(كورمانجي هەرە كولێ).. أغنية هزّت العالم بإيقاعها الكوردي

التآخي وكالات

شابان، أحدهما كوردي والآخر من أصل إريتري، يهزان رأسيهما طرباً بصوت مطربة ابتكراها عبر الذكاء الاصطناعي، وأدّت لتوها أغنية كولي  Gulê. في تلك اللحظة، أخرجت “لوام ميسفين” هاتفها، وسجلت فيديو عفوياً وهما يرددان الأغنية ونشرته على “تيك توك”. ومنذ تلك الثانية، انفجرت قنبلة ثقافية كوردية في عالم التواصل الاجتماعي.

في غضون ساعات قليلة، بدأت أرقام المشاهدات تتصاعد كنبضات قلب عاشق، بدأت بـ 50 ألفاً، ثم 100 ألف، لتتحول بعدها إلى إعصار من الصوت والموسيقى والرقص اجتاح العالم، ولم يعد بإمكان أي عائق إيقافه.

أغنية (كولي) ليست مجرد أغنية بسيطة تضيع بين آلاف الأغاني في خوارزميات المنصات الاجتماعية، بل إنها، وفي أسابيع قليلة، جعلت كلمة “كورمانجي” تتردد على ألسنة الملايين حول العالم. أشخاص ربما لم يسمعوا كلمة كوردية واحدة في حياتهم، باتوا فجأة يرقصون في سياراتهم وشوارعهم على أنغام لغةٍ حُوربت لسنوات لإسكاتها. ملايين البشر حول العالم، ودون أن يدركوا، أصبحوا ضيوفاً على مأدبة غنائية لشعب عريق، تمازج فيها الذكاء الاصطناعي بروح البشر الذين صنعوه.

المطربة التي “توجد ولا توجد”

ما يثير التأمل العميق في قصة انتشار (كولي) ليس سرعة انتشارها فحسب، بل تلك المحبة التي نالتها مطربتها. هذا الصوت الذي جعل العالم يرقص هو صوت امرأة تُدعى “هيفا” (Hîva)، وهي لا تعيش في أي ركن من أركان هذا العالم، لا تتنفس، ولا تملك مشاعر؛ فهي شخصية ذكاء اصطناعي.

“هيفا” هي وليدة خيال ونتاج أسابيع من العمل الدؤوب والسهر والبحث عن الأصالة. وتوضح قصة ابتكار هذه الأغنية أن التكنولوجيا ليست دائماً قاتلة للروح، بل يمكنها أحياناً أن تصبح أداة لاستعادة روح ضائعة وإعادتها إلى عالمنا الحي.

خلف هذا العمل الفني، يقف شابان من قصصهما لا تقل إثارة عن أغنيتهما. “لوام ميسفين” هي العقل والداينمو لمشروع مشترك يسمى “مشروع 144”. في الاستوديو الذي تعمل فيه مع شريكها “بارش كوركماز”، تخبرنا لوام أن هدف مشروعهما هو “إعطاء صوت للثقافات التي لا يستمع إليها أحد”.

قد يعجبك ايضا