حقوق الفيليين التي لم تعاد لهم حتى اليوم

زهير كاظم عبود

الكورد الفيلييون تعرضوا لواحدة من ابشع الجرائم في
تاريخ العراق الحديث، إذ جُرّدوا من الجنسية، وهُجّروا قسرًا، وأصبحوا عديمي الجنسية، وصودرت أموالهم وأملاكهم، وأُعدم عشرات الآلاف من شبابهم في فترة السبعينيات والثمانينيات باعتبارهم من أصول ايرانية حسب تصنيف النظام البعثي. وبعد سقوط نظام صدام سنة 2003، ورغم الاعتراف الرسمي بأن ما جرى لهم جريمة إبادة جماعية، لم تُستعد حقوقهم كاملة لأسباب متعددة، وبالرغم من صدور قرار حاسم من المحكمة الجنائية العراقية العليا باعتبار ما تعرضوا له من أفعال جريمة إبادة جماعية وما يترتب عليها من تبعات قانونية ، الا ان مجلس النواب العراقي لم يلتفت الى هذه الحقوق التي يرتبها القرار المذكور ، وتم تعليق كل هذا بالتعقيدات القانونية والإدارية في حين لم تتعقد قضايا منح مجموعة من العراقيين الحقوق بقرار تشريعي ، بالوقت الذي تم توجيه الفيليين لاستعادة حقوقهم الى هيئة حل نزاعات الملكية العقارية ، والعديد من قضاياهم لم تحسم بسبب ضياع المتمسكات او السجلات او وفاة أصحاب العلاقة او عدم تمكنهم من مراجعة الهيئة، والعديد منهم لم يتمكنوا من استعادة الجنسية بسبب عدم مراجعتهم والاصطدام بالبيروقراطية والروتين الحكومي وضعف متابعة الحكومة وانتشار الرشوة والفساد في اغلب الدوائر التي تحص قضاياهم .

نجد ان السبب الرئيسي لعدم استعادة كامل حقوق الفيليين ان ملف قضيتهم لم يطرح كقضية وطنية أولى، بل بقي ضمن دائرة الوعود الانتخابية في كل دورة من دورات مجلس النواب المتعاقبة، كما ان الأحزاب السياسية الكبرى لم تعتبر معاناتهم ورقة ضغط قوية وقضية أساسية لا تحتمل التلكؤ والمماطلة فباتوا مهمشين، باختصار، السبب الرئيس هو التهميش السياسي وغياب الإرادة الجادة من الحكومات المتعاقبة، إضافة إلى التشتت الداخلي عند الفيليين وضعف الضغط الشعبي والإعلامي المستمر.

واضف لذلك ان الكورد الفيليين رغم كثرتهم ونشاطهم وشخصياتهم الوطنية الفاعلة لم يتوحدوا تحت قيادة سياسية موحدة ، تتبنى قضية استعادة حقوقهم المشروعة ، حيث انقسموا بين الأحزاب الكوردية والشيعية ما أدى بالنتيجة الى تشتت الصوت الفيلي ، وبالتالي فقد كانت التعويضات المالية والخطوات القانونية القليلة محدودة لا تتناسب مع حجم الخسارة وفداحة الجريمة التي تعرضوا لها ، وحتى المحاكمات التي جرت ضد رموز النظام السابق لم تكن بمستوى حجم الجريمة المرتكبة ولم تكشف جميع تفاصيل ما جرى على شبابهم من إبادة بالتجارب الكيمياوية ، ولاكشفت عن المقابر التي ضمت أجساد شهداؤهم ولا عن مصير المغيبين منهم ، حيث انشغلت الدولة في فترة انتشار الإرهاب وفوضى التناحر الطائفي بالتصدي لها فأهملت قضاياهم بالرغم من الوعود التي كانت تلزم نفسها بها .
 
والجدير بالملاحظة ان جميع من اعيدت لهم حقوقهم في الأموال المنقولة وغير المنقولة لم يتم احتساب فترة  الانتفاع ، حيث استغلت السلطة حينها تلك الاموال المنقولة وغير المنقولة لأغراضها واستغلال العقارات والبيوت لصالحها ، وبقيت تستغلها طيلة الفترة منذ وضع اليد عليها وحتى استعادتها من قبل أصحابها ، حيث يوجب القانون ان ترد الحكومة لصاحب العقار اجر المثل عن تلك الفترة ، باعتبار ان العقار مغصوبا ووضعت الحكومة السابقة اليد عليه دون وجه حق ، ويلزم القانون الغاصب برد العقار الى أصحابه وتضمينه اجر مثله ، بالإضافة الى الحقوق المعنوية التي يوجبها القانون والتي اكدها قرا المحكمة الجنائية العراقية العليا ، وتجريد المواطن العراقي من جنسيته وسلب المتمسكات التي تثبت شخصيته والشهادات التي تثبت مؤهلاته تجعله في وضع نفسي لا يحسد عليه ، بالإضافة الى مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة دون أي سبب قانوني يدعم قرار المصادرة .

قد يعجبك ايضا