ذكرى الأنفال حينما حاولوا محو الهوية استذكار الإبادة الجماعية للبارزانيين

زەنون سلێڤانی ـ زاخو ؛

في أواخر شهر تموز من كل عام، تتوشح القلوب بالسواد وتتجدد جراح الذاكرة الكوردية. ليست مجرد أرقام، بل هي قصة شعب واجه آلة القتل الممنهج التي أطلقها النظام البعثي البائد عام 1983، حينما استهدف ما يقرب من ثمانية آلاف إنسان من البارزانيين في جريمة إبادة جماعية (جينوسايد) هزت ضمير الإنسانية.
الجريمة: محاولة اقتلاع من الجذور
لم يكن استهداف البارزانيين في مجمعات قسرية مجرد عملية عسكرية؛ بل كانت خطة مدروسة للقضاء على رمزية الصمود والكبرياء. في فجر ذلك اليوم، تم فصل الرجال والشباب عن عائلاتهم، ونُقلوا إلى صحارى الجنوب العراقي حيث أُعدموا بدم بارد ودُفنوا في مقابر جماعية، تاركين وراءهم أمهاتٍ وزوجاتٍ وأطفالاً ينتظرون عودة لن تتحقق.
لقد أراد النظام حينها، من خلال سياسة الأنفال أن يكسر إرادة الكورد، معتقداً أن دفن الجثامين يعني دفن القضية. لكن دماء الضحايا أصبحت بذرةً لنضالٍ استمر حتى تحرر الإقليم.
الرمزية والاستذكار: لماذا نتذكر؟
إن إحياء ذكرى إبادة البارزانيين هو فعل مقاومة ضد النسيان:
توثيق الحقيقة: نتذكر لنقول للعالم إن ما حدث كان جريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس.
إنصاف الضحايا: إننا نجدد العهد لعوائل الضحايا بأن دماء أبنائهم لم تذهب سدى، وأن المطالبة بالعدالة الدولية والاعتراف الرسمي بهذه الجرائم هي أولوية وطنية.
تعزيز الهوية: هذه الذكرى تعيد تذكير الأجيال الجديدة بالثمن الباهظ الذي دُفع من أجل الحرية، وتؤكد على أن الكوردستاني يبقى صامداً مهما تعاظمت التحديات.
دعوة للتأمل
إن استذكار الثمانية آلاف بارزاني هو استذكار لكل شهيدٍ قضى في سبيل الأرض والكرامة. يجب أن يكون هذا اليوم منطلقاً للمطالبة بتعويض العوائل المتضررة، والاستمرار في البحث عن رفات المغيبين، وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل.
تظل قبور البارزانيين، وإن غيبتها رمال الصحراء لسنوات، شاهدةً على وحشية جلادٍ، وصبر شعبٍ لم ينكسر. سيبقى البارزاني رمزاً للحياة التي تولد من رحم الموت، والقضية التي لا تموت بتقادم الزمن.
الرحمة والخلود لأرواح شهداء البارزانيين وكل شهداء الكورد وكوردستان.؛

قد يعجبك ايضا