الطاغية في سقوطه الأخير: شهادةٌ تُكتب من الداخل

شاهر خضرة

لم أكن أقرأ كتاب إبراهيم اليوسف بقدر ما كنت أقرأ إبراهيم نفسه. هذه ليست جملة إنشائية أقولها في بداية مقال، بل هي الحالة التي وجدت نفسي فيها منذ اللحظة الأولى. أنا أعرف هذا الرجل قبل هذا الكتاب، لا معرفة القارئ بكاتب يقرأ له في الصحافة أو يتابع اسمه في الصفحات الثقافية، بل معرفة أقرب؛ معرفة فيها صوت وصورة وذاكرة مشتركة، تعود بي تحديداً إلى تلك الرحلة عام 2017 إلى ميونيخ، حين جمعنا لقاء شعري عابر، لكنه لم يكن عابراً تماماً.
أتذكر تلك الليلة جيداً، ليس لأنها كانت استثنائية بالمعنى الظاهر، بل لأنها كانت عادية أكثر مما يجب. غرفة، سرير واحد، تعب سفر، وحديث متقطع بين الصمت والنعاس. لا أذكر ماذا قلنا تحديداً، لكنني أذكر ذلك الإحساس الغريب بأننا، دون أن ننتبه، كنا نحمل معنا شيئاً أكبر من تلك الغرفة، شيئاً اسمه سوريا، بكل ما فيه من ثقل وتشظٍّ وتعب لا يُقال بسهولة. نمنا، أو حاولنا أن ننام، وكلٌّ منا على طريقته، وربما أزعجته بشخيري المركَّب كما أرّقني بصمته، لكن ما بقي من تلك الليلة ليس النوم، بل ذلك الشعور بأن المسافة بين شخصين يمكن أن تختصر فجأة، ليس لأنهما متشابهان، بل لأنهما يحملان التعب نفسه.
لهذا، حين بدأت قراءة هذا الكتاب، لم أستطع أن أتعامل معه ككتاب مستقل عن صاحبه. كنت أقرأه وأنا أستعيد تلك الليلة، تلك المسافة القصيرة بين رجلين في فراشين متجاورين، ولم يكن بينهما شيء سوى تعب مشترك. وهذا ما جعل القراءة بالنسبة لي أقل حياداً وأكثر تورطاً؛ لم أكن قارئاً يقف خارج النص، بل كنت أدخل إليه ومعي ذاكرة سابقة مع الكاتب، وذاكرة كردية أعمق تشكلت من علاقاتي الخاصة ببعض القريبين من أكراد دمشق، وبهاتين الذاكرتين بدأ النص-الكتاب- يتشكل بطريقة مختلفة.
من هنا تحديداً أقول إن هذا العمل لا تُختبر قيمته من زاوية الحكاية أو البناء السردي وحدهما، بقدر ما تُختبر من زاوية الصوت الذي يحمله، ومن طبيعة الشهادة التي ينهض عليها، بوصفه كتاب مقالات وشهادات ورؤى سياسية وفكرية، يتشكل فيه الصوت من داخل التجربة السورية، حيث تتداخل الأسئلة العامة مع زوايا نظر خاصة تظهر في ثنايا النص دون أن تُعلن نفسها دائماً بشكل مباشر.
يقرأ الكتاب سقوط الأسد لا كحدث منفصل، بل كنافذة على الاستبداد، والخذلان الدولي، والجراح الكردية، وأسئلة سوريا المقبلة. قيمة هذا العمل لا تقوم على تتبّع حكاية بقدر ما تقوم على ما يحمله من صوت. صوتٌ لا يكتفي بوصف ما حدث، بل ينشأ من داخله، ويتشكل معه، بحيث تبدو الكتابة هنا أقرب إلى شهادة حيّة منها إلى بناء سردي مكتمل.
لم أجد نفسي، وأنا أقرأ هذا الكتاب، أمام نص يمكن التعامل معه من زاوية الحكاية أو البناء السردي بالمعنى المتعارف عليه، بقدر ما وجدت نفسي أمام حضور صوتي خاص. صوتٌ لا يأتي من مسافة، ولا يكتفي بسرد ما حدث، بل يظل قريباً جداً مما يكتبه، فهو لا يأتي من مسافة، بل من تماس مباشر مع ما يكتبه، كأنه يتحرك داخل التجربة نفسها لا خارجها.
وأنا أقرأ، لم أشعر أنني أمام كتابة باردة أو منفصلة عن موضوعها، بل أمام كتابة تبدو مشدودة إلى ما عاشه الكاتب وما يشهد عليه، كأنها لا تُقال من خارج التجربة، بل من داخلها. لهذا بدا لي النص أقرب إلى كلام يخرج من قلب ما حدث، لا إلى بناء حكائي يطمئن إلى مسافة فاصلة بينه وبين موضوعه.
ومن هذا الموقع، بدا لي النص أقرب إلى كتابة تنشأ من صلة حيّة بالتجربة، أكثر مما تنشأ من ترتيب مسبق لما يُراد قوله، بقدر ما يبدو أقرب إلى تدفّق ناتج عن حاجة إلى القول، وعن رغبة في ملامسة ما تراكم في الداخل. وهذا ما يمنحه طبيعته الخاصة، حيث تتقدم حرارة التجربة على انتظام الشكل، دون أن يفقد النص تماسكه أو حضوره.
لهذا أيضاً وجدت نفسي أتعامل مع هذا الصوت بطريقة مختلفة قليلاً، لا من زاوية الحكم عليه، بل من زاوية الإصغاء إليه. إذ يضع القارئ في موقع يتحدد بحسب علاقته بهذا القرب: إما أن ينجذب إليه وينخرط فيه بوصفه تجربة تُعاش، أو أن يفضّل الاحتفاظ بمسافة قرائية أكثر هدوءاً.
في كثير من الصفحات، كنت أشعر أن الكاتب لا يكتب ليقنعني بشيء، بل ليقول ما يراه أو يشعر به في تلك اللحظة. وهذا ما جعلني أقترب منها بطريقة مختلفة، لأن هذا النوع من النصوص لا يُقرأ للحكم عليه بقدر ما يُعاش أثناء القراءة.
قد لا تنفتح أمامي بالطريقة نفسها التي تنفتح بها نصوص أخرى، لكنني لم أستطع أن أتجاوزها بسهولة، لأنها لا تتعامل مع نفسها بوصفها عملاً مغلقاً بقدر ما تظهر كصوت يتشكّل في لحظة معينة، لحظة لا تبدو قابلة للتأجيل.
وهنا تبدأ علاقتي الحقيقية مع هذا الكتاب. ليس من زاوية تقييمه، بل من زاوية الاستماع إليه. أنا لا أبحث هنا عن حكاية أتتبعها، ولا عن شخصيات أرافقها، بل عن هذا الصوت: كيف يتشكل، من أين يأتي، وماذا يفعل بي كقارئ. لأن القراءة، في مثل هذه النصوص، لا تعود متابعةً للأحداث، بل تصبح نوعاً من الإصغاء إلى ما يحدث داخل الجملة نفسها، داخل ذلك التوتر الخفي بين ما يُقال وما يبقى معلقاً دون أن يُقال.
ومع التقدم في القراءة، بدأت ألاحظ أن هذا الصوت يذهب أبعد من المباشرة، إلى منطقة يمكن تسميتها بالجرأة، لكنها جرأة ترفض التجميل. فالجرأة، كما وصلتني في هذا الكتاب، لا تقوم على قول ما لا يُقال بقدر ما تقوم على عدم تأجيل ما يجب أن يُقال.
هناك نصوص كثيرة تكتب عن الألم، لكنها تحرص، بطريقة أو بأخرى، على أن تضع بين القارئ وبين هذا الألم طبقة عازلة؛ لغة مشذبة، أو بناءً متماسكاً يجعل القراءة ممكنة دون أن تقترب منا أكثر مما ينبغي. ما يفعله إبراهيم اليوسف هنا يبدو مختلفاً. هو لا يمنح القارئ هذه المسافة الآمنة، بل يكتب كما لو أنه لا يملك ترف أن ينتقي كلماته بعناية زائدة، ولا أن يؤجل ما يريد قوله حتى يصوغه بشكل أجمل.
كأن الكاتب لا يمنح نفسه الوقت الكافي ليعيد ترتيب الجملة، أو ليخفف من حدتها، أو ليضع بينها وبين القارئ طبقة من البلاغة التي تجعلها أكثر قبولاً. كنت أقرأ وأشعر أن بعض الجمل تخرج وهي في حالتها الأولى، قريبة من انفعالها، من لحظتها، من ذلك الشيء الذي يدفعها إلى الظهور قبل أن تهدأ.
ولم أتعامل مع هذا بوصفه نقصاً، بل بوصفه جزءاً من طبيعة هذا النص. لأنني، في قراءتي، لم أكن أبحث عن نصّ متماسك بقدر ما كنت أبحث عمّا يلمسني فيه. بعض المقاطع لم تمنحني وضوحاً كاملاً، لكنها تركت أثراً واضحاً، وهذا الأثر كان، بالنسبة لي، أهم من اكتمال الفكرة نفسها، لأن ما يبقى من القراءة في النهاية ليس ما فهمناه فقط، بل ما علق فينا دون تفسير.
هذه الجرأة لا تتجه إلى الخارج فقط، بل تعود إلى الداخل أيضاً. الكاتب لا يكتفي بانتقاد ما هو واضح، بل يذهب أحياناً إلى مناطق أكثر إرباكاً، يضع نفسه، أو يضع من يشبهه، داخل دائرة السؤال. وهذه نقطة ليست سهلة، لأن الكتابة عن الآخرين تبقى أهون من الكتابة التي تمسّك أنت أيضاً. شعرت أن النص لا يريد أن يكون في صفّ أحد، بل يحاول أن ينجو من التبسيط، من تلك الثنائية المريحة التي تقسم العالم إلى أبيض وأسود. وهذا بحد ذاته شكل من أشكال الشجاعة، لأن القارئ يبحث عمن يؤكد له ما يعرفه مسبقاً، لا عمن يربكه ويهز يقينه.
ومع هذا الإرباك، بدأ النص في أخذ شكل آخر، شكل أقرب إلى “الشهادة”. كأن ما يُكتب هنا لا يُروى من خارج التجربة، بل يُقال من داخلها، من مكان لا يزال فيه الحدث حاضراً، لا بوصفه ذكرى، بل بوصفه أثراً لم يهدأ بعد. لكن ليس الشهادة التي تُروى بعد أن تهدأ الأمور، بل الشهادة التي تأتي من قلب التجربة، حيث لا يكون كل شيء واضحاً، ولا كل شيء قابلاً للقول.
وحين نسمع كلمة “شهادة”، نتوقع عادة نوعاً من الترتيب والمسافة، لكن ما شعرت به هنا هو غياب هذه المسافة المريحة. ما يُكتب هنا يبدو كأنه ما زال داخل العاصفة نفسها، أو على الأقل لم يخرج منها بما يكفي ليحوّلها إلى حكاية باردة.
لهذا، لم أتعامل مع الأماكن التي تمرّ في هذا الكتاب بوصفها جغرافيا فقط. عفرين، سري كانيه، صيدنايا… هذه الأسماء لم تصلني كمعالم، بل كأثر، كأنها لم تعد تُرى من الخارج، بل تُحسّ من الداخل.
لكن هذه الأماكن، في هذا النص تحديداً، لا تُقرأ فقط بوصفها مواقع للألم السوري العام، بل بوصفها أيضاً جزءاً من تجربة كردية خاصة، تتقاطع فيها الذاكرة مع الخوف من التكرار، ومع إحساس دائم بأن ما جرى ليس حدثاً عابراً، بل امتداد لسلسلة أطول من التهديد والاقتلاع.
ليست مدناً، بل أشياء حدثت وبقيت؛ ندوب لا يمكن أن تُقال بالكامل، لكنها تظهر في اللغة بطريقة أو بأخرى. وأنا أقرأ، لم أكن أتوقف عند ما جرى في هذه الأماكن بقدر ما كنت أتوقف عند ما بقي منها في “الجملة”. كيف تتحول التجربة إلى شيء أقل وضوحاً وأكثر ثقلاً؟ كيف لا تعود الحكاية هي المهم، بل ما تتركه الحكاية في صاحبها، ثم في القارئ؟
عند هذه النقطة تحديداً، لم يعد ممكناً بالنسبة لي أن أتعامل مع هذه الأماكن بوصفها أثراً سوريّاً عاماً فقط. لأن ما بدأ يتكشف تدريجياً هو أن هذا الصوت، الذي بدا في البداية مفتوحاً على تجربة سورية واسعة، يحمل في داخله زاوية نظر أكثر تحديداً، زاوية لا تأتي من موقع محايد داخل هذه الحكاية.
أنا هنا لا أقرأ نصاً يكتب عن سوريا فقط، بل نصاً يكتب من داخل موقع كردي حاضر في نبرته، حتى حين لا يُعلن نفسه بهذه الصفة بشكل مباشر.
وهذا ليس تفصيلاً يمكن تجاوزه، بل جزء من طبيعة الصوت نفسه. لأن العلاقة مع المكان، ومع الحدث، ومع الذاكرة، تختلف حين تأتي من موقع ظلّ طويلاً خارج السردية المركزية، أو على هامشها.
عفرين، سري كانيه، القامشلي… هذه الأسماء لا تمرّ هنا بوصفها إشارات جغرافية، بل بوصفها نقاطاً مشبعة بتجربة محددة، تجربة لا تُرى من الخارج بنفس الطريقة. هناك فرق بين أن تُذكر هذه الأماكن كجزء من خريطة حرب، وبين أن تُكتب من داخل ذاكرة عاشت التهجير، أو عرفت معنى أن يكون المكان مهدداً لا بوصفه موقعاً عسكرياً فقط، بل بوصفه جزءاً من هوية قابلة للانكسار.
وهذا ما جعلني أعيد التفكير في “الصوت” الذي تحدثت عنه منذ البداية. لأن هذا الصوت ليس مجرد صوت إنسان متأخر في الكلام، بل صوت يأتي من موقع له تاريخه الخاص مع الصمت، ومع التهميش، ومع محاولة البقاء داخل لغة لا تعكسه بالكامل. هنا تحديداً، تصبح الكتابة أقرب إلى فعل استعادة، لا لما حدث فقط، بل لموقع المتكلم داخل ما حدث.
في هذا المعنى، لا تعود “الشهادة” حيادية. ليست فقط نقل ما جرى، بل تحديد من يملك حق روايته، ومن أي زاوية يُروى. لأن ما يُكتب هنا لا يأتي من مسافة واحدة من كل شيء، بل من موقع يشعر دائماً أنه معنيّ بما يحدث بطريقة مختلفة، ربما أكثر كثافة، وربما أقل أماناً أيضاً.
وهذا لا يجعل النص أكثر انغلاقاً، بل على العكس، يمنحه توتراً إضافياً. لأنه لا يكتفي بأن يكون شهادة على سقوط عام، بل يحمل داخله إحساساً بأن هذا السقوط لم يكن متساوياً في أثره على الجميع. هناك من عاشه كخراب، وهناك من رآه أيضاً كامتداد لخراب أقدم، لم يبدأ مع هذه اللحظة، ولن ينتهي معها بسهولة.
وربما هنا تحديداً، يصبح هذا الصوت أكثر وضوحاً بالنسبة لي: ليس لأنه يشرح نفسه، بل لأنه لا يستطيع أن يكون غير ما هو عليه. صوت يكتب من الداخل، لا من الخارج، ويحمل معه، حتى في أكثر لحظاته هدوءاً، أثراً لا يمكن فصله عن كونه صوت كاتب كردي يكتب عن بلد لم يكن له فيه المكان نفسه دائماً.
في هذا النوع من الكتابة، لا تعود التفاصيل مجرد عناصر تُكمل المشهد، بل تتحول إلى إشارات تحمل أكثر مما يُقال فيها. جملة صغيرة، إشارة عابرة، اسم مكان، كلها قادتني لأقرأ أحياناً ما بين الكلمات أكثر مما أقرأ الكلمات نفسها. الشهادة هنا حضور مستمر لشيء لم يُحسم بعد، كأن الكاتب لا يكتب ليخبرنا بما حدث، بل ليبقى قريباً مما حدث، دون أن يدّعي أنه استطاع أن يفهمه بالكامل أو أن يضعه في صيغة نهائية. وهذا ما جعلني أشعر أن النص لا يُغلق، بل يترك نفسه مفتوحاً، كما لو أن ما يُقال فيه ليس إلا جزءاً مما يمكن أن يُقال، أو ربما جزءاً مما لا يمكن قوله أصلاً.
ومع الوصول إلى الصفحات الأخيرة، لم أشعر أنني أنهيت كتاباً بالمعنى التقليدي للنهايات. لم تكن هناك لحظة يمكن أن أقول فيها إن شيئاً قد اكتمل. بقي شيء مفتوح يشبه الأثر الذي لا ينتهي بانتهاء القراءة. أغلقت الكتاب، لكنني لم أخرج منه؛ بقيت تلك الجمل تتحرك في ذهني بطريقة لا تشبه الأفكار المرتبة، بل تشبه شيئاً أبطأ وأكثر التصاقاً بما أشعر به. لم أعد أفكر في ما قيل بقدر ما كنت أفكر في ما بقي منه فيّ.
ربما لهذا لا أستطيع أن أتعامل مع هذا الكتاب بوصفه تجربة يمكن تلخيصها، أو حكماً يمكن إطلاقه. ما حدث معي أبسط من ذلك، وأصعب في الوقت نفسه: قرأت، وتأثرت، وبقي شيء لا أعرف كيف أسميه. وفي الحقيقة، لم أعد أبحث عن اسم له. يكفيني أنني، وأنا أكتب الآن، لا أستعيد الكتاب كحكاية، بل كحالة مررت بها، وما زلت، بطريقة ما، داخلها. وهذا بالنسبة لي هو ما يهم في القراءة، ليس ما نفهمه منها فقط، بل ما تغيّره فينا دون أن ننتبه.
ربما كان هذا الكتاب يتحدث عن سقوط شيء كبير، عن زمن انتهى، أو عن صورة انهارت، لكن ما بقي معي هو ذلك الإحساس الصامت بأن السقوط لا يحدث مرة واحدة، وأن ما يسقط في الخارج لا يسقط بالضرورة في الداخل. وهنا تحديداً وجدت نفسي أبتعد قليلاً عن الكتاب، لأكتشف أنني أعود إليه من مكان آخر.
لم أعد أفكر كثيراً في الكاتب، ولا في النص نفسه، بل في هذا السؤال الذي بقي معي دون أن يُطرح بشكل صريح: ماذا يبقى فينا بعد كل هذا؟ وربما، في حالة هذا الكتاب تحديداً، يصبح هذا السؤال أكثر تعقيداً حين نطرحه من موقعٍ لم يكن متساوياً في تجربته مع ما حدث، موقعٍ مثل الموقع الكردي الذي يمرّ في النص لا كخلفية، بل كجزء من معنى ما جرى.
ولهذا، لا أتعامل مع هذا السؤال بوصفه نهاية لما قرأت، بل بوصفه الشيء الوحيد الذي بقي حيّاً بعده. لا أملك جواباً، وربما لا أبحث عنه، لكنني أعرف أن هذا السؤال هو الشيء الوحيد الذي لم أستطع أن أغلقه مع آخر صفحة.

20.04.2026
شاهر خضرة
شاعر من سوريا يقيم في ألمانيا

عن الكاتب
إبراهيم اليوسف شاعر وروائي وصحفي كردي سوري يقيم في ألمانيا؛ صدرت له عشرات الكتب التي تتنوع بين الشعر والرواية والقصة والنقد الأدبي والفكر والسياسة؛ رئيس مجلس أمناء منظمة حقوق الإنسان في سوريا (ماف)

قد يعجبك ايضا