هل تشفير واتساب “أكبر عملية خداع لمستخدميه في التاريخ” حقا

التأخي / مريم الماجد

ادعى الرئيس التنفيذي لتطبيق تليغرام بافل دوروف أن تشفير واتساب “أكبر عملية خداع للمستهلك في التاريخ”، متهماً شركة ميتا بقراءة رسائل المستخدمين رغم إعلانها المتكرر عن التشفير من طرف إلى طرف، وفقاً لدعوى قضائية جماعية جديدة رفعت في محكمة اتحادية أميركية .

رفعت الدعوى يناير الماضي في محكمة سان فرانسيسكو الاتحادية من قبل مجموعة من المستخدمين في أستراليا والمكسيك وجنوب أفريقيا، وتطالب بتعويضات .

ووفقاً لوثيقة الدعوى المؤلفة من 51 صفحة، يستطيع موظفو ميتا وواتساب طلب الوصول إلى رسائل أي مستخدم عبر نظام داخلي بسيط يُسمى ‘تاسك5” (task)، حيث يقدم الموظف تفسيراً موجزاً للحاجة إلى الوصول، ثم يمنح المهندسون الإذن غالباً دون تدقيق يُذكر.

وبمجرد السماح، يظهر على شاشة الموظف نافذة يمكنه من خلالها عرض الرسائل فوراً باستخدام رقم تعريف المستخدم المشترك عبر منتجات ميتا، دون الحاجة إلى خطوة فك تشفير منفصلة. ويمتد الوصول إلى كل الرسائل منذ تفعيل الحساب، بما في ذلك الرسائل المحذوفة .

وزعم المدعون، مستندين إلى “مبلغين شجعان” لم تُكشف هويتهم، أن ميتا تستخدم اتفاقيات سرية صارمة (NDAs) لمنع الموظفين من الكشف عن هذه الممارسات، مما يخدع ملياري مستخدم يعتقدون أن رسائلهم محمية تماماً بالتشفير من طرف إلى طرف باستخدام بروتوكول سيغنال .

وردت ميتا بشدة على هذه الادعاءات. وقالت الشركة في بيان “أي ادعاء بأن رسائل واتساب غير مشفرة هو ادعاء كاذب تماماً ومضحك”. وأكدت أن واتساب يستخدم التشفير من طرف إلى طرف منذ نحو عقد، وأن مفاتيح التشفير محفوظة فقط على أجهزة المستخدمين، وليس على خوادم الشركة. ووصفت الدعوى بأنها “عمل خيالي بلا أساس” وأعلنت نيتها طلب عقوبات على محامي المدعين .

كما رد رئيس واتساب ويل كاثكارت شخصياً على منصة إكس قائلاً إن الادعاءات “كاذبة تماما ” .

وجاءت تصريحات دوروف بعد ساعات من نشر الدعوى، حيث كتب على منصة إكس “تشفير واتساب قد يكون أكبر عملية خداع في التاريخ  يخدع مليارات المستخدمين. رغم ادعاءاته، يقرأ الرسائل ويشاركها ” .

وشارك إيلون ماسك في النقاش، قائلاً إنه “لا يمكن الثقة في واتساب”، ودعا إلى استخدام تطبيقات أخرى .

ويأتي ذلك في وقت يجري فيه تحقيق للسلطات الأميركية في مزاعم سابقة مشابهة من مقاولين سابقين في ميتا، وفقاً لتقارير بلومبرغ. وسبق للدعوى أن أشارت إلى تقرير برو بابليكا عام 2021 الذي كشف أن فريق الدعم في واتساب يستطيع الاطلاع على رسائل محددة تم الإبلاغ عنها يدوياً بسبب انتهاكات .

ومع ذلك، أكد خبراء التشفير مراراً أن بروتوكول سيغنال المستخدم في واتساب يمنع الشركة نظرياً من قراءة محتوى الرسائل، إذ تُدار المفاتيح محلياً على الأجهزة. غير أن الدعوى تركز على وجود “باب خلفي” داخلي مزعوم يتجاوز هذا التشفير .

لم تصدر المحكمة بعد قراراً بشأن الدعوى، ولا تزال التحقيقات جارية. ويستمر ملايين المستخدمين في الاعتماد على واتساب يومياً، معتبرين تشفيره أحد أقوى نقاط قوته التنافسية، رغم الجدل المتكرر حول البيانات الوصفية والنسخ الاحتياطي على السحابة غير المشفرة .

قد يعجبك ايضا