
التآخي – ناهي العامري
استضاف منتدى بيتنا الثقافي الدكتور عقيل مهدي للحديث عن ثورة ١٤ تموز وتأثيرها على المسرح العراقي، وقد ادار الجلسة الدكتور زهير البياتي، الذي قدم سيرة مهدي، وقال:
.
ان عقيل مهدي عميد كلية الفنون الجميلة السابق، وله عدة مؤلفات، اهمها: الجمالية بين الذوق والفكر، الواقعية في المسرح العراقي، الفضاء الجمالي للمسرح، وغيرها، كما واشرف على كثير من الاطاريح والرسائل للماجستير والدكتوراه، والف العديد من المسرحيات واخرج الكثير منها، ومن تلامذته الفنان الراحل فلاح ابراهيم، الذي تنبأ له مكانة مهمة في المسرح، وقد تحققت نبؤته، حيث اصبح نجما يشار له بالبنان.
واضاف البياتي ان مهدي امتاز في مسرح السيرة، كمسرحية السياب، جواد سليم يرتقي برج بابل، وغيرها.
بدأ عقيل مهدي بالتطرق الى منجزات ثورة ١٤ تموز، لتأثيرها على الشارع العراقي، والعربي والعالمي، ودورها المفصلي في نهضة الفن، كحاجة جماهيرية، مواكبة لتطلعاتها الحضارية، وقال ان ثورة تموز بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم سعت الى تحقيق ديمقراطية شعبية في اسلوب الحكم، ووضع خطة اقتصادية واجتماعية ودستور دائم وحكم برلماني، ووحدة وطنية ، لنسيج اجتماعي يتجاوز الصراعات لاسباب قومية او أثنية أو دينية أو مذهبية، وتم انسحاب العراق من حلف بغداد، واصدار قانون النفط والغاز رقم ٨٠ ، وكذلك تحرير العراق من الطغمة الفاسدة التي نصبت الاستعمار، والغاء المعاهدة الثنائية مع بريطانيا، وخروج العراق من نطاق الاسترليني، والمتروبول الاستعماري، واعلان الدعوة الى اعلان حقوق القوميات، وهكذا الهمت تلك الاصلاحات الكتاب والمفكرين والمثقفين والفنانين، واخذت الحركة المسرحية تزدهر وتتطور باستمرار، وما يجدر الاشارة له في هذا الصدد، ان الكاتب والمسرحي غائب طعمة فرمان قد كتب ما يلي: (الملكية فتحت دور السينما للافلام الاجرامية، وتجسيد التمييز العنصري، وحرم ألشعب من الافلام الهادفة التي تنهض بوعي الجماهير وثقافتها، والتآخي بين الشعوب والمكونات، فيما استطاع يوسف العاني في زمن قاسم، ان يقدم مسرحية (آنه أمك يا شاكر) احتفالا بالثورة في مسرح قاعة الشعب، حيث تصرخ الام بالدعوة الى ابنها الشهيد وهي تهزج:
حمودي البطل ما تنتهي اخباره، يالله يا شعب خل ناخذ بثاره.
واضاف مهدي ، ومن منجزات تموز، الانفتاح على الإتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية، بارسال البعثات العلمية، والتخصصات الانسانية، ومنها الفنية، المسرحية ، التشكيلية، السينمائية، الموسيقية، الأدبية، الاجتماعية ، وتم دعم الثقافة في العراق مثلما تم دعم الاقتصاد، انشاء معامل، ودعم الصناعة والزراعة ، وهكذا تم استقبال شريحة من المثقفين واستقبال حزبيين سوفيت، وفي هذا الصدد وصف قائد ثورة تموز من قبل زعماء عراقيين وعرب بأنه رجلًا عراقيا أصيلًا ، وانموذجا للمواطن الخلوق البسيط الذي كرس حياته لقضية شعبه، ومن اقواله، الثورة ستبقى مستمرة، ما دام هناك القصور التي يمتلكها الاغنياء، وما دام هناك صرائف يسكنها الفقراء، واننا لا نريد ان نقلل من شأن القصور ، انما نريد قصور لهولاء الفقراء.
ويستطرد عقيل قائلا: ربما يتذكر الشيوعيون وكثير من أحرار العراق، بشكل مأساوي (نقرة السلمان) التي بنيت في ارض صحراوية منقطعة ، وزج في سجونها الرهيبة، سياسيون كبار ومثقفون يساريون، هلك الكثيرون في اتونها، مع ذلك قدموا اعمالا فنية وادبية، مشاهد مسرحية، واشعار للوطن والشعب، وطرح الاديولوجيات الفكرية، والغناء، ويقرأون الكتب، وتقديم محاضرات بروح نضالية، كما جاء في مذكراتهم المدونة والشفاهية، وما سجله أرشيف الامن العامة في تحقيقاته.