الصحة النفسية و قدرة الفرد على التوافق مع نفسه

المدرس المساعد
ئاراس عبدالكريم درويش

أن الصحة النفسية من المتغيرات التي حظيت بالأهتمام منذ أقدم العصور، وإن كان ذلك ليس بالمصطلح المعروف اليوم ، فقد عرف الإنسان المرض النفسي منذ أن وجد على أرض المعمورة ، وقد ألقى الكهنة والفلاسفة والمفكرون والأطباء ورجال الدين على مر العصور بدلوهم في فهم وتشخيص وعلاج المرض النفسي والعقلي .
وقد مرَّ تطور الصحة النفسية بتأريخ طويل يرجع الى نحو خمسة آلاف عام ، وقديماً عدَّ المرض النفسي عقوبة تسلطها الآلهة على البشر جرّاء آثامهم ، ونسبه القدماء أيضاً إلى سيطرة الأرواح الشريرة على النفس البشرية ، وتعود الجذور التاريخية لما يوجد الآن من فكر عن الصحة النفسية والأمراض النفسية والعلاج النفسي الى الحضارة المصرية والحضارة البابلية والحضارة الصينية والحضارة الهندية والحضارة السومرية ، وقد أحتوت أوراق البردي المصرية القديمة على بعض الأشارات للأضطرابات العقلية، ذكرت في تلك الأوراق ملاحظات عن تغيرات مرحلة الشيخوخة تتضمن الأكتئاب وضعف الذاكرة.

تعرف الصحة النفسية بأنها قدرة الفرد على التوافق مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه، وهذا يؤدي إلى التمتع بحياة خالية من التأزم والاضطراب ، أما تعريف الصحة النفسية حسب منظمة الصحة العالمية الصحة لا تعني غياب المرض لكي تعني الدرجة القصوى من الصحة الجسمية والعقلية والاجتماعية للكائن البشري.
تعد الصحة من المكونات المهمة للشعور بالهناء ، وهي بحق أحد عناصره الموضوعية ، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسعادة، ويشيع النظر إليها على أنها واحد من أسبابها الرئيسية. وقد تناولت بحوث كثيرة العلاقة بين الصحة والسعادة ، وبين تحليل كمي لنتائج هذه الدراسات أشارت إلى وجود معامل ارتباط متوسطة بين الإثنين ، هذا الارتباط كان أقوى لدى النساء وذلك عند استخدام مقاييس الشعور الذاتي بالصحة ، وتكشف رابطة وثيقة بين المشاعر السلبية ومشاعر العناء وكمية القلق وبين سوء الصحة ، فالصحة النفسية ترتبط بالسعادة والطمأنينة سواء لدى الفرد بمفرده أو في علاقته بأقرانه أو علاقته بأفراد مجتمعه وهو الحال نفسه في ما يتعلق بالمرأة . وإذا أردنا أن نستعرض لبعض مفاهيم الصحة النفسية لوجدنا أنها حالة من الأحوال النفسية فالصحة النفسية شأنها شأن الصحة الجسمية يجب النظر إليها على أنها منتهى ما يسعى إليه الفرد من خلال سلوكه وتفاعله مع الحياة من حوله، وعلى هذا فهي منتهى طريق طرفه الآخر هو المرض النفسي ، وان الصحة الجسمية لا تقرر إلا بالأداء الإيجابي للجسم وأعضائه وبالقدرة على توظيف هذا الجسم لخدمة الفرد وتحقيق أهدافه مع الإحساس بالمتعة من جراء السيطرة على مقدرات هذا الجسم والاستخدام الإيجابي لها في الحياة اليومية.

ترى وجهات النظر النفسية المتعددة أن للصحة النفسية معان ومفاهيم وهناك تعريفات متعددة ومتفاوتة من خلال معرفة العلاقة بين تداعيات العنف وإرهاصاته المتنوعة بالصحة النفسية لا سيما أن الصحة النفسية هي حالة من أحوال النفس والجسد .
وتعرف الصحة النفسية بأنها “التوافق التام بين الوظائف النفسية المختلفة مع القدرة على مواجهة الأزمات النفسية العادية التي تطرأ عادة على الإنسان مع الإحساس الإيجابي بالسعادة والكفاية ، وأن وظيفة الحياة النفسية بمختلف عناصرها هي تكيف المرء لظروف بيئته الاجتماعية والمادية وغايتها تحقيق حاجات الفرد، وهي تتحقق عادة بالتعامل مع البيئة ، وهذه البيئة متغيرة وهذا التغيير يثير مشكلات يقابلها الإنسان بحالات من التفكير والانفعال ومختلف أنواع السلوك ، ولكن التغييرات التي تحدث ربما تكون شديدة لدرجة خارجة عن الحد الذي يقوى عقل الفرد في مقابلته والتكيف له.

قد يعجبك ايضا