث عن تورط فصائل مسلحة غير خاضعة بالكامل لسلطة الدولة تحديًا حقيقيًا لمفهوم السيادة، ويزيد من هشاشة الوضع الأمني، ليس في الإقليم فحسب، بل في عموم العراق.
ومع ذلك، فإن ما يُعرف عن قيادة إقليم كردستان من خبرة سياسية متراكمة وممارسة دبلوماسية طويلة في إدارة الأزمات، يمنح الإقليم هامشًا مهمًا للمناورة، فقد أظهرت التجارب السابقة قدرة قياداته على تبنّي سياسات واقعية، وتجنب الانخراط المباشر في صراعات المحاور، مع الحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
أمام هذه المعطيات، يبدو أن الحفاظ على سياسة التوازن لم يعد خيارًا مريحًا، بل أصبح خيارًا استراتيجيًا معقدًا يتطلب إدارة دقيقة للتوازنات، وتنسيقًا أكبر مع بغداد، لتفادي انزلاق إقليم كردستان إلى دائرة الصراع المفتوح.
إن قدرة الإقليم على الاستمرار في هذا النهج، مستندًا إلى خبرة قياداته، ستحدد إلى حد بعيد ما إذا كان سيبقى مساحة للاستقرار النسبي، أم يتحول إلى ساحة إضافية لتصفية الحسابات الإقليمية.
حسين متولى كاتب و صحفي
والحقيقة أن استهداف منزل السيد نيجيرفان بارزاني في مدينة دهوك، له دلالة هامة في هذا التوقيت الذي تعيش فيه المنطقة كلها حالة من الاستقطاب والفوضى، تقوم على إمكانية تكرار استهداف أي من قادة العراق كافة، في أي وقت، دون أدنى مساءلة، وهو أمر لا يتمناه عراقي ولا كوردي واحد لبلده، ولا نرى فيه كأشقاء يدركون قيمة العراق وكوردستان إلا إصابة و شق للصف الوطني، خاصة وأن الأحداث الدولية والإقليمية المتلاحقة يعيش خلالها البعض بذاكرة السمك، يتناسون المصاب مضطرين ويجبرون أنفسهم على المواجهة أو التفرغ لحماية الذات.
وسواء تعرض إقليم كوردستان لاعتداءات من قبل “جماعات خارجة عن القانون” كما وصفها الزعيم مسعود بارزاني، أو من طهران كما تزعم واشنطن، فالعراق لابد وأن تعاد حسابات قادته كافة في ضوء قراءتهم الوطنية المشتركة لما تعيشه المنطقة وما تواجهه من مخاطر، خاصة وأن مشهد المواجهات العسكرية بات أشد تعقيدا