الكورد الفيليون استوطنوا تلك الجغرافية الممتدة الى شواطئ دجلة منذ القدم” من المخطوطة الجاهزة للطبع:ضمن منطقة گرمسير- ( بدرة، زرباطية، وجصان)
اعداد: عدنان رحمن
في العام 2014 بعد اتمام كتاب ( گرمسير- بدرة، زرباطية، وجصان)- لم يطبع لحد الآن-، من قبل عدنان رحمن، وبعد الطلب منه قام الدكتور محمد تقي جون– معاون عميد جامعة واسط في حينها بمراجعته وتنقيحه. اوردنا جزءاً منها في عنوان المبحث. وفي فهرست الكتاب ترد العناوين التالية:
– ” المراجعة والتنقيح للدكتور محمد تقي جون… المقدمة.
الفصل الأول :
التسمية والادارة :
أولا- أصل التسمية.
ثانيا- الموقع الجغرافي للمدن الثلاث والتقسيم الادارية والاحصاء السكاني.
الفصل الثاني :
التاريخ والآثار :
أولا – نبذة تاريخية عن المدن الثلاث في العصور القديمة والاسلامية .
ثانيا – المواقع الأثرية في (بدرة، وزرباطية، وجصان) .
الفصل الثالث :
الاحوال الاجتماعية والاقتصادية :
أولا- الاحوال الاجتماعية :
أ- التركيبة الاجتماعية في المدن الثلاث، والقبائل والعشائر والشخصيات واللغات التي تحدثوا بها والمزارات والتقاليد ، وكونها منفى للسياسيين.
ب- عمليات التعريب والتغيير الديمغرافي والتهجير .
ثانيا- الاحوال الاقتصادية :
أ- الزراعة والموارد المائية والثروة الحيوانية والصناعة .
ب- النفط“.
وما ورد في تقديم الدكتور محمد تقي جون هو ما يلي: ” تعني گرمسير بمعناها العام في اللغة الكوردية والفارسية (المشتى)، ولما كانت مناطقهم باردة جداً احتاجوا الى مشاتٍ كثيرة يعيشون فيها الدفء. وفي ايران اكثر من گرمسير مثل گرمسير شيراز (بَسَا) وغيره. الا ان گرمسير الكورد الفيليين بقي في الذاكرة والاستعمال فكان أشهرها. وكلمة گرمسير (الفيلي) تحيل حرفياً الى أكثر من المشتى؛ فـ(گرم) تعني الدفء، و(سير) تعني الشبع. لقد عاش الفيليون في ظروف اقتصادية صعبة؛ ففضلا عن قساوة البرد وقلة المطر وشحة الكلأ في اللر وپشتكوه، كانت قساوة الولاة وضخامة ضرائبهم تدفع الفيليين ولاسيما فقرائهم للتطلع الى (گرمسير) حيث تتحقق أحلامهم السعيدة بالعيش الكريم المتمثل بالدفء والشبع كما حدث عام 1273هـ/ 1857م. وهكذا كان گرمسير المتمثل بالمدن الثلاث: بدرة وزرباطية وجصان، المكان الذي تطلعت اليه اجيالهم وسافروا اليه بعوائلهم ليمارسوا الزراعة والرعي بظروف مناخية وحرية أفظل. على ان الكورد الفيليين ، الذين يتركون پشتكوه الى مدن گرمسير كان منهم من يواصل سفره الى الكوت وبغداد وغيرها من المدن العراقية التي لا تخرج من الدائرة التاريخية للفيليين. فالفيليون استوطنوا تلك الجغرافية الممتدة الى شواطئ دجلة منذ القدم. فقد استوطنوا شمال بغداد مناطق أهمها جلولاء وما حولها، وخانقين التي كان فيها سجن للاكاسرة. وكانوا غالبية سكان طيسفون (بغداد). وسكنوا في الحيرة (التي يقيم فيها مرزبان كسرى) وما حولها. وما بين الحيرة وبغداد في مدن وقصبات وقرى مختلفة مثل: شاهي وحمام أعين (نسبة الى احد الكورد (الموالي) كما تشير المصادر). وكلمة بغداد – على آراء – فيلية تتكون من (بغ = الله) و(داد = عطاء) فهي تعني بجميعها (عطية الله). وكانت المدينة معروفة بهذا الاسم قبل المسيح كما يقول الدكتور (حسين محفوظ)، وظلت به الى العصر العباسي، وعلى بقاياها بنى الخليفة العباسي المنصور (بغداد) وقد حملت اسمها القديم نفسه. ولابدَّ من معرفة أن الكورد الفيليين أهل ألفة وسلام، لذا تآلفوا مع الاقوام التي عايشوها وجايلوها؛ فقد عايشوا (قبل الفتح) السريان والدريَّين (أهل المدائن) والفرس والخوزيين واليهود واليونان السلوقيين وغيرهم. و(بعد الفتح) العرب ومن انضم اليهم بالاسلام كالترك والزنج والروم والصقالب وغيرهم. الا ان الخصوصية التي أعطيب للعرب بالاسلام (بوصفهم حملته ومادته ولغتهم العربية لغة القرآن المجيد) جعلت العلاقة بين الكورد الفيليين والعرب ذات متانة وديمومة الى اليوم. وزاد في تمتين العلاقة (مبدأ الولاء) وهو وجوب انتماء كل من اسلم من الشعوب الى عشيرة عربية، وجعل الرسول (ص) الولاء (كـلحمة النسب لا يباع ولا يوهب) أي يكون المولى بمنزلة الاصيل في العشيرة. وقد استمر الولاء (او ما يسمى اليوم الجرش) بين الفيليين والعرب، وان دفع الاضطهاد والظروف الكثير منهم الى الاستعراب وادعاء الاصل العربي. ولكن عموماً من الضروري معرفة ان العلاقة بين الفيليين والعرب في مدن گرمسير علاقة تآخ، بعيداً عن الممارسات التي اساءت لهذه العلاقة مثل تعريب المناطق الكوردية وتغيير اسمائها. ولم تقتصر گرمسير (التسمية) على المدن الثلاث بعد ان صار الفيليون النازحون من پشتكوه يكملون مسيرتهم الى المدن العراقية. وقد اخبرني والدي (رحمه الله) أن الفيلي في پشتكوه حين يقول (خوزم بـﭽـم وار گرمسير) فانه يعني (سأذهب الى العراق)، اذ كانت المدن العراقية التي تسكنها غالبية فيلية تجذب الفيليين النازحين لان فيها فرص عيش كبيرة وكثيرة. وقد ذكر احد المصادر انهم كانوا يختارون المدن العراقية لوجود مشاريع كبيرة فيها كالمصانع وبناء الجسور والسدود، وقد شارك الفيليون بالفعل في بناء سدة الكوت، وهم يجدون المدن العراقية أقرب اليهم من المدن الايرانية الكبيرة. ويُعرف الفيليون في الكوت نقلا عن الاباء والاجداء أن حفلات عرس متواصلة كانت تتم بين الفيليين في الكوت والمدن الثلاث وبين الفيليين في پشتكوه. ومن ذلك الاغنية الفلكلورية التي تسجل عرساً من هذه الاعراس؛ العريس من الكوت والعروس من پشتكوه، حيث يقف العريس واهله ومحبوه منتظرين موكب الزفة. ويرد اسم بدرة بصيغة (بۆرۆي) بوصفها المنطقة الوسط بين الكوت حيث العريس وكرمسير حيث العروس. وتظهر الاغنية الفلكلورية قوة ومكنة الفيليين في ديارهم، فأم العروس تبدو كالشيخة، وحشود من الناس تأتي زرافات ووحداناً للتبريك ، وموكب العرس يشق طريقه بكل ثقة وامان من پشتكوه عبر بدرة (بۆرۆي) الى الكوت، لا يخاف سيطرة توقفه، ولا شرطياً او رجل أمن يتهمه بأنه غريب متطفل على حياة واهالي المنطقة. تقول كلمات الاغنية:
دۆڵـکهي باوي
هفت لو مقنو ده سهرش
بربر أۆيم
وانتظار دخترش
ئولهي بـۆرۆي
هـڒي صـۆزه ميـۆي
ان كتاب (مدن گرمسير- بدرة وزرباطية وجصان) جاء مستوعباً كل حيثيات المدن الثلاث، وهو يسد فراغاً ضرورياً في المكتبة، ولا أقول في الدراسات الكوردية والفيلية بشكل خاص، بل في الدراسات التي تعنى بالعراق أيضاً تاريخاً وجغرافية واجتماعاً، لان الكتاب يتناول بالتفصيل مدناً عراقية. وكان الاستاذ عدنان رحمن – كعهدنا بمؤلفاته السابقة – أصيلاً في الفكرة، متتبعاً دقيقاً في الطرح، ملماً بالجزئيات. وقد تشرفت بتنقيح ومراجعة الكتاب بطلب منه، وفي ذلك خدمة للعلم ووفاء لگرمسير.. متمنياً مع المؤلف أن يعطي هذا الجهد ثماره المعرفية ويعين في فهم الحقائق التي طرحتها الدراسة. ومن الله التوفيق، انه السميع العليم الذي لا يضيع أجر العاملين.
الاستاذ المساعد الدكتور محمد تقي جون
آب \ 2014“.
ورد في الفصل الاول تحت عنوان ( التسمية والادارة):
– ” أولا- بدرة: أصل التسمية: لم يرد في المعجمات العربية أي جذر للمدن الثلاث: بدرة، جصان، زرباطية. مما يعني أن اسماءهنَّ أعجمية. وما جاء على لفظها فهو بمعان أخرى. فـ(البُدرة) في المعجم الوسيط : مسْحوق يُذرّ على الجلد وغيره للزينة والتبريد ، ويُطلق على كل مَسْحُوق ، فيُقال: سُكر بُدرة. و(البَدرة): كيس فيه مقدار من المال يُتعامل به ، ويقدم في العطايا ويختلف باختلاف العهود. وفي لسان العرب البَدرة كيس فيه ألف أو عشرة آلاف دينار. وجاء في الاتباع والمزاوجة لابن فارس قولهم (عين حَدْرة بَدْرة) أي ممتلئة. و(الجص) كما جاء في لسان العرب مادة بناء معروفة. و(الجصَّاص) صانع الجص، وهي كلمة معربة. وبذكر الجواليقي ان كل كلمة فيها (ج ص) اعجمية. ولم تورد المعجمات ما يوافق لفظ زرباطية او يقاربه. بدرة: عرفت (بدرة) بهذا الاسم في العصور الاسلامية فقد ذكرها الزمخشري (ت 538هـ) في كتابه (الامكنة والمياه والجبال) فقال: “بدرة: موضع”. الا انها كانت أشهر باسم (بادرايا) والنسبة اليها (بادرائي). وذكرها بهذا الاسم ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان). ولايزال الكورد والأعراب المحيطون بها يسموها باسمها القديم (بادرايا). وعن أصل التسمية تورد الدراسات التاريخية عددا من الآراء فمن الباحثين من يرجع اسمها التاريخي الى الاصل السومري (الدير) ، ثم اضاف الآراميون الحرف (ب) الى التسمية لتصبح (بدرة) بمرور الوقت ، التي تعني (البيت او الدار) وحذفت الياء بالادغام. وأشارت بعض المصادر الى ان تسمية بدرة مشتقة من (به يره) العشيرة الكوردية المعروفة باسم (به يره ي) ، فيما حرّفه السكان من غير الكورد الى بدرة. ويقول آخرون ان التسمية ترجع الى (بگ زايا) أي (احفاد الأمراء) .جاء في كتاب اللر ولرستان لمؤلفه (على سيدو گوراني) ان التسمية جاءت نسبة الى امير لرستان الشهير (بدر الدين مسعود) وهو احد الامراء الخورشيديين الذين حكموا امارة لرستان لفترة طويلة . وورد ذكر (بادرايا) في الكتب الآرامية بصورة (بيث درايا) وفي الكتب السريانية (بيت درايا) ومعنى (درايا) (بادرايا) هو (المذرون) أي الذين يذرون الحنطة وغيرها. وهو ما ذكره المؤرخ عبد الرزاق الحسني. وقيل (بدراه) اي (الطريق الوعرة) ، فـ(بد) كلمة كوردية ، معناها الرديء و(راه) أو (رى) معناها (الطريق) ويروون قصة طريفة لهذه التسمية خلاصتها : ” أن موقع بدرة كان غابة من غابات الأكاسرة الشهيرة، وجبل پشتكوه المطل عليها مرعى الأغنام. وأن جباة الأكاسرة كانوا يتعقبون الرعاة الى هذه الغابة لأستيفاء الضريبة، ولما كانت الطرق وعرة قالوا عنها (بدراه) أي (الطريق الوعرة). لكنا لم نصل الى نص تاريخي يؤيد هذه التسمية. ويذهب د- فؤاد سفر الى أن الأسم يعني الحصن أو القلعة ، اذ أن القدماء كانوا يشيدونها حول مركز تجمعاتهم السكانية ومدنهم حماية من الأهوال الطبيعية وشرور الحيوانات المفترسة. واورد الاستاذ ابراهيم السامرائي عن تسمية بدرة ما يأتي: ( من بادَرايا يكون التمر القــَسْب اليابس الغاية في الجودة . أقول : هي في عصرنا (بدرة) وأغلب أهلها من الكورد الفيلية الشيعة في الحدود الشرقية جنوبي بغداد بما يقرب من مئتي كيلومتر. والاسم يشير الى الأصل الآرامي وهي (با) التي تعني (البيت) و (دَرايا) بمعنى (الديار) أو المنازل . وما زال هذا الاسم (بيدْرايا) يطلق على التمر القَسْب الذي يؤتى به منها. وقد أشارت الاستاذة شيلان الفيلي الى تسمية مدينة بدره: (تدل الخرائط الاثرية على ان تأريخ بدره يمتد الى 3500 ق .م متمثلاً بتأريخ تل العقر الذي يقع بالقرب من المدينة وهذا التل هو مدينة بدره القديمة حيث تعاقبت عليها عصور عديدة ابتداءاً من العصر البابلي وانتهاءاً بالعصر الساساني قبل الاسلام لفتره قصيرة حيث انتقلت المدينة الى التلال الموجودة بين المدينة الحالية وتل العقر. لتستمر حوالي عشرة قرون قبل انتقالها الى الضفة اليسرى من وادي الكلال قبل حوالي اربع القرون بسبب تحول مجرى نهر وادي الكلال ، أما التسمية الاخرى فهي ( بيت درايا ) وهي كلمة آرامية معنــاها (مكان جمع الغلة ) والتي تسمى اليوم ( المحلة ) وذلك لكثرة خيراتها ووفرة محاصيلها الزراعية المتنوعة . أما في العهد الاسلامي فقد خففت هذه الكلمة ( بيت درايا ) الى( بادرايا) وهي الكلمة التي تتردد في المصادر الاسلامية كافة ، حيث ورد انه ( طسوج بادرايا) وهو احد( طساسيج النهروان)، وتعتبر اكثرها غلة وايرداً (ري سامراء) . وكما ذكرها ( د. احمد سوسه ) وكذلك ورد ذكرها بهذا الاسم في( معجم البلدان لياقوت الحموي) ولم تطلق عليها تسمية (بدره ) ، إلا في العهد العثماني ، كما ورد في الاسانيد والسالنامات التركية . بدرة في قواميس اللغة عربياً: 1 – بدرة: كيس توضع فيه كمية من الدراهم.2 – بدرة: كمية عظيمة من النقود. 3 – بدرة: عشرة آلاف درهم. كنعانياً وفينيقياً: امير البحر او بيت البحر. في اللغة الفارسية: الطريق الرديء في اشارة الى وعورة الطريق ، او طريق الرياح،في اشارة الى العواصف الهوائية في فصل الصيف)”.