عمود السينما التي رأت الكارثة قبل وقوعها هل سبق الخيالُ الواقع أم كشفه؟

مصطفى حسين الفيلي

في زمنٍ تبدو فيه نشرات الأخبار أقرب إلى أفلام نهاية العالم، يبرز سؤال قديم بصيغة جديدة هل كانت السينما تتنبأ بما نعيشه اليوم من صراعات وحروب وكوارث، أم أنها كانت تقرأ ما هو مخبّأ في داخلنا منذ البداية؟

منذ نشأتها، لم تكن السينما مجرد وسيلة للترفيه، بل كانت مختبراً بصرياً للأفكار والمخاوف. أفلام الخيال العلمي، تحديداً، لم تكتفِ ببناء عوالم خيالية، بل ذهبت أبعد من ذلك، لتضع سيناريوهات قاتمة لمستقبل الإنسان. مدن مدمّرة، أنظمة استبدادية، صراعات بلا نهاية، كوارث بيئية… كلها بدت يوماً وكأنها مبالغات فنية، لكنها اليوم تلامس واقعاً نعيشه أو نقترب منه.

حين نرى الحروب تشتعل في أكثر من مكان، والتوترات السياسية تتصاعد، والطبيعة تنتقم بصمتٍ قاسٍ، يصعب تجاهل تلك الصور السينمائية التي سبقتنا إلى هذا المشهد. لم تكن هذه الأفلام تنبؤات غيبية، بل قراءات ذكية لطبيعة الإنسان طموحه الذي يتحول إلى جشع، خوفه الذي يتحول إلى عنف، وتقدمه الذي قد ينقلب عليه.

السينمائيون لم يكونوا أنبياء، بل كانوا شهوداً حساسين على زمنهم. التقطوا إشارات صغيرة، ربما لم ينتبه لها الآخرون، ووسّعوها درامياً لتصبح تحذيرات مبكرة. كانوا يقولون لنا، بلغة الصورة هذا ما قد يحدث إن استمررتم هكذا“.

الأهم أن هذه الأعمال لم تكتفِ بعرض الكارثة، بل طرحت أسئلة أخلاقية عميقة ما حدود القوة؟ ماذا يحدث عندما تتفوق التكنولوجيا على القيم؟ وهل يمكن للإنسان أن ينجو من نفسه قبل أن ينجو من العالم؟ هذه الأسئلة، التي بدت فلسفية في حينها، أصبحت اليوم واقعية ومُلِحّة.

السينما، في هذا السياق، لا تتنبأ بقدر ما تكشف. تكشف ما نخشى مواجهته، وتضعنا أمام احتمالات كنا نفضل تجاهلها. هي ليست مرآة فقط، بل إنذار مبكر… إنذار لم نأخذه دائماً على محمل الجد.

في النهاية، ربما لا تكمن أهمية هذه الأفلام في دقتها، بل في قدرتها على منحنا فرصة نادرة: أن نرى المستقبل قبل أن يحدث. والسؤال الذي يبقى مفتوحاً وربما مؤلماً هل ما زال بإمكاننا تغيير النهاية، أم أننا بالفعل نعيش المشهد الذي حذّرتنا منه السينما منذ زمن؟.

قد يعجبك ايضا