د. عبد الكريم جبر
تواجه المؤسسات الإخبارية التقليدية في الشرق الأوسط نقطة تحول مصيرية قد تعيد تشكيل هوية غرف التحرير بالكامل. وبعد خسارة العوائد الإعلانية لصالح المؤثرين الرقميين أصبح الخيار حتمياً، وهو تحويل الصحفيين التقليديين إلى صناع محتوى فيديو تفاعلي أو مواجهة خطر الاختفاء التدريجي من السوق .
وأظهرت استطلاعات حديثة شملت مدراء تحرير ومسؤولين تنفيذيين في مؤسسات إعلامية خليجية وعربية أن أكثر من 70-80% من ميزانيات الإعلان الرقمي في المنطقة تذهب الآن إلى منصات التواصل الاجتماعي وصناع المحتوى المستقلين .
وفي السعودية والإمارات على سبيل المثال شهدت الإعلانات التقليدية انخفاضاً حاداً في الحصة السوقية بينما ارتفع إنفاق المعلنين على تيك توك وإنستغرامريلز ويوتيوب شورتس بنسب تفوق 300% خلال السنوات الثلاث الماضية .
وتفضل الشركات الدفع لمؤثر لديه مليون متابع يتفاعلون مباشرة بدلاً من إعلان بانر ثابت على موقع إخباري يحصل على بضعة آلاف زيارة يوميا .
ويخقق مؤثرون في الخليج عقود إعلانية بمئات الآلاف من الدولارات لمنتج واحد بينما تعاني بعض الصحف الورقية الشهيرة من تراجع إيراداتها بنسبة تجاوزت 50.. %.
وفي مصر أدى صعود صناع محتوى مثل أحمد حسن أو قنوات الطبخ والحياة اليومية إلى جذب إعلانات كبرى من شركات الاتصالات والأغذية التي كانت تذهب سابقاً للقنوات التلفزيونية التقليدية .
وأصبحت استراتيجية “الفيديو أولاً” الشعار الجديد في غرف التحرير الخليجية. مؤسسات مثل الشرق وسكاي نيوز عربية والعربية وبي.بي.سيعربي زادت بشكل كبير من إنتاج الفيديوهات القصيرة والمحتوى الرأسي .
ويتعلم الصحفيون الآن تصوير ومونتاج الفيديو باستخدام أدوات مثل كاب كاتوبريمير راش وكتابة هوك يجذب الانتباه في أول ثلاث ثوانٍ مع استخدام الموسيقى التريندية والتأثيرات البصرية والتفاعل المباشر مع الجمهور
كما يعاني الإعلام في دول مثل مصر ولبنان من أزمات مالية خانقة وارتفاع تكاليف التدريب والمعدات مما يزيد من الفجوة بين الإعلام الخليجي المدعوم والإعلام في الدول الأخرى .