التعددية الرياضية بين رمزية العلم ووحدة الانتماء الوطني

مدرس مساعد: افين خالد احمد خالد

في ضوء الجدل الذي أُثير مؤخرًا بشأن تصرف لاعبات المنتخب النسوي للكرة الطائرة برفع علم إقليم كوردستان إلى جانب تمثيل باسم العراقي، بات من الضروري توضيح أن هذا الفعل لا يمكن قراءته بمعزل عن الإطار الوطني العام ولا عن طبيعة النظام السياسي الاتحادي القائم في العراق اليوم.

إنّ اللاعبات المشاركات في البطولة العربية قد مثّلن العراق رسميًا، وحققن إنجازًا رياضيًا مشرفًا باسم الوطن، وساهمن في تعزيز حضور الرياضة النسوية العراقية على المستوى العربي. إنّ تعبيرهن عن الفرح بهذا الإنجاز من خلال رفع علم الإقليم كوردستان الذي ينتمين إليه لا يُعد مخالفة أو خروجًا عن الانتماء الوطني، بل هو تجسيد لفخرٍ محلي يندمج ضمن هوية وطنية شاملة.

العراق دولة اتحادية وفق الدستور، وإقليم كوردستان جزء أصيل من هذا الكيان الوطني. لذا، فإن رفع علم الإقليم لا يتعارض مع رمزية العلم العراقي، بل يمكن أن يُقرأ كرسالة للتعايش والاحترام المتبادل بين المكونات.

الرياضة، بطبيعتها، فضاء للتقارب الإنساني وتجاوز الانقسامات. ومن هنا، ينبغي أن يتعامل الاتحاد العراقي للكرة الطائرة مع هذه الحادثة بروح رياضية ووطنية، لا بمنطق العقوبة والانضباط وحده، لأن ما حدث هو تعبير عن انتماء مزدوج يثري المشهد العراقي، ولا ينتقص منه.

لقد آن الأوان لأن نقرأ الرموز بعين جديدة تتناسب مع عصر الانفتاح والتعددية، لا بعقلية الماضي التي تفرّق بين مكوّن وآخر. إنّ الإصرار على معاقبة الفرحين بالإنجاز لا يخدم الوحدة الوطنية، بل يعمّق الجفاء ويضعف الإحساس بالانتماء المشترك.

إنّ انتصار سيدات كوردستان باسم العراق هو رسالة واضحة بأن الوحدة الحقيقية لا تُفرض بالقوة، بل تُبنى بالاحترام والتفاهم والتقدير المتبادل.
ولذلك، فإن الواجب الوطني يدعونا جميعًا إلى النظر إلى هذا الحدث كمناسبة لتعزيز روح الأخوّة بين أبناء العراق، لا كذريعة للانقسام.

قد يعجبك ايضا