المنهجية الانسانية في رؤية الحزب الديمقراطي الكوردستاني

 

 

سردار علي  سنحاري

لعل من اهم الأهداف التي تسعى اليها الأحزاب بمجملها هي تحقيق العدالة والمساواة وضمان الحياة الحرة الكريمة لشعوبها التي تخرج بالملايين لتقول كلمتها فيهم يوم الاقتراع .

 

ان تحقيق الأهداف الاستراتيجية لأي حزب لا تكتمل الا بتحقيق العدالة والمساواة بين كافة المكونات وعليه كان لابد لنا من وقفة عند الرؤيا الانسانية للحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي أسسه ورفع رايته الخالد الملا مصطفى البارزاني سنة ١٩٤٦ ويعتبر الحزب العراقي الاول من حيث  الرؤيا  والاستراتيجية لعراق ديمقراطي  والحزب الاول الذي رفع شعار الأخاء والتعايش السلمي .

 

يتميز الحزب الديمقراطي الكوردستاني ( البارتي ) عن بقية الأحزاب العراقية والكوردستانية بالرؤيا الانسانية في فكره ومنهجه وسلوكه وهذه الرؤيا لم تكن مجرد نظرية انية إنما وجدت من خلال ممارسة الحزب الداخلية والخارجية فكانت تلك الممارسات تعكس القيمة الحقيقة للحزب بين الجماهير الكوردستانية وغيرها . السلوك والاداء الإنساني الذي اتبعه قائد الحزب ومؤسسه الخالد الملا مصطفى البارزاني في التعامل مع القضايا المحلية والإقليمية ومن ثم الدولية جعل من هذه الأسطورة الكوردية مكانة لا يستهان بها في اَي معادلة تخص القيم والاخلاق في مختلف المجتمعات فكان يدعوا الى الاخاء بين الكورد وكل جيرانهم الذين اختلفوا معه ومع نهجه الثوري ولكنه لم يتطلع الى الفرضيات الآنية والحالات الخاصة التي تمر بها الحركة التحررية الكوردستانية جراء اتفاقية سايكس بيكو وما نتج عنها من الآلام والمآسي للأمة الكوردية إنما كانت نظرته ابعد من ذلك بكثير فاتبع استراتيجية بعيدة المدى لضمان المباديء الانسانية والكرامة للأمة الكوردية والتعايش السلمي بين المكونات المختلفة عرقيا ودينيا.

.

دعا الحزب الديمقراطي الكوردستاني الى الديمقراطية للعراق في أواسط الأربعينيات من القرن الماضي،إيماناً منه ان الديمقراطية هي الحل الأمثل لكافة الخلافات مع الشعوب العراقية خاصة والشعوب الشرق اوسطية عامة ، ولو تناغمت الحكومات العراقية المتعاقبة مع هذه الاطروحة لتجنب العراق العديد من الأزمات وانتقل من بلد مشاكس الى بلد معتدل يؤمن بحقوق كافة المكونات العرقية  والدينية واصبح احد اهم الدول العالمية من حيث الازدهار الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والتنوع السياسي.

 

بالرغم من توفر الأدوات الممكنة لاتباع منهجية دفاعية غير إنسانية لإثبات وجود الشعب الكوردي وفرض الامر الواقع على الحكومات العراقية من خلال استخدام القوة المفرطة من اعمال ارهابية كما حدث في عراق اليوم من قبل احزاب وميليشيات عراقية الا ان الحزب الديمقراطي الكوردستاني ابى وبتوجيه من زعيمه الخالد الملا مصطفى البارزاني استخدام المدنيين او المدن الآمنة كاداة للصراع مع الانظمة العراقية فكسب التأييد الجماهيري العربي الكبير واصبح اهم الأحزاب العراقية التي تحظى باحترام مختلف المكونات العراقية.

 

ان فكرة الصراع او المواجهة العسكرية لم تكن ضمن منهجية الحزب عند تاسيسه ولم تتغير تلك الفكرة الى يومنا هذا ، وكافة المواجهات العسكرية التي فرضت على الحزب والقيادة الكوردية والشعب الكوردي كانت من جانب واحد وكان الحزب والقيادة الكوردية في حالة دفاع عن حقوق وكرامة الأمة الكوردية.

 

ان السلمية في منهجية الحزب الديمقراطي الكوردستاني قد  قطفت  ثمارها بتواجد الآلاف من المكونات العراقية باختلاف المذاهب والطوائف والأديان في اقليم كوردستان، تلك المكونات التي كانت يوما ما تنظر الى الكورد نظرة سطحية بسبب الاعلام السياسي الفاشي والمعادي لطموحات الشعب الكوردي والتي كانت على استعداد لحمل السلاح لإنهاء التجربة الديمقراطية في اقليم كوردستان الا انها اليوم تنظر بكل احترام الى الإنجازات الانسانية التي حققها الحزب والتي لمسها المواطن العربي من داخل العراق او خارجه.

 

على الحزب الديمقراطي الكوردستاني وقيادته السياسية والجماهيرية ان تتمسك باخلاص بالنهج السلمي لمؤسس الحزب وقائده الخالد الملا مصطفى البارزاني وان تسير في الدرب الذي رسمه لنا من اجل السلام والتعايش السلمي .

قد يعجبك ايضا