ياسين الحديدي
القصة تقول وقع حجر على ذيل ثعلب فقطعه. مرّ به ثعلب آخر وسأله: لماذا قطعت ذيلك؟قال: أشعر كأني طائر في الهواء، يا لها من متعة!
فصدّقه وقطع ذيله.فلما ذاق الألم ولم يجد المتعة، قال له: لماذا كذبت عليّ؟قال: لو أخبرت الثعالب بألمي لما قطعوا ذيولهم، وسيسخرون منّا.فصاروا يزينون لكل من يلقونَه “متعة” القطع، حتى أصبح غالب الثعالب بلا ذيول.وإذا رأوا ثعلباً بذيل سخروا منه واتهموه بالتخلّف!العبرة:هكذا يفعل المجتمع الفاسد. إذا عجز عن اتهام المصلحين بتهمة، عيّرهم بأجمل ما فيهم.قال قوم لوط: ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: 56].فلا تستغرب إذا وجدت الصادق يُتّهم بالتشدد، والأمين يُرمى بالسذاجة، والعفيف يُسخر منه.المشكلة ليست فيهم… المشكلة أن الفساد صار هو “الموضة” ومن بقي على فطرته صار غريباً.ليس كل من خلع ذيله صار خفيفاً…
بعضهم فقط لم يحتمل أن يبقى مختلفاً.
حين يصبح الخطأ عادة، يُنظر إلى الصواب وكأنه غرابة،
ويتحول الثابت على مبادئه إلى هدف للسخرية والاتهام.
لكن الحقيقة تبقى حقيقة، ولو اجتمع الناس على تزييفها.
فالذي يخجل من طهره اليوم، سيبحث عنه غداً حين يتعب من زيف “الموضة”.
إذا كثر أهل الباطل، لا تجعل كثرتهم دليلاً على صوابهم؛ فالحق لا يُقاس بعدد السائرين