تجربتي في الفن التشكيلي… رحلة البحث عن الهوية والتعبير

أكرم محمد السراي

الفن بالنسبة لي لم يكن مجرد هواية عابرة، بل كان بداية وعي مبكر بطريقة مختلفة لرؤية العالم. منذ الطفولة، كنت أراقب والدي وهو يرسم تصاميم السيارات بأسلوب ثلاثي الأبعاد، وكانت تلك اللحظات الأولى التي أيقظت في داخلي شغف الرسم، وأشعرتني بأن الفن لغة قادرة على تحويل الفكرة إلى واقع بصري حي.

مع مرور الوقت، أصبح الرسم جزءاً أساسياً من حياتي اليومية، مما دفعني إلى الالتحاق بمعهد الفنون الجميلة في الديوانية، حيث درست في قسم الفنون التشكيلية. هناك، لم أتعلم التقنيات الأكاديمية فقط، بل تعلمت أيضاً معنى الالتزام الفني، وأهمية أن يمتلك الفنان رؤيته الخاصة. كانت سنوات الدراسة مرحلة مفصلية في بناء شخصيتي الفنية، خاصة بعد حصولي على المركز الأول في القسم، وما رافق ذلك من دعم وتشجيع من أساتذتي.

أدركت خلال تجربتي أن الفن التشكيلي العراقي يمتلك خصوصية متفردة، لأنه يستند إلى إرث حضاري عميق، وفي الوقت نفسه يعيش تحديات العصر الحديث. لذلك سعيت في أعمالي إلى المزج بين الأصالة والمعاصرة، من خلال استلهام عناصر من البيئة العراقية وتقديمها بأسلوب بصري معاصر يعبر عن رؤيتي ومشاعري.

أعمل بشكل أساسي في مجال الرسم الزيتي والتقنيات المختلطة، وأسعى من خلال لوحاتي إلى التعبير عن موضوعات الهوية والانتماء والتحولات الإنسانية، لأنني أؤمن أن اللوحة ليست مجرد شكل جمالي، بل هي وسيلة للتواصل والحوار.

لقد أتاحت المنصات الرقمية فرصاً مهمة للفنانين الشباب، ومنحتهم القدرة على عرض أعمالهم خارج الحدود الجغرافية، مما يسهم في تعزيز حضور الفن العراقي عالمياً. وقد كانت هذه التجارب حافزاً كبيراً بالنسبة لي للاستمرار في تطوير أدواتي الفنية والسعي نحو تقديم أعمال أكثر نضجاً وعمقاً.

إن تجربتي الفنية ما زالت في بدايتها، لكنها تقوم على إيمان حقيقي بأن الفن رسالة، وأن الفنان يحمل مسؤولية التعبير عن مجتمعه وثقافته، والمساهمة في بناء الوعي الجمالي.

وسيظل هدفي الدائم هو الاستمرار في هذه الرحلة الفنية، بحثاً عن أسلوب يعبر عني، وعن بيئتي، وعن روحي العراقية.

قد يعجبك ايضا