حرية الصحافة تنهار في السودان وسط استهداف ممنهجللإعلاميين

 

التأخي / حبيب السالم

دعت لجنة حماية الصحفيين ونقابة الصحفيين السودانيين مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى التدخل العاجل لحماية الإعلاميين في السودان، محذرتين من انهيار كامل لحرية الصحافة أمام استهداف ممنهج من أطراف النزاع المسلح. جاءت هذه الدعوة ضمن تقرير مشترك قدمته المنظمتان في 20 يوليو 2026، قبيل الاستعراض الدوري الشامل لسجل السودان الحقوقي .

ويوثق التقرير المشترك فشل السلطات السودانية في تنفيذ الغالبية العظمى من التوصيات المتعلقة بحرية التعبير وحماية الصحفيين، التي تعهدت بها خلال الدورة السابقة للاستعراض. ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، شهدت أوضاع حرية الصحافة تدهوراً كارثياً شمل قتل الصحفيين، والاعتقالات التعسفية، والاختفاء القسري، والتعذيب، والعنف الجنسي ضد الصحفيات، بالإضافة إلى حجب المعلومات وانقطاعات الاتصالات المتكررة .

وأكد التقرير أن “السودان أخفق في حماية الصحفيين”، مشيراً إلى أن الانتهاكات تأتي من كلا طرفي النزاع. في مناطق سيطرة القوات المسلحة السودانية، يُستخدم القانون بشكل ممنهج لتجريم العمل الصحفي. ويبرز التقرير حالة الإفلات شبه التام من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الإعلاميين، مما يعمق الخوف ويدفع نحو الرقابة الذاتية .

ومنذ بداية الصراع، دُمرت البنية التحتية الإعلامية في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى. تعرضت مكاتب قنوات وصحف وإذاعات للنهب والتدمير، وأجبر العديد من الصحفيين على النزوح أو العمل من الخارج أو تحت ظروف بالغة الخطورة.

 

ووثقت المنظمتان حالات قتل مباشرة لصحفيين أثناء أداء عملهم، إلى جانب اعتقالات تعسفية وتعذيب، فضلاً عن تهديدات بالقتل ومضايقات أمنية مستمرة.

وأبرز التقرير تعرض الصحفيات لعنف جنسي كأداة للترهيب، وهو ما يمثل انتهاكاً خطيراً يستهدف ليس فقط الفرد بل المهنة بأكملها. كما أدت انقطاعات الإنترنت المتكررة وحجب المعلومات إلى “عودة إلى العصور المظلمة” في نقل الأخبار، كما وصفها بعض الإعلاميين، مما يعيق تدفق المعلومات الحيوية للسكان في مناطق النزاع .

وطالبت لجنة حماية الصحفيين ونقابة الصحفيين السودانيين جميع أطراف النزاع باتخاذ خطوات فورية لحماية الصحفيين، وإجراء تحقيقات مستقلة في الهجمات التي تستهدفهم، وإطلاق سراح المعتقلين تعسفياً، ووقف استخدام القوانين لقمع حرية التعبير. كما دعتا إلى ضمان إمكانية الوصول الآمن للصحفيين إلى مناطق النزاع لنقل الحقيقة دون خوف .

وأكدت المنظمتان أن حماية الصحافة ليست رفاهية، بل ضرورة إنسانية لتوثيق الانتهاكات وتسليط الضوء على معاناة المدنيين، وهو ما يساهم في دفع عمليات السلام والمحاسبة. وشددتا على أن الإفلات من العقاب يشجع على المزيد من الانتهاكات، مما يهدد مستقبل السودان برمته .

ويُعد الصحفيون السودانيون في طليعة المدافعين عن الحق في المعلومات، حيث يواصلون عملهم رغم التهديدات اليومية. ومع ذلك، أدى النزاع إلى نزوح آلاف الصحفيين، وتقلص كبير في عدد المؤسسات الإعلامية العاملة داخل البلاد. وأصبحت المنصات الرقمية والإعلام البديل خياراً رئيسياً، لكنه يحمل مخاطر إضافية مثل التتبع والاستهداف .

ويؤدي غياب إعلام حر ومستقل إلى انتشار الشائعات والدعاية الحربية، مما يفاقم التوترات ويعيق الجهود الإنسانية .

 

وفي ظل أزمة إنسانية حادة تشمل ملايين النازحين والجوع، يصبح دور الصحافة حاسماً في كشف الحقائق ومساءلة الأطراف المسؤولة عن الانتهاكات.

ويحذر التقرير من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى “انهيار كامل” لحرية الصحافة، وهو ما يعني حرمان الشعب السوداني والمجتمع الدولي من صورة دقيقة عن الواقع على الأرض. كما يهدد بفقدان جيل كامل من الكفاءات الصحفية بسبب الهجرة أو الترهيب .

ويُعد الاستعراض الدوري الشامل فرصة حاسمة للمجتمع الدولي لممارسة الضغط على أطراف النزاع. ويطالب التقرير المجلس بإصدار توصيات واضحة وملزمة تشمل خاصة وقف الانتهاكات ضد الصحفيين وضمان سلامتهم وإنهاء الإفلات من العقاب بالإضافة إلى إعادة بناء بيئة إعلامية حرة بعد السلام. كما يدعو إلى تعزيز الرقابة الدولية ودعم المؤسسات الإعلامية السودانية المستقلة .

قد يعجبك ايضا