الشيخ سيد عبد الشافي هلال

إبراهيم خليل إبراهيم

كنت في جلسة مع نفسي وجال بخاطرى أخبار نجوم الفن وكرة القدم التي تملأ صفحات الصحف ووسائل الإعلام فقلت : لابد من الكتابة عن المبتهلين وقراء القرآن الكريم حيث قدمت للمكتبة العربية كتابي أصوات من السماء وضم العديد من الرجال الذين برعوا في مجال الإنشاد الديني وتلاوة القرآن ومنهم الشيخ سيد عبد الشافي هلال وهو 29 مايو عام 1945 في دمنهور شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية ونشأ في أسرة عُرفت بحبها للعلم والقرآن الكريم وكان لهذا المناخ أثر كبير في تكوين شخصيته، إذ أتم حفظ القرآن الكريم كاملًا وهو في الثانية عشرة من عمره، قبل أن يتلقى علوم التجويد والقراءات على أيدي نخبة من كبار علماء القرآن، وفي مقدمتهم الشيخ محمد عبدالغني، الذي شجعه على الالتحاق بمعهد القراءات بالأزهر الشريف لاستكمال دراسته المتخصصة.

منذ سنواته الأولى ظهرت موهبته الفريدة في التلاوة، فبدأ يحيي الليالي القرآنية والمناسبات الدينية قبل بلوغه السابعة عشرة، وسرعان ما ذاع صيته بفضل صوته القوي وأدائه المؤثر، الذي جمع بين جمال النغم ودقة تطبيق أحكام التلاوة، ليصبح واحدًا من أبرز قراء جيله.
وفي عام 1976، اجتاز اختبارات الإذاعة المصرية، لينطلق عبر أثيرها إلى ملايين المستمعين داخل مصر وخارجها. وتميز منذ البداية بشخصية مستقلة في الأداء، رافضًا تقليد كبار القراء، ليصنع مدرسة خاصة به في التلاوة، جعلته يحظى بمكانة كبيرة بين محبي القرآن الكريم.
لم تقتصر رسالته على مصر، بل مثّل بلاده في أكثر من 20 دولة عربية وآسيوية وأوروبية وأفريقية وأمريكية، من بينها الولايات المتحدة، وسويسرا، وتركيا، والهند، وباكستان، والإمارات، والسعودية، وتايلاند، والإكوادور. وخلال رحلاته الدعوية، سجل القرآن الكريم كاملًا مرتين؛ الأولى في نيوجيرسي بالولايات المتحدة الأمريكية، والثانية في زيورخ بسويسرا، كما كان لصوته أثر بالغ في نفوس كثيرين، إذ أسلم على يديه عدد من الرجال والنساء بعد تأثرهم بسماع تلاوته.
كان الشيخ سيد عبد الشافي هلال من أشد المدافعين عن الحفاظ على المدرسة المصرية الأصيلة في التلاوة، مؤكدًا دائمًا أن جمال الأداء لا ينبغي أن يكون على حساب صحة الأحكام. وفي أحد حواراته الصحفية عام 2001، شدد على ضرورة التزام القارئ بأحكام التجويد، محذرًا من تقديم النغم على حساب سلامة التلاوة، ومعتبرًا أن تقوى الله في تلاوة القرآن هي الأساس الذي ينبغي أن يتحلى به كل قارئ.
كما تولى منصب نقيب قراء محافظة القليوبية لسنوات طويلة، وسخّر جهوده لرعاية القراء الشباب، وتوجيههم إلى إتقان أحكام التلاوة والالتزام بأخلاقيات أهل القرآن، وظل حريصًا على نقل خبراته إلى الأجيال الجديدة، حفاظًا على مكانة مدرسة التلاوة المصرية وفي 18 يوليو عام 2013، رحل فضيلة الشيخ سيد عبد الشافي هلال إلى دار الخلود بعد رحلة حافلة بخدمة القرآن الكريم، تاركًا وراءه إرثًا خالدًا من التلاوات التي لا تزال تُبث عبر إذاعة القرآن الكريم ٠
كما امتد عطاؤه إلى أسرته، إذ سار نجله الشيخ وليد سيد عبدالشافي هلال على دربه، ليواصل حمل رسالة القرآن الكريم داخل مصر وخارجها.

قد يعجبك ايضا