الشاعر ناظم حكمة محييا الشعب الكوردي في تركيا

 

الشاعر ناظم حكمة في رسالته الى الأمة الكوردية”خلال حكم الإمبراطورية العثمانية، كان الأمراء الترك والكورد هم الأقوام الرئيسة  في إدارتها ‏وبعد انهيار الإمبراطورية، شكلت القوميتان جبهة مشتركة ضد الإمبريالية، لكنها لم تعترف بحقوق الإنسان، بل إن الأمة الكوردية اُنكر وجودها كأمة.

 

الشاعر ناظم حكمة: يتوق الشعبان التركي والكوردي إلى أن تنتهج الجمهورية التركية سياسة محايدة في الخارج وتنقذ نفسها من أن تصبح قاعدة للإمبريالية فإن الوطنيين الكورد الحقيقيين يدعمون أيضًا الشعب التركي في نضاله من أجل الديمقراطية والاستقلال الوطني.

” الأمة الكوردية قد أُنكِر وجودها كأمة في تركيا” (1902-1963)

د. توفيق رفيق التونجي

 

في الخامس عشر من كانون ثاني يناير يمر ١٢٢ عاما على ولادة نابغة الشعر التركي الحديث الشاعر ناظم حكمة ( اكتب الاسم باللفظ العربي وليس التركي اي حكمت). هذا الذي تمنى ان يدفن في احدى قرى الأناضول لكنه استقر في مقبرة العظماء في موسكو.  ذكرني الصديق الصحفي والاديب  بكر شواني في صفحته بهذه الذكرى وكان قد ترجم رسالة الشاعر للشعب الكوردي الى اللغة الكوردية واقتبستها مع النص الأصلي في اللغة التركية  لأترجمها الى اللغة العربية، بعد مرور اكثر من قرن على ولادة الشاعر. كتب الشاعر هذه الرسالة قبل وفاته وارسلها الى الشعب الكوردي عن طريق الشخصية الأدبية  الكوردية  كامران بدرخان.

 

 

 

الشاعر قريب ومعروف من قبل قراء العربية وقد قام منذ سنين الاديب حنا مينا بكتابة سيرته وترجمة بعض  قصائده الى العربية وسار على هذا النهج  العديد من الكتاب والادباء.   الشاعر الذي توفي في المنفى ولم يعترف به ابان السنوات الاولى للجمهورية  التركية لميوله اليسارية  وسجن من  اجل ذلك واتذكر  عن سيرته الذاتية بان  مجرد  هروبه من وطنه تركيا كان مغامرة  جديرة بالدراسة والتمعن.  هذا الشاعر الذي ينتمي الى عائلة ارستقراطية غنية وام بلغارية حسب  ما اعرف. وهو في بيته في احد أحياء استانبول  وتحت الاقامة ومراقبة رجال الأمن ،استفاد من تجربة  العالم النفساني الروسي بافلوف في الشرطية الانعكاسية (اجرى تجاربه على الكلاب)   حيث  كان يترك داره يوميا في ساعة معينة لشراء الجريدة وفي يوم من الايام غير عادته اتجه الى الحدود  التركية البلغارية ولم يراه المخبر بعد ذلك اليوم.

 

تركيا بدأت في اعوام  ما بعد انتخاب حزب اليسار الوسط ( حزب الشعب  الجمهوري)  الذي اسسه مؤسس الدولة  التركية  الحديثة مصطفى كمال المكنى ب اتاتورك،  اقول بعد فوز الحزب في الانتخابات في اوائل السبعينيات  وانتخاب المرحوم بولند اجويد رئيسا للوزراء ساد جو ديمقراطي في البلاد وكان من نتائجها خروج العديد من الكتب التي كانت ممنوعة من النشر حرة الى المكتبات ومن ضمنها  كتب بالكوردية  وطبعت دواوين الشعراء امثال ناظم حكمة.

وفيما يلي نص رسالة ناظم حكمة:

“إن الأمة الكوردية التي تعود جذورها إلى مئات السنين في التاريخ، تعيش في جزء واحد من الأناضول ولها تاريخها وثقافتها الخاصة بها. إن غالبية الأمة الكوردية،. بتاريخها وثقافتها، جزء خالص من الأناضول وتعتبر الأمة التركية التي تعيش في أجزاء أخرى من الأناضول، شقيق الأمة الكوردية. في الإمبراطورية العثمانية، التي كانت مركزًا للشعوب، كان الأمراء الترك والكورد هم الأقوام الرئيسة  في ادارة الإمبراطورية العثمانية ‏وبعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، شكلت  القوميتان جبهة مشتركة ضد الإمبريالية. لكنها لم تعترف بحقوق الإنسان، بل إن الأمة الكوردية أنكر وجودها كأمة.

وتعتبر حركة التحرير الوطني في الأناضول واحدة من أمجد صفحات التاريخ ليس فقط بالنسبة للأتراك ولكن كذلك بالنسبة للكورد. إحدى الأغاني التي لا تنسى من ذلك الزمن، والتي حظرتها اي منعتها السلطات التركية في سنوات ما بعد الحرب، بدأت بالعبارة الاتية:

“قاتلوا أيها الشباب الكورد، إنه ليوم الشرف*”

بعد قيام الجمهورية التركية، أنكرت السلطات التركية ومراكز القوة المسيطرة على الحكم جميع الحقوق القومية والإنسانية التي وعدت بتحقيقها عشية تبني الحركة الكوردية، حتى إلى درجة إنكار وجود الأمة الكوردية . لقد كانت فترة تسوية بين السلطات والطبقات الحاكمة التركية والإمبريالية. ولم يكن ظهور هذا الإنكار والتسوية في ذات المرحلة محض صدفة. ولا يزال السياسيون الأتراك الذين حولوا تركيا إلى أحد معاقل الإمبريالية في الشرق الأوسط، يصرون على إنكار وجود الأمة الكوردية، بل يحرمونها من الحقوق الممنوحة للأقليات الأخرى داخل حدود الجمهورية التركية.

 

 

أثارت آمال وتطلعات الشعبين التركي والكوردي داخل حدود تركيا في السياسة الداخلية والخارجية الخوف والقلق بين السلطات التركية، اليوم تريد كلتا القوميتين تعزيز الثقافة الوطنية الشقيقة والاقتصاد الوطني وتحقيق حقوق ملكية الأراضي والثروة الزراعية والحرية والحقوق الديمقراطية. يتوق الشعبان التركي والكوردي إلى أن تنتهج الجمهورية التركية سياسة محايدة في الخارج وتنقذ نفسها من أن تصبح قاعدة للإمبريالية فإن الوطنيين الكورد الحقيقيين يدعمون أيضًا الشعب التركي في نضاله من أجل الديمقراطية والاستقلال الوطني. إن القوى المحافظة والاستعمارية والظلامية التي تريد تقسيم الأتراك والكورد الذين يعيشون في الأناضول انضمت إلى أيدي الإمبريالية وتريد المزيد من قمع شعوبها. النضال الوطني الجديد للشعبين الكوردي والتركي ضد النبلاء (الراسمالية)، القوى السوداء، نبلاء (أثرياء) المدن والقرى، المتخلفين، العنصريين، أولئك الذين ينكرون وجود الأمم وحقوقهم القومية، أولئك الذين يؤلبون الأمم ضد بعضها البعض بوضع يديه في  أيدي الشعبين الكوردي والتركي، سيحقق النصر ويجلب هاتين الأمتين إلى السعادة ومستوى المعيشة الإنساني. ومن خلال هذا التعاون فقط يمكن لهذين الشقيقين تحقيق حرياتهم وحقوقهما الوطنية “.

انتهت الرسالة.

الجدير بالذكر ان حتى بعد قرن تبقى القضية الكوردية احدى اهم قضايا عصرنا وبحاجة جادة لحلها بصورة عادلة وسلمية بعيدا عن الفكر الاستعماري والاحتلال و عصا العسكر في سبيل شرق امن لجميع الشعوب.

الأندلس/٢٠٢٤

إشارات

تبقى النسخة الأصلية المصدر الأساس للرسالة بعيدا من الترجمة مهما كانت تلك قريبة وصادقة للنص الأصلي.

* كان الشباب الكورد ابان حرب التحرير في تركيا يشدون على سيقانهم العصي كي لا يبركوا او يتخاذلوا في الحرب وليستشهدوا وهم واقفون.

 

قد يعجبك ايضا