**«هيوا».. شهيد الضوء والخير في خانقين**

د. فاضل علي
باحث في شؤون الدراسات والثقافات الشرق أوسط

في خانقين، حيث لا يُنسى أهل الخير، رحل الشاب «هيوا»، أحد أبناء المدينة المخلصين، من مواليد عام 1992، وهو في ذروة شبابه وعطائه.

عرفه أهالي خانقين بمبادراته المستمرة لمساعدة العائلات المتعففة والفقراء، مخففاً عنهم أعباء الحياة بقدر استطاعته. وتميز بأخلاقه العالية وتواضعه، ما جعله محبباً ومقرباً من جميع أهالي منطقته.

عمل «هيوا» فنياً في صيانة المولدات الأهلية والخطوط الكهربائية، سعياً لتأمين التيار لبيوت المواطنين وتخفيف معاناتهم من الحر والظلام. وكان يتعامل يومياً مع شبكات الجهد العالي في ظروف جوية قاسية، وبإمكانيات أمان محفوفة بالمخاطر، إلى أن تعرض لتماس كهربائي مفاجئ أثناء أدائه عمله الميداني، ليرتقي شهيداً وهو يؤدي واجبه الخدمي والإنساني.

خرجت أعداد غفيرة من أهالي خانقين في مراسم تشييع جثمانه إلى مثواه الأخير، في مشهد عكس حجم الحب والامتنان لشاب سخّر حياته لخدمة الناس. وخُلّد اسمه بين أهالي المنطقة بلقبَي «شهيد الضوء» و«الشهيد الصامت».

وتبقى الحادثة تذكيراً بأهمية فرض معايير أمان وصيانة صارمة لحماية الفنيين والعمال في الميدان، ومطالبة بتوفير الدعم والتعويض لعوائل العمال الذين يضحون بأرواحهم سدّاً للنقص في الخدمات الأساسية.

رحم الله الشهيد الصامت هيوا، وجعله نوراً في عليين، وألهم أهله ومحبيه في خانقين جميل الصبر والسلوان.

قد يعجبك ايضا