157 عاما. أطوار خالدة صوت العراق الناعم

الدكتورة نادية الجدوع
خبير ستراتيجي

منذ أن خطّت جريدة ‘الزوراء’ حروفها الأولى في بغداد قبل أكثر من قرن ونصف، لم تكن الصحافة في العراق مجرد مهنة لنقل الأخبار، بل كانت وما زالت معركةً للوعي وصوتاً للحرية. وفي قلب هذه المسيرة الممتدة، برزت الصحفية العراقية كأيقونة للاستبسال والإبداع، فلم تكتفِ بتدوين التاريخ بل كانت هي صانعةً لأهم فصوله. اليوم، ونحن نحتفي بعيد الصحافة العراقية، لا نحتفل بمجرد ذكرى سنوية، بل نجدد العهد مع الأقلام التي لم تنكسر، والنفوس التي واجهت الرصاص بالكلمة، مستذكرين بفخرٍ واعتزاز رائداتنا اللواتي شققن طريق الأشواك ليصنعن للمرأة العراقية مكاناً رفيعاً تحت سماء ‘صاحبة الجلالة’.
ايتها الماجدات.. رفيقات الحقيقة وحارسات الوعي،زميلاتي في الأسرة الصحفية المعطاءة،في هذا اليوم الأغر، ونحن نحتفي بالذكرى الـ (157) للصحافة العراقية، تقف “الرابطة الوطنية لرائدات العراق” وقفة إجلال وإكبار أمام المسيرة الطويلة للمرأة العراقية في بلاط صاحبة الجلالة. إن الصحفية العراقية اليوم ليست مجرد ناقلة للخبر، بل هي صانعة للحدث، ومحللة للواقع، ومدافعة جسورة عن حقوق الإنسان وقضايا الوطن في أصعب الظروف.تضحيات لا تُنسى (سجل الخالدات):إننا في عيدنا هذا، لا ننسى الأرواح الزكية التي روت أرض الوطن بمداد الشهادة. إن قائمة تضحياتنا طويلة، نذكر منها بكل فخر:الشهيدة أطوار بهجت: التي اغتيلت عام 2006 وهي تؤدي واجبها في سامراء، لتصبح رمزاً أبدياً للصحافة الحرة.الشهيدة نادية نصرت: التي استهدفت في ديالى عام 2004.الشهيدة دينا محمد حسن: مراسلة تلفزيون الحرية التي اغتيلت في الأعظمية.الشهيدة لقاء عبد الرازق: مذيعة قناة الشرقية التي طالتها يد الغدر في بغداد.الشهيدتان هيرو وكولستان: اللتان انضمتا مؤخراً إلى موكب شهداء الكلمة في السليمانية.هؤلاء البطلات هنّ جزء من قافلة تضم أكثر من 551 شهيداً صحفياً قدموا أرواحهم قرابين على مذبح الحقيقة.واقع الصحفية العراقية اليوم:لقد اقتحمت المرأة العراقية كل مجالات العمل الإعلامي، من التغطية الميدانية في خطوط المواجهة الأولى، إلى إدارة المؤسسات الصحفية الكبرى. ورغم ما تواجهه من تحديات، بدءاً من المخاطر الأمنية والملاحقات القانونية، وصولاً إلى غياب تكافؤ الفرص في بعض المؤسسات، إلا أنها ظلت صامدة، متمسكة بقوة الكلمة وحق الحصول على المعلومة.إننا في الرابطة نجدد عهدنا بدعم كل “رائدة” تخوض غمار هذا العمل الشاق، ونؤكد على ضرورة تفعيل قانون حماية الصحفيين لضمان بيئة آمنة تليق بتضحيات المرأة العراقية وإبداعها.كل عام وصحفيات العراق شعلة لا تنطفئ في سماء الحرية.
ودور الصحفيات في تغطية المعارك ضد الإرهاب وقدرتهن على نقل الصورة الإنسانية من قلب النزاعات.والدور الرقمي: الصحفيات العراقيات اليوم يتصدرن منصات التواصل الاجتماعي كمساحة بديلة للتعبير ونقد القضايا المجتمعي.

قد يعجبك ايضا