من الصمت اللاسلكي إلى الطاقة الموجهة: فصل جديد من المواجهة التكنولوجية بين واشنطن وطهران

أربيل – التآخي

اتجهت إيران نحو الاعتماد على الطائرات المسيّرة الموجهة عبر الألياف البصرية (Fiber-Optic Drones)، في خطوة جاءت رداً على الاستهدافات الأمريكية المتكررة للبنية التحتية اللاسلكية، وشبكات الرادار، وأبراج الاتصالات الممتدة على طول الساحل الجنوبي والجنوب الشرقي لإيران المطل على مضيق هرمز وبحر عُمان.

وفي مقابل هذا التحول، شرع الجانب الأمريكي في إعادة توجيه قدراته العسكرية لمواجهة هذا الجيل من المسيّرات “المنيعة” ضد التشويش التقليدي. وكشفت مصادر غربية أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تتمحور حول تكتيك “الهجوم على المصدر” (Attack at the Source) لتحييد منصات الإطلاق بشكل استباقي، بالتوازي مع نشر أسلحة “الطاقة الموجهة” مثل أشعة الليزر عالية الطاقة والميكروويف، بهدف إعطاب كاميرات التوجيه وعزل الطائرة فيزيائياً عن مشغلها.

وأشارت المصادر إلى أن البحرية الأمريكية بدأت بالفعل في ترقية مستشعرات الرصد البصري والحراري على قطعها البحرية، لتتبع “الأثر الحراري” للمحركات الصغيرة، كبديل أكثر دقة من الرادارات التقليدية التي قد تعجز عن رصد هذه الأهداف الصغيرة.

مواجهة تكنولوجية صامتة

يفرض هذا التحول المتبادل واقعاً تكتيكياً جديداً يتجاوز أساليب الحرب اللاسلكية التقليدية، ما ينقل الصراع في ممرات الطاقة الحيوية إلى مستوى غير مسبوق من “المواجهة التكنولوجية الصامتة”؛ حيث تتسابق محاولات التطويق الإيرانية مع الاستجابة الدفاعية الأمريكية السريعة.

وتنبع الأهمية التقنية لهذا التحول من آلية إدارة هذه المسيّرات؛ إذ تعتمد على بكرات سلكية دقيقة وعالية المتانة تنفك خلف الطائرة أثناء طيرانها، ما يربطها فيزيائياً بمنصة الإطلاق أو بالمشغل على الأرض. وتؤكد تقارير عسكرية أن هذا الأسلوب يحرم منظومات الرصد والتشويش من ميزتها الأساسية؛ فالمسيّرة لا تبث أو تستقبل أي موجات راديوية، وبالتالي لا يمكن رصد بصمتها الإلكترونية أو “اختطاف” إشاراتها عبر أدوات الحرب الإلكترونية المعتادة.

قد يعجبك ايضا