في لحظة سياسية شديدة الحساسية تمر بها القضية الكوردية، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية وتُعاد صياغة التوازنات في سوريا والمنطقة، تبرز الحاجة إلى مراجعة صريحة وجريئة لأداء الحركة السياسية الكوردية، ليس فقط أمام جمهورها، بل أيضاً أمام الرأي العام الدولي الذي يراقب ويقيّم ويحدد مواقفه بناءً على ما يراه من سلوك ومواقف.
إن علم كوردستان لم يكن يوماً مجرد رمز احتفالي، بل هو اختصار لمسار طويل من النضال والتضحيات، ودلالة واضحة على هوية شعب يسعى إلى تثبيت وجوده وحقوقه. ومن هنا، فإن أي تردد أو عجز في الدفاع عن هذا الرمز، خاصة في المحطات المفصلية، لا يُقرأ بوصفه موقفاً تكتيكياً، بل يُفسَّر كخلل في البوصلة السياسية أو ضعف في الإرادة.
إلى الحركة السياسية الكوردية في سورية إن مسؤوليتكم اليوم لم تعد محصورة في إدارة التوازنات أو تجنب الضغوط، بل باتت مرتبطة بقدرتكم على تمثيل تطلعات شعبكم بوضوح وثبات. فالتجارب السابقة أثبتت أن التنازل عن الرموز القومية، تحت أي ذريعة، يفتح الباب أمام تآكل الحقوق الأساسية. الدفاع عن علم كوردستان ليس عملاً استفزازياً كما يحاول البعض تصويره، بل هو تأكيد مشروع على الوجود والهوية، ورسالة سياسية لا تحتمل التأويل.
إن الشارع الكوردي لم يعد يكتفي بالشعارات، بل ينتظر مواقف حقيقية تعكس الحد الأدنى من الالتزام بالقضية. فحين يُهان الرمز ولا يجد من يدافع عنه، تتزعزع الثقة بين القاعدة الشعبية وقياداتها، ويُفتح المجال أمام تساؤلات مشروعة حول جدوى هذا التمثيل السياسي.
إن الحكم على عدالة أي قضية لا يكون فقط من خلال البيانات أو الخطابات، بل أيضاً من خلال احترام حق الشعوب في التعبير عن هويتها ورموزها. إن علم كوردستان هو تعبير سلمي عن هوية قومية، والدفاع عنه يدخل في إطار الحقوق الطبيعية التي كفلتها المواثيق الدولية، بما فيها حرية التعبير والاعتراف بالتعددية.
إن التجاهل أو التقليل من أهمية هذه الرمزية يساهم بشكل غير مباشر في إضعاف فرص الاستقرار، لأن الاستقرار الحقيقي لا يقوم على إنكار الهويات، بل على الاعتراف بها وإدماجها ضمن إطار سياسي عادل. ومن هنا، فإن دعم الحقوق الكوردية يبدأ بالاعتراف برموزها واحترامها، بوصفها جزءاً من معادلة الحل لا المشكلة.
في المحصلة، إن الدفاع عن علم كوردستان ليس تفصيلاً يمكن تجاوزه، بل هو معيار حقيقي لقياس صدقية المواقف السياسية. ومن لا يمتلك الشجاعة للدفاع عن هذا الرمز، سيكون من الصعب عليه إقناع شعبه أو المجتمع الدولي بقدرته على الدفاع عن حقوق أكثر تعقيداً، في مرحلة تتطلب وضوحاً لا لبس فيه، ومواقف لا تقبل التأويل.
إنها لحظة اختبار، ليس فقط للحركة السياسية الكوردية، بل أيضاً لكل من يدّعي دعم العدالة والحقوق في هذه المنطقة. فإما أن يكون الموقف منسجماً مع المبادئ، أو يبقى مجرد خطاب بلا أثر.
من لا يستطيع الدفاع عن علم كوردستان لا يستطيع الدفاع عن حقوق الشعب الكوردي.
الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا البارتي #صوت البارتي _ #Dengê Partî