دولة رئيس الوزراء المكلف
تحية طيبة وتقدير عالي..
في اللحظات التاريخية التي يمر بها عراقنا الحبيب، تبرز الحاجة إلى قيادة تجمع بين الأصالة والحداثة. إن تكليفكم ليس مجرد استحقاق سياسي، بل هو بارقة أمل لكل عراقي يؤمن بأن ” (الإناء الممتلئ هو ضمان سلام البيت)؛ ونحن نرى فيكم القدرة على ملء إناء الدولة بالعدل والرفاه.
دولة الرئيس (رئیس حكومة العراق المقبل):
حين قررتُ مخاطبتكم، استشرتُ بعض العقول، فقالوا لي بـ”يأس”: «لن تُمنح الفرصة، ولن تُقرأ رسالتك، وستبقى مجرد حبرٍ على ورق في أروقة الروتين». لكنني أجبتهم بكل ثقة: «من غير الممكن لمن يحمل الاسم المبارك للإمام علي (ع) أن يتجاهل استحقاقي كمواطن، أو يغلق بابه أمام رؤية علمية تخدم الوطن». لذا، جئتكم بفيضٍ من الثقة بذاتي وبإنصافكم، مؤمناً أنكم تفرقون جيداً بين الرسائل البروتوكولية وبين المبادرات الوطنية الصادقة.
دولة الرئيس..
لقد استوقفني في شخصيتكم ونهجكم ثلاث ركائز تدعونا للثقة:
الاسم والقدوة: إنكم تحملون اسم الإمام علي (عليه السلام)، رمز العدالة الإنسانية الذي قال: “الناس صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق”. هذا النهج هو ما نحتاجه لترسيخ روح المواطنة الحقة بعيداً عن المسميات.
روح العصر والابتكار: كشابٍ ناجح في عالم الأعمال، تدركون أن “القيادة هي القدرة على ترجمة الرؤية إلى واقع”، وأن النجاح يُقاس برضا المواطن وسرعة الإنجاز.
الثقة الوطنية: الإجماع الذي تحظون به يضعكم أمام مسؤولية الاستماع لصوت الخبرة والنبض الحقيقي للشارع.
كتابة طلبي من نابع الاستحقاق الدستوري والمسؤولية الوطنية:
إن طلبي لهذا اللقاء ينطلق من إيماني العميق بــلحقوق الدستورية التي كفلها الدستور العراقي، لا سيما المادة (20) التي تضمن حق المشاركة في الشؤون العامة، والمادتين (14 و15) اللتين تؤكدان على المساواة وحق الحياة والكرامة. إن من واجب السلطة التنفيذية -وهي في طور التأسيس- الانفتاح على النخب الحقوقية، فالاستماع لصوت المواطن المختص ليس مجرد “خيار”، بل هو واجب دستوري لضمان الشفافية ومشاركة المجتمع المدني في صنع القرار.
بصفتي باحثاً قانونياً ورئيساً لمعهد الإصلاح الجنائي، أعددتُ لسيادتكم مشروعاً استراتيجياً بعنوان “مسار المواطنة”، يتضمن حلولاً قانونية وعملية لتعزيز هيبة الدولة. كما أحمل إليكم “مقترحين نادرين واستثنائيين” لم يسبق طرحهما، واللذان سيكونان بمثابة “القوة الدافعة” لنجاح كابينتكم في مئة يومها الأولى، مما يقطع الطريق على أي تشكيك في قدرة الحكومة على التغيير.
دولة الرئيس..
يقول الفيلسوف السياسي (جون لوك): “الهدف من القانون ليس إلغاء الحرية، بل الحفاظ عليها”. ومن هذا المنطلق، أدعوكم لمنحي فرصة لقاء مباشر مع سیادتكم لعرض هذه الرؤية التي تجمع بين الالتزام القانوني والرؤية الميدانية. إن استجابتكم السريعة ستكون رسالة قوية بأنكم رئيسٌ لكل العراقيين، تحترمون العلم وتؤمنون بدور المواطن المخلص.
“دولة الرئيس المحترم.. إن الحكومات تمضي، لكن الدول تبقى بعظمة قوانينها ورؤية قادتها. أكتب إليكم لا لأصف المشكلة، بل لأرسم معكم ملامح الحل الذي ينتظره الوطن.” وكما قال الإمام علي كرم الله وجهه (ع): “شاور ذوي العقول تأمن الزلل”، ونحن هنا لنكون عوناً لسيادتكم في بناء عراقٍ نفاخر به.
بانتظار استجابتكم التي ستثبت للجميع أن عهدكم هو عهد “الاستماع والإنصاف”.
وتقبلوا فائق الاحترام والتقدير..
الباحث الحقوقي
ره نج باراوي
رئيس معهد الاصلاح الجنائي كوردستان- العراق (K.P.R.I)
30 نيسان