سيرة غيريّة وقصة صعود /1

 

صباح بشير

 

تُعدّ السّيرة الغيريّة سجلّا لحياة إنسان، يخطّه قلم غير صاحبه، فهي رحلة عبر الزّمن تعيد إحياء قصة إنسانيّة بكلّ تفاصيلها، من لحظة الولادة إلى لحظة كتابتها.

تشبه رحلة استكشافيّة، ينطلق فيها الكاتب باحثا عن خيوط حياة شخص آخر، مستعينا بالوثائق والمخطوطات، وروايات الشّهود وصور الماضي.

تُبنى السّيرة الغيريّة على قاعدة من الحقائق، مستخدمة أسلوبا أدبيّا يضفي عليها سحرا خاصّا، فهي ليست مجرّد سرد للأحداث، بل هي رحلة عبر أفكار ومشاعر بطلها، تسلّط الضّوء على تجاربه وتأثيرها على مسار حياته، وتشكل جسرا بين الماضي والحاضر، تعرّفنا على شخصيّات مؤثّرة وتلهمنا الدّروس من قلب التّجارب، وتساعدنا على فهم العالم من حولنا بشكل أفضل.

إذن، فالسّيرة الغيريّة نوع أدبيّ جميل، يجمع بين الدّقة التّاريخيّة والسّرد الأدبيّ، ليقدم لنا قصة إنسانيّة ملهمة تثري حياتنا وتوسّع آفاقنا.

كتاب “شقيقي داود- سيرة غيريّة” للأدب جميل السّلحوت، يقع في (200) صفحة.

يكتب السلحوت في مقدّمة كتابه: لفت انتباهي أديبنا الكبير محمود شقير في تقديمه للسّيرة الغيريّة التي كتبتها سابقا بعنوان “ابن العمّ أبو شكاف” عندما كتب: “وإذا كان مألوفًا ظهورُ سِيَر ذاتيّة أو غيريّة للمثقّفين والأدباء والفنّانين ورجال السّياسية، فلماذا لا يكون مألوفًا بل مطلوبًا ظهور سِيَر لرجال الأعمال النّاجحين، الّذين صنعوا نجاحهم بجدّهم واجتهادهم، وليس عن طريق الغشّ والتّزوير والسّرقة والاستغلال، وكذلك لغيرهم من الكفاءات في حقول العلم والتّجارة والاقتصاد، وغيرها من الحقول التي تميّزت فيها فلسطينيّات، وتميّز فلسطينيّون يستحقّون أن تُذكر أسماؤهم، وأن تُدوَّنَ تجاربهم للاقتداء بها، فلا يطويها النّسيان”.

 

يشار إلى أنّ الأديب السّلحوت قد كتب من قبل سيرته الذاتيّة في كتابين هما “أشواك البراري-طفولتي” و” من بين الصّخور-مرحلة عشتها”.

 

سيرة داود:

يُقدّم لنا الأديب السّلحوت سيرة شقيقه داود المولود عام 1963م، مسلّطا الضّوء على تميّزه اللافت منذ ولادته، وصولا إلى مسيرته الحياتيّة الحافلة بالإنجازات.

يصرّح الكاتب أنّ اختياره لكتابة سيرة داود لا ينبع من تحيزه لشقيقه دون إخوته الآخرين، بل لِما يمتلكه من معرفة عميقة بتفاصيل حياة داود منذ ولادته.

لقد عاش السّلحوت مع داود في بيت واحد حتى سفره إلى أمريكا عام 1988م، فكان بمثابة الأخ الأكبر المسؤول الذي تابع مسيرة داود الحياتيّة عن كثب. وقد زاره وشقيقه الأصغر “راتب” في أمريكا أكثر من خمس وعشرين مرة، كما حرص على زيارته في الوطن بشكل متكرّر. وما زال التّواصل بينهم حميميّا بعد عودة داود للاستقرار في الوطن عام 2021م.

يركّز الكاتب في سيرة داوود على تميّزه اللافت منذ ولادته، ونجاحه في حياته العمليّة بفضل جدّه واجتهاده، فهو يمثّل قدوة يحتذى بها، مما يضفي أهميّة بالغة على تدوين سيرته.

 

 

 

قد يعجبك ايضا