د. محمد صديق خوشناو
لم تعد كلمات النزاهة والشرف والضمير والأخلاق غائبة عن خطابنا السياسي؛ بل ربما أصبحت أكثر حضورًا من أصحابها.
نسمعها في الخطب، ونقرأها في البيانات، ونراها في الشعارات. لكن المواطن يبحث عنها في حياته اليومية، فلا يجدها دائمًا حيث ينبغي أن تكون: في القرار، وفي التعيين، وفي حماية المال العام، وفي احترام القانون.
وهنا يبرز السؤال الذي لا يحتاج إلى خطبة طويلة:
إذا كان الجميع يتحدثون عن النزاهة، فمن أين يأتي الفساد؟
وإذا كان الجميع أصحاب ضمائر، فمن الذي يهدر حقوق الناس والمال العام؟
المشكلة ليست في غياب الكلام الجميل، بل في الفجوة بين ما يُقال وما يُفعل.
فالنزاهة ليست كلمة تُرفع أمام الكاميرات، والشرف ليس لقبًا يمنحه الإنسان لنفسه، والضمير لا يُثبت بالخطب؛ وإنما تظهر حقيقتها عندما تتعارض المصلحة الشخصية مع المصلحة العامة.
نحن لا نحتاج إلى مسؤول يُكثر الحديث عن الأخلاق، بل إلى مسؤول يخاف القانون، ويحترم المال العام، ويضع الكفاءة فوق الواسطة، ويؤمن بأن المنصب أمانة مؤقتة وليس غنيمة دائمة.
لقد سئم الناس من كثرة الشعارات، ولم يعودوا بحاجة إلى من يخبرهم كم هو نزيه؛ بل إلى من يجعلهم يرون النزاهة في الواقع.
فالنزاهة الحقيقية لا تحتاج إلى إعلان
بل يكفي أن تتحدث عنها الأفعال.