د . صباح ايليا القس
اغلب الناس يسمعون عن حرب البسوس اذ ما يزال ذكرها في الاحاديث لا سيما عند المعارك واحيانا بسبب مشاجرة وتدخل الناس في فك الاشتباك ..
تقول الرواية ان كليبا اخا المهلهل الشاعر التغلبي قتل ناقة وصاحبتها إمرأة اسمها ( البسوس ) وقد انتصر لها جاسر ابن اختها وقتل كليبا اخا المهلهل كما قلنا , وظل المهلهل يبكي اخاه ويندبه ويرثيه بالاشعار حتى ملّ قومه وقد سخرت قبيلة بكر من بكاء من دون رد آخر.
فانتبهت قبيلة تغلب لذلك وشمّر المهلهل ذراعيه للاخذبثأر أخيه وجمع شباب قومه وحلق شعره وقصّر ثوبه كمن يستعد للقتال واتخذ قراراً ان لا يلهو ولا يشتم طيبا حتى يأخذ حقه من الاعداء وقال :
خذ العهد الاكيد على عمري بتركي كل ما حَوَتْ الديارُ
ولست بخالع درعي وسيفـي الى أن يخلعَ الليلَ النهـــارُ
وإلا أن تبيد ســـراة بكــــــر فلا يبقى لها ابــــــدا أثــارُ
ثم ارسل وفدا الى بكر يهددهم لانه قتلوا أخاه بسبب ناقة وعرض الوفد أربعة حلول وهي اما أن تعيدوا لنا كليبا او تدفعوا لنا القاتل فنقتله أو هماما لانه بمستواه من المقام او تمكنونا من قائدكم لنقتله وفاء للدم ..
فاجابهم القوم اما إحياء كليب فذلك من المحال واما قرينه جساس فهو غلام طعن طعنة وليس من المعقول ان يقتل مقابل طعنة وكذلك نحن لا نعلم أين هرب واما همام فأخو عشرة وابو عشرة وعم عشرة كلهم فرسان ولن يسلموه بجريمة غيره واما أنا الشيخ فلست بقادر على القتال وساكون او قتيل عند المعركة .
لكن عندي ابنائي فخذوا من شئتم فاقتلوه بصاحبكم او لكم الف ناقة قوية .
فغضب القوم أن يكون حليب النوق مساويا لدم كليب فالدم بالدم ..
فنشبت الحرب بين القبيلتين واعتذرت قبيلة ( يشكر ) عن مساعدة قبيلة بكر فقال الحارث بن عياد معتذرا ( لا ناقة لي في هذا ولا جمل ) فكانت مثلا ما نزال نتداوله ..
طالت الحرب اربعين سنة وجرت في هذه السنين خمس وقعات كانت قبل آخرها معركة ( الذنائب ) وهي اعنف معركة انتصرت فيها قبيلة تغلب وقتلت من قبيلة بكر عددا كبيرا وآخر معركة كانت يوم ( واردات ) وانتصرت تغلب أيضا حيث قتل همام بن مُرَّة اخو جساس وحينما رأه المهلهل قتيلا قال ( والله ما قتل بعد كليب أعز عليّ فقداً منك ) .
وقال المهلهل يرثي اخاه كليبا :
كليبا لا خير في الدنيا وما فيهـــــا إن أنت خليتها في من يُخليهـــــــا
ليت السماء على من تحتها وقعت وحالت الارض فانجابت بمن فيها
ثم هرب جساس الى الشام إلا انه لم يسلم من الموت اذ أدركه بعض بني تغلب فقتله , فلما قتل جساس أرسل ابوه ( مُرَّة ) الى المهلهل يقول :
إنك قد أدركت ثارك وقتلت جساساً فاكفف عن الحرب واترك اللجاجةَ واصلحْ ذات البين فذلك أصلح للطرفين ..