وفاء الفرشيشي
في كل مرة ألقاك أشعر أنني جئتُ لأبحث عن شيءٍ ما… لا أعرف ما هو بالضبط. ربما بريقٌ عابر في العين ربما نبرةٌ تسقط من بين الكلمات ربما ارتباكٌ صغير أو شغفٌ يطلّ للحظة ثم يختبئ. أجلس قبالتك وأبدأ التنقيب. أفتش في ضحكتك وفي صمتك وفي المسافات التي تتسلل بين جملةٍ وأخرى. أبحث كمن أضاع شيئًا ثمينًا ولا يتذكر شكله. ومع مرور الوقت يخفت أملي قليلًا. أقول لنفسي: لعلني كنت مخطئة. لعل هذا اللقاء هو الأخير. لعلني حين أعود إلى البيت لن أتصل مرة أخرى ولن أبحث عن موعدٍ جديد. لكن قبل النهاية بقليل… دائمًا قبل النهاية بقليل… يحدث شيءٌ يشبه المعجزة. لا شيء كبيرًا بما يكفي ليراه الآخرون. مجرد لحظة. ابتسامة تتأخر عن موعدها. نظرة تضل طريقها إليّ. كلمة عادية جدًا تضيء فجأة من الداخل. وفجأة… أجد ما كنت أبحث عنه. ذلك الشيء المجهول الذي لا اسم له. ذلك الخيط الرفيع الذي يربط قلبي بقلبك دون أن يراه أحد. فأغادر وأنا أظن أنني هذه المرة وجدته حقًا. أظن أن ما اكتشفته للتو سيكفيني العمر كله. أظن أن اللقاء القادم لن يكون بحثًا جديدًا بل امتدادًا لهذا اليقين. لكننا نلتقي مرة أخرى… فأعود للبحث. كأنك كتابٌ يخفي الصفحة التي أريدها دائمًا. وكأن الحب ليس أن نجد ما نفتش عنه أخيرًا… بل أن نستمر في البحث عنه داخل الشخص نفسه دون أن نتعب…