سبع حكومات بعد 2003… والسلاح المنفلت يتحدّى الدولة علنًا

عرفان الداوودي

منذ عام 2003، تعاقبت على العراق أكثر من سبع حكومات، رفعت جميعها شعار “حصر السلاح بيد الدولة”، لكن الواقع بقي على حاله: سلاح منفلت يفرض حضوره، وهيبة دولة تتراجع أمامه.

سبع حكومات، وعشرات الخطط واللجان والاجتماعات… والنتيجة واحدة: لا تغيير جوهري. التصريحات مستمرة، لكن التنفيذ غائب، حتى بات المشهد يُختصر بعبارة شعبية موجعة: “نفس الطاس ونفس الحمّام”.

الأخطر من ذلك أن هذا السلاح لم يعد ظاهرة هامشية، بل وصل إلى قلب السلطة نفسها. ففي عام 2021، تعرّض منزل رئيس الوزراء داخل المنطقة الخضراء في بغداد لهجوم بطائرات مسيّرة مفخخة، في حادثة وصفتها الحكومة بأنها “استهداف خطير للدولة العراقية”، في سابقة تكشف حجم التحدي الذي تواجهه مؤسسات الدولة .

ولم تكن هذه الحادثة معزولة، إذ شهدت المنطقة الخضراء نفسها أكثر من مرة توترات أمنية وإطلاق نار، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني حتى في أكثر المناطق تحصينًا في البلاد .

وفي مشهد آخر لا يقل خطورة، تنتشر ظاهرة إطلاق النار الكثيف في المناسبات، بما فيها التشييعات، باستخدام أسلحة متوسطة وثقيلة. وقد حذّرت الجهات الأمنية مرارًا من هذه الممارسات لما تشكّله من تهديد مباشر لحياة المدنيين، لكنها لا تزال مستمرة، في دليل واضح على ضعف تطبيق القانون.

هذا الواقع يطرح سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن لدولة أن تفرض سيادتها، بينما السلاح خارج إطارها يُستخدم علنًا، بل ويصل أحيانًا إلى استهداف أعلى هرم السلطة؟

المشكلة لم تعد في غياب التشريعات، فالقوانين موجودة، بل في غياب الإرادة الحاسمة لتطبيقها. فالدولة التي لا تحتكر السلاح، تبقى عرضة للاهتزاز، مهما كثرت بياناتها وتصريحاتها.

إن استعادة هيبة الدولة في العراق لا تحتاج إلى المزيد من اللجان، بل إلى قرار سيادي واضح لا يقبل المساومة، يضع حدًا لظاهرة السلاح المنفلت، ويعيد القانون إلى موقعه الطبيعي فوق الجميع.

قد يعجبك ايضا