نظرية الحراسة القانونية

د. رزكار حمه رحيم بنجويني

من خلال نصوص المواد (231) من القانون المدني العراقي، و (178) من القانون المدني المصري، و(1384) من القانون المدني الفرنسي، نجد ان المسؤولية عن الاشياء غير الحية تتحقق بتولي شخص حراسة شيء تقتضي حراسته عناية خاصة ووقوع الضرر بفعل الشيء فعند ذلك يكون حارس الشيء مسئولا عن هذا الضرر.

وبالتالي فان هذه المسؤولية تتحقق و هو أن يتولى شخص حراسة شيء تقتضي حراسته عناية خاصة فهو أن يقع الضرر بفعل ذلك الشيء وهذا هو أن المشرعين العراقي و المصري مثله كمثل بقية التشريعات المدنية العربية الأخرى إذ لم تعطينا تعريف شامل لمعنى الحراسة، لذلك تضافرت جهود الفقه والقضاء في محاولة لإيجاد بعض الضوابط (المعايير) لتحديد مدلول الحراسة، وقد تمثلت هذه الجهود في فكرتين أو نظريتين أفرزت كل واحدة منها مدلولا مغايرا لمعنى الحراسة كما أضاف بعض الفقهاء نظرية ثالثة.

النظرية الأولى : سميت بنظرية الحراسة القانونية، وأول القائلين بها هو الفقيه الفرنسي (هنري مازو) هي السيطرة القانونية من قبل شخص يخوله القانون حق إدارة الشيء واستخدامه ومراقبته، وتستمد هذه السلطة القانونية من الحق الذي يكون لهذا الشخص على الشيء الذي ينبغي أن يكون حقا مشروعا، ولا يهم أن يكون الحق حقا عينيا أو حقا شخصيا يتصل بهذا الشيء ويتعلق به، وسواء أكان العقد مصدرا لهذا الحق أو كان القانون مصدره أو أي مصدر من مصادر الحقوق، فوجود هذه السلطة القانونية تكفي لثبوت الحراسة فلا يرتبط مباشرتها بالفعل يمكن القول انه لا يمكن الاخذ بهذه النظرية لان ليس لها سندا قانونيا، حيث ان المادة 1384 مدني فرنسي لا تشترط تحقق مثل تلك السلطة القانونية ولا توجب ربط الحراسة بوجود مثل تلك السلطة.

أما النظرية الثانية: فهي نظرية الحراسة الفعلية (المادية) فبموجب هذه النظرية فان مناط الحراسة يتحدد بتوافر السلطة الفعلية في استعمال الشيء ورقابته وتوجيهه لحساب ذلك الشخص بصرف النظر عما إذا كانت هذه السلطة مستمدة من حق قانون أو سبب غير مشروع. وقد ظهرت هذه النظرية إزاء الانتقادات التي تعرضت لها نظرية الحراسة القانونية فقد هجرها الفقه والقضاء، وكان من الفقهاء المعارضين لها أمثال (كابيتان واسمان) وكانت محكمة النقض الفرنسية قد أكدت هذا المفهوم في حكم حديث نسبيا لقولها: ((بان الحارس في إدارته ورقابته إنما يتمتع بسلطة الاستعمال والتوجيه والرقابة بشكل طوعي ومستقل)).

واستنادا إلى ذلك فان حارس الشيء الذي يكون مسئولا عن تعويض الأضرار الناجمة عنه، هو من له السلطة الفعلية على الشيء بغض النظر عن السبب الشرعي لتلك السلطة ويترتب على هذا القول عدم ربط الحراسة بالملكية على الشيء، ومن جهة ثانية عدم اشتراط تلك السلطة لسبب مشروع، مما يعني أن واضع اليد على الشيء كالسارق والغاصب يكونان حارسين متى كان الشيء تحت تصرفهما، وبالتالي تثبت الحراسة لمن تكون له السيطرة المادية على الشيء دون أن يشترط بالضرورة استعمال ذلك الشيء وقت الحادث مما يعني أن الشخص يعد حارسا للسيارة مثلاً ولو لم يكن يقودها وقت الحادث مادام قد عهد بقيادتها إلى شخص أخر وكان هو جالسا بجانبه ومحتفظا بسلطته على السيارة وكذلك الحال إذا أعطى الوالد سيارته إلى ولده ليقودها في مهمة معينة فانه يبقى حارسا لها رغم عدم استعماله للسيارة السؤال الذي يطرح هنا هو: ما هو موقف القانونين العراقي والمصري من هاتين النظريتين ؟

يلاحظ من خلال نص المادتين231 مدني عراقي و178مدني مصري، انهما قد ألقتا بالمسؤولية عن الأشياء على الحارس أو من كان تحت تصرفه أو على من كانت الأشياء في حفظه دون تحديد المقصود بالحارس ودون وضع الضوابط المميزة للمركز القانوني لذلك الشخص.

قد يعجبك ايضا