إحياء تاريخي من ميديا إلى بارزان

حسين موسى

منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر بدأت الثورات الكوردية ضد الأنظمة التي حكمت الشعب الكوردي بالنار والحديد. ومن بين تلك الانتفاضات، برزت ثورات بارزان التي لم يستطع العدو إخماد نيرانها، بل تحولت إلى شعلة متقدة للحياة والحرية والكرامة والعدالة والمساواة.

كانت ثورة بارزان الأولى ثم الثانية امتدادًا لتاريخ طويل من الرفض للخضوع والخنوع، إذ رفع البارزانيون رايات الكوردايتي على أكتافهم، وشاركوا في مختلف الثورات الكوردية حتى وصل الأمر إلى إعلان ثورة أيلول المجيدة عام 1961، الثورة التي خاضها الشعب الكوردي ضد النظام الفاشي في بغداد مطالبًا بحقوقه القومية العادلة.

لقد كانت ثورة أيلول نموذجًا فريدًا، لأنها جمعت تحت لوائها جميع الطوائف والمذاهب والأديان في صف واحد. ورغم ما واجهته من مؤامرات إقليمية وداخلية، ورغم الاتفاقات التي سعت إليها الدول المجاورة لإجهاضها، إلا أن إرادة الثوار لم تنكسر، بل زادت إصرارًا وصمودًا في وجه الأعداء، حتى في مواجهة حملات الأنفال والتهجير والمجازر.

إن ثورة بارزان أعادت إحياء التاريخ الكوردي الذي كاد أن يُطمر منذ عهد الميديين، وحوّلت انهيارات الإمارات الكوردية المتتالية إلى مشروع قومي جديد. ومن رحمها وُلدت تجربة الإدارة الذاتية والفيدرالية، وما هو قادم قد يمهّد الطريق نحو الكونفدرالية.

قد يعجبك ايضا