إقبال ضعيف على مراكز محو الأمية بسبب الفقر في محافظة المثنى

 

بغداد – التآخي

في سوق السماوة مركز محافظة المثنى، يعمل “مهند” ذو الستة والعشرين عاماً بنقل البضائع بدراجته، بعد ان ترك دراسته ليعيل عائلته.

حال “مهند” كحال الكثير من شباب المدينة وصبيانها، يعملون بأجور بسيطة لكسب قوت يومهم، وتصدرت  المثنى نسبة الامية في العراق اذ بلغت 20% بحسب الوزارة بحسب وزارة التربية.

بدوره، يقول مهند لفتة، وهو عامل ترك الدراسة في لقاء صحفي : “تركت المدرسة عندما كنت في منتصف السنة بمرحلة الخامس الاعدادي، بسبب زواجي والعمل، فلم استطع التوافق بين العمل والدراسة، ولم اتحمل الضغط النفسي حينها”، مبيناً أن “الظروف المعيشية الصعبة اجبرتني على ترك دراستي”.

فقر الحال وغلاء المعيشة يدفع الصغار الى العمل في السوق ويعودون الى مقاعدهم الدراسية دون التمتع بالعطلة الصيفية.

وقال رياض رحيم طعيمة  مدير عام المديرية العامة لتربية محافظة المثنى لشبكة رووداو: “لدينا الطبيعة العامة للمحافظة اغلبهم  يعيشون على الرعي والزراعة، وقد تصادف هذه المواسم مع مواسم التحاق الطلبة في المدارس، وبالتالي ونتيجة الحاجة يفضل اغلهم التحاق اولادهم في الزراعة والرعي على الالتحاق بالمدارس، لذلك ازدادت نسبة الامية”.

فيما يقول رائد عاكول الزيادي مدير قسم محو الامية: “فتحنا منذ عام 2011 اكثر من 500 مركز لمحو الامية، وخرجنا اكثر من 37 الف دارس، وهذا العام لدينا 22 مركزاً وفي النية فتح اكثر من 50 مركزاً”.

ويضيف ان “هنالك اقبالاً نحو مراكز محو الامية، لكنه ضعيف جداً نتيجة عزوف الدارسين، والسبب يعود الى الفقر، اضافة الى ان المحافظة كبيرة جداً ومترامية الاطراف، وهناك اقضية ونواحي بعيدة جداً عن مراكز المدن وبالتالي من الصعوبة تغطيتها والوصول لها”.

بحسب احصائية لدائرة الرعاية الاجتماعية في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إن عدد الفقراء في العراق يربو على 10 ملايين نسمة، من أصل أكثر من 41 مليون عراقي، حيث إن أكثر من 5 ملايين شخص مشمولون برواتب الرعاية الاجتماعية.

يعاني العراق منذ سنوات من واقع تربوي مأساوي بسبب الحروب والمعارك، وجاءت جائحة كورونا لتزيد الأزمة سوءاً، ما انعكس سلباً على الواقع التعليمي في المدارس والجامعات، وأدى إلى تخرج أجيال ضعيفة تعليمياً.

وتقول اليونيسيف إن عقوداً من الصراعات وغياب الاستثمارات في العراق دمرت نظامه التعليمي الذي كان يعد فيما مضى أفضل نظام تعليمي في المنطقة، وأعاقت بشدة وصول الأطفال إلى التعليم الجيد، حيث هناك ما يقرب من 3.2 مليون طفل عراقي في سن الدراسة خارج المدرسة.

كان التعليم في ستينيات القرن الماضي، إلزامياً في العراق، ويعاقب من يتخلف عن إلحاق أبنائه بالمدارس، حيث انتشرت مراكز محو الأمية في عموم مدن وأقضية البلاد ونواحيها، ومنحت منظمة اليونسكو، العراق، في عام 1968 خمس جوائز، أما في عام 1979 حاز العراق جائزة اليونسكو في القضاء على الأمية من خلال حملة وطنية شاملة طالت من تتراوح أعمارهم بين 15 و45 عاماً.

حسب تقرير اليونسكو، فإن العراق في فترة ما قبل حرب الخليج الثانية عام 1991 كان يمتلك نظاماً تعليمياً يعتبر من أفضل أنظمة التعليم في المنطقة، وكذلك كانت نسبة القادرين على القراءة والكتابة في فترة السبعينات والثمانينات من القرن العشرين عالية، لكن التعليم عانى الكثير بسبب ما تعرض له العراق من حروب وحصار وانعدام الأمن، حيث وصلت نسبة الأمية حاليا إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ التعليم الحديث في البلاد.

 

قد يعجبك ايضا