التآخي- ناهي العامري
أقام منتدى بيتنا الثقافي ندوة فكرية بعنوان ( مقاربة في التنوير) حاضر فيها الكاتب رضا الظاهر، ادارها الدكتور محمد قحط الربيعي، الذي استهل الندوة بقراءة السيرة الذاتية للمحاضر، جاء فيها، انه كاتب وصحفي ومترجم، وله الكثير من الدراسات والمقالات في الثقافة والفكر والسياسة في صحف ومجلات ومواقع عراقية وعربية، عمل في مؤسسات اعلامية مختلفة بينها( بي بي سي).
لديه كتب عديدة ( غرفة فرجينيا وولف – دراسة في كتابة النساء) و ( الامبراطور المطرود – شخصية المرأة في روايات بريطانية) و ( إبسن – الحداثة، الجماليات، الشخصيات النسائية) و ( شكسبير- مقاربة جمالية ماركسية) فضلا عن عدد من الكتب المترجمة بينها: ( الدون الهادئ ليس هادئا) و ( جماليات الصورة الفنية) .
بدأ الظاهر بتبويب محاضرته الى اربع ، الاول: نقاط التقاطع بين الماركسية والتنوير، ثانيا: تاريخ التنوير، ثالثا: التنوير في العالم العربي، رابعا: التنوير في العراق.
وعرف التنوير انها حركة فلسفية تزامن ظهورها مع عصر حركة النهضة الاوربية وهو القرن الثامن عشر، وان ابرز ظهور لتلك الحركة هو سؤال الفيلسوف الالماني مانويل كانت الذي جاء في مقاله الشهير ( ما هو التنوير) في العام ١٧٨٤،
واضاف الظاهر: ان عدد من الباحثين يرون ان تعريفات التنوير فيها
قصور، والتنوير ليس حركة فلسفية، بل اتجاة سياسي واجتماعي، ارتبط بالوعي الذي حدث في القرن الثامن عشر، نتيجة التحول الطبقي من مرحلة الاقطاع الى مرحلة الرأسمالية، أي بمعنى ان حركة التنوير كانت موجهة ضد الاقطاع، أي ضد الكنيسة.

وهناك نقاط التقاء بين الماركسية والتنوير، الاثنان وجدا لنقد الواقع وتحرير الانسان من الاستغلال، لكن واحد منهما له وسائله المعروفة، والماركسية في حقيقتها امتداد نقدي للتنوير، قائمة على اساس العقلانية، لكنها تتجاوز عقلانية التنوير، وهناك تناقض بينهما، التنوير يؤكد على العقل، فيما تعتقد الماركسية ان الوعي اساس الوجود المادي. والتنوير يهدف الى الاصلاح، اما الماركسية تهدف الى تهديم الانظمة القائمة والاطاحة بها، عن طريق التغيير الثوري.
ثم عرج الظاهر الى حركة التنوير في العالم العربي، وقال انها ظهرت كحركة تجديدية بعد الحمل الفرنسية على مصر عام ١٧٩٨، التي ركزت على الاصلاح الديني، من ابرز قادتها: محمد عبده، جمال الدين الافغاني، وكذلك ساهمت في الحداثة والثقافة، كالطهطاوي.
واضاف ان حركة التنوير في العالم العربي، مرت بمراحل ، الاولى بدأت ببروز مثقفي القرن الثامن عشر وانتهت بسقوط الدولة العثمانية، الثانية تكون الوعي وانتشار الافكار التنويرية بين الحربين العالميتين، الثالثة نيل الاستقلال الوطني وتعاظم دور الدولة، الرابعة، تراجع الافكار النهضوية في الربع الاول من القرن العشرين، اذ هيمنت الافكار الدينية على الدولة، وظهور قيادات عسكرية دينية ويمينية.
وعن حركة التنوير في العراق، قال عنها ، لا تختلف لما حدث في باقي الدول العربية، اذ تأثرت بحركة النهضة في مصر وبلاد الشام وتركيا، وسمتها الابرز هو تجلي الصراع بين الدين والعلم، ونشبت معارك فكرية واجتماعية خصوصا أواخر عشرينات القرن الماضي.
وختم الظاهر محاضرته، الى اسباب اختفاء حركة التنوير في العراق، والسبب عائد الى غياب الدولة المدنية الحديثة، وقال ان هناك آراء انرالتنوير لم يفشل في العراق، لانه لم يبدأ، واخرون يرون انه بدأ ولم ينتهي.