الاسماء عند المكونات الاخرى

 

د. صباح ايليا القس

 

 

هذا المقال هو آخر ما نختم به موضوع الاسماء اذ سيكون مقالنا هذا شاملا للمكونات الاخرى مثل التركمانية والمسيحية السريانية ومذاهبها ومكوناتها ثم اليهودية والصابئية واليزيدية ..

للتركمان اسماء معروفة قبل الاسلام وعند دخول الاسلام الى هذه الاقوام أخذ الجيل الثاني حقه من التسميات ولا سيما الدينية لما فيها من قدسية وشفاعة وتبركا لا سيما اسماء الانبياء الذين ورد اسمهم في القرآن الكريم مثل محمد وعيسى وموسى بعد أن كانوا يلتزمون باسماء يختصون بها مثل فريدون وارسلان والسلحدار وارتق ومرجان وكغيرهم من الاقوام يكون للعامل العائلي والسياسي والادبي والمكاني حصة في الاسماء ..

اما الاسماء المسيحية فقد اعتمدت على ما جاء في التوراة والانجيل من اسماء الانبياء والقديسين ايمانا وشفاعة لا سيما ان اسم المولود يسجل لحظة الولادة لمزيد من الحماية  الربانية .. تتداخل في الاسماء المسيحية اسماء دينية واسماء سريانية واسماء عربية لا سيما بعد دخول المسيحية الى جزيرة العرب واقامة اول كنيسة في يثرب سنة مئة ميلادية .. وهناك ما يميز المسيحيين في التسمية اذ يكون للمولود اسم يعرف به بين العامة واسم ديني خاص مستمد من الانبياء والقديسين والرجال الصالحين الذين دونت لسيرتهم الكتب الدينية المسيحية وهو الاسم الخاص بالمعمودية التي تعني التثبيت الديني ..

اما الآثوريون والارمن فهما قوميتان لهما مكانتهما في المجتمع والآثوريون هم امتداد للاشوريين الذين أسسوا الدولة الاشورية التي حكمت العراق وامتد حكمها الى فلسطين لكنها سادت ثم بادت وهؤلاء الذين بقوا من تلك المرحلة التاريخية وهم يعتزون بقوميتهم والتزامهم الديني المسيحي ولهم اسماء يتداولونها الى اليوم مثل آشور , نمرود , شميرام التي تعني سميره أميس ومثل المكونات الاخرى فان الاسماء تخضع لاقتراح العائلة متأثرة بالموتى من الاقرباء او بالابطال المعروفين او مناسبة قومية او دينية ..

اما الارمن فقد تواجدوا في العراق منذ زمن بعيد لكن اغلبهم نزحوا الى العراق بعد التهجير القسري الذي قامت به الدولة العثمانية والمعروف ( بالسفر بر ) وظلت علاقتهم بالوطن الام أرمينيا ملتزمين بالعادات والتقاليد والاسماء الارمنية وهناك ظاهرة واضحة في الاسماء وهي كثرة انتهاء الاسماء بـ ( يان ) مثل اساريان وتوماسيان وملكونيان وهذه الظاهرة ليست موجودة عند المكونات الاخرى ..

اما اليهود فمثل غيرهم من الاقوام كان ظهور النبي موسى ( ع ) حدا فاصلا فقبله كانت الاسماء ترتبط بالعشيرة او المكان او الظروف الاجتماعية والسياسية اما بعد ظهور الديانة اليهودية فصارت الاسماء ترتبط بالاسماء الدينية المقدسة ولاحقا تأثروا بالاسماء العربية والاوربية ايضا وللنساء اسماء مشهورة مثل راحيل وسارة وفي زمن الدولة العثمانية تأثر اليهود بالحياة الجديدة ممثلة بالقادة الابطال فاطلقوا على اولادهم اسماء سليم وجمال وناظم بوصفهم من رجالات الصف الاول العثمانيين ..

جاءت اسماء الصابئة المندائيين مقاربة للوضع المكاني الذي عاشوا فيه مع عدم نكران الاسماء الدينية التي تمثل التزامهم الديني ولا سيما يوحنا ويحبذون أحيانا اسم صقر ( الصگر ) وزهرون وفلاح ولانهم يعيشون قرب الانهار فكان اغلب تواجدهم في جنوب العراق متعايشين مع المسلمين فأخذوا اسماء حسين ومحمد وعلي فضلا على اسماء الاناث مثل سعاد وإلهام ومنتهى .

ولا يبتعد اليزيديون في اسمائهم بعد اندماجهم في المجتمع العراقي فالاسماء الدينية مثل اسماعيل وابراهيم وسليمان ثم رشيد ومراد وللاناث فاطم وليلى والاسماء بعضها متأثر بالواقع الديني مثل معاوية وسفيان ويزيد وللاناث ميسون وعدوية وبعضهم تأثر بالاجداد او بقضية وطنية او بالواقع الطبيعي او الاجتماعي .. وفي جميع الاحوال هي اسماء لها دلالات لاثبات الذات رسميا وتكون إرثا تتداوله ألسن الاحفاد لاحقا .

 

قد يعجبك ايضا