إبراهيم خليل إبراهيم
محافظة الشرقية إحدى المحافظات المصرية وصاحبة تاريخ عريق وتحتفل بعيدها القومي يوم 9 سبتمبر من كل عام تخليدا لوقفة ابنها الزعيم أحمد عرابي في ذلك اليوم عام 1881 أمام الخديوي توفيق وعرض مطالب الشعب عليه وعلى أرض الشرقية أقام النبى يوسف بن يعقوب عليهما السلام وعلى أرضها ولد النبى موسى عليه السلام وأوحى الله إلى أمه أن تضعه فى التابوت وتلقيه فى اليم وهو بحر مويس حاليا الموجود في محافظة الشرقية.
أيضا كانت الشرقية طريقا لسير العائلة المقدسة عند مجيئها إلى مصر هربا من بطش هيرودوس حيث اتجهت من الفرما شمال سيناء إلى الشرقية مرورا بوادى طميلات قرب الحسينية ومنها إلى تل المسخوطة ثم إلى قنتير حاليا ثم إلى صفط الحنة ومنها إلى تل بسطة فقد خرج يوسف النجار من أرض فلسطين ومعه السيدة العذراء مريم راكبة على حمار وعلى ذراعيها المسيح عيسى عليه السلام ولم تكن رحلة العائلة المقدسة إلى أرض مصر سهلة بل شاقة ومليئة بالآلام فقد سارت عابرة الصحارى ووسط الوحوش الضارية التي كانت تهدد حياتهم في البراري إلى جانب تهديد القبائل وتقلبات الجو والمخاوف من نفاد الطعام والماء.
كانت هناك ثلاثة طرق يمكن أن يسلكها المسافر من فلسطين إلى مصر في ذلك الزمن ولكن العائلة المقدسة عند مجيئها من فلسطين لم تسلك أيا من الطرق الثلاثة المعروفة ولكنها سلكت طريقا أخرا خاصا بها وهو أمر بديهي لأنها هاربة من شر الملك هيردوس ودخلت مصر عن طريق صحراء سيناء من الناحية الشمالية من جهة الفرما (بلوزيوم) ومنها إلى تل بسطا وبلبيس بمحافظة الشرقية وفيها أنبع السيد المسيح عين ماء وكانت المدينة مليئة بالآوثان.
وعند دخول العائلة المقدسة المدينة سقطت الأوثان على الأرض وقد ولد سيدنا موسى عليه السلام فى مدينة برعمسيس فى عهد حكم رمسيس الثانى وقاد خروج اليهود من مصر حيث بدء من قنتير إلى تل الفرعونية شرق القنطرة حاليا ومنها إلى تل أبى صيفا داخل سيناء ووصل سيدنا يوسف عليه السلام إلى مصر بعد أن رماه إخوته فى الصحراء مع قافلة إلى مصر فى عهد الهكسوس وأقام فى المكان الذى كان يطلق عليه فى ذلك الوقت صوعن وهى صان الحجر حاليا حيث وصل إلى مكانة مرموقة ثم جاء سيدنا يعقوب عليه السلام والد سيدنا يوسف إلى أقليم أربيا وهى صفط الحنة أو فاقوس.
وكانت الشرقية تشهد دخول وخروج الجيوش الإسلامية الفاتحة سواء القادمة من شبه الجزيرة العربية بعد ظهور الإسلام مباشرة أو الخارجة من مصر للتصدى للمعتدين الصليبين أو لإخماد تمرد أو القضاء على ثورة من الثورات التى كانت تقوم ضد الأمراء والسلاطين الذين تولو حكم مصر.
ومع الفتوحات الإسلامية كان إقليم الشرقية المعبر الذى سلكه جنود الإسلام بقيادة عمرو بن العاص عند فتح مصر فقد وصل إلى الصالحية ثم إلى وادى الطميلات حتى مدينة بلبيس وظل محاصرا لها مدة شهر حتى أستولى عليها لفتح مصر كلها مؤذنا بإنتهاء مرحلة الحكم الرومانى لمصر كانت الشرقية المعبر الذى سلكه جنود الإسلام بقيادة عمرو بن العاص عند فتح مصر.
وفى مدينة بلبيس بنى أول مسجد فى مصر والقارة الإفريقية وهو مسجد سادات قريش وهو أسبق من حيث التاريخ من مسجد عمرو بن العاص بالفسطاط ويذكر التاريخ أن جيش عمرو بن العاص قدم من العريش بعد الاستيلاء عليها إلى القنطرة ثم إلى القصاصين حتى وصل بلبيس حيث تقابل مع جيش الرومان وهزم الرومان شر هزيمة فى معارك كبيرة واشترك فى هذه المعركة 120 صحابيا وسمى المسجد السادات تخليداً لذكرى سادات جيش المسلمين الذين شهدوا فتح مصر.
وبعد استشهاد الحسين رضوان الله عليه غادرت السيدة زينب رضى الله عنها من المدينة المنورة إلى مصر لكي تقيم فيها بين المصرين الذين عرف عنهم حبهم وتقديرهم لآل البيت الكرام وسارت برفقتها السيدة فاطمة والسيدة سكينة وعلي أبناء الإمام الحسين رضوان الله عليهم ووصلوا إلى بلدة العباسة إحدى قرى مركز أبو حماد مع بزوغ هلال شهر شعبان عام 61 هـ بعد مضي ستة أشهر على استشهاد أخيها الحسين ومنها اتجهن إلى الفسطاط.
لقد خرج أهل مصر فى استقبال آل البيت وأكرموهم فقالت السيدة زينب: يا أهل مصر نصرتمونا نصركم الله وآويتمونا آواكم الله وأعنتمونا أعانكم الله وجعل لكم من كل مصيبة فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا.