اعداد: عدنان رحمن
من اعداد وتأليف اللواء الدكتور ( جبرائيل حسين علي الزيباري) صدر كتاب بعنوان ( دَور القيادة السياسية الكوردية في تحقيق العادالة الانتقالية والمصالحة الوطنية في اقليم كوردستان مسعود البارزاني انموذجاً) بطبعته الاولى في 2025 في دهوك- اقليم كوردستان العراق، طبع في مطبعة كزي- دهوك. العنوان مقطع مذكور في متن الاصدار،وهذا الكتاب هو ملخص لدراسة تمت مناقشته استكمالا لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية في جامعة بغداد- كلية العلوم السياسية من قبل السيد جبرائيل حسين الزيباري، وقد احتوت الدراسة على اربعة فصول وكل فصل عدة مباحث، وكل مبحث عدة مطالب، التي كانت فصولها بالشكل الآتي: الفصل الاول: الاطارالمفاهيمي. الفصل الثاني: العدالة الانتقالية في اقليم كوردستان- العراق الاسباب- الدوافع. الفصل الثالث: دَور القيادة السياسية للسيد ( الرئيس) مسعود البارزاني ( المَسار السياسي والنشأة). الفصل الرابع: تحديات ومقومات تطبيق العدالة الانتقالية في اقليم كوردستان- العراق. فضلا عن قوائم لــ ( الجداول، والشكل). وقد ورد في المطلب الثاني التابع الى الفصل الاول الذي كان بعنوان: ( القيادة السياسية الكوردية في اقليم كوردستان- العراق) ما يلي: – ” مـن دون الـرجـوع الـى حـقـب تـاريـخـيـة مـوغـلـة فـي الـقـدم، فـبـعـد انـتـهـاء أزمـة الـخـلـيـج الـثـانـيـة فـي ١٣ شـبـاط ١٩٩١، حـاولـت الـقـيـادة الـكـوردية اسـتـغـلال فـرصـة انـهـيـار الـقـطـعـات الـعـسـكـريـة الـمـركـزيـة الـنـاتـجـة عـن الانـسـحـاب غـيـر الـمـنـظـم امـام قـوات الـتـحـالـف لـصـالـح الـكـورد، فـأنـدلـعـت شـرارة الانـتـفـاضـة الـشـعـبـانـيـة فـي الـبـصـرة ثـم لـحـقـتـهـا بـاقـي مـحـافـظـات الـجـنـوب والـوسـط ومـن ضـمـنـهـا مـحـافـظـات الـشـمـال فـي مـنـطـقـة الـحـكـم الـذاتـي ( آنـذاك)، وأرتـأت ( قـيـادة الـجـبـهـة الـكـوردسـتـانـيـة) (1) فـي حـيـنـه وبـمـسـاعـدة قـوات الـتـحـالـف، فـضـلاً عـن الـقـرارات الامـمـيـة الـصـادرة بـحـق الـنـظـام الـسـيـاسـي فـي الـعـراق والـتـي كـانـت فـي اغـلـبـهـا قـرارات عـقـابـيـة الـغـايـة مـنـهـا تـقـويـض الـنـظـام الـسـيـاسـي الـمـركـزي فـي بـغـداد، ان تـنـال جـزءاً مـن اسـتـقـلالـهـا عـلـى اراضـي الاقـلـيـم، فـقـد حـفـزت تـلـك الأوضـاع الـفـصـائـلالـكـوردية عـلـى ايـجـاد صـيـغـة تـوافـقـيـة لـتـجـاوز خـلافـاتـهـمـا والـسـيـر نـحـو مـلئ الـفـراغ الامـنـي والـسـيـاسـي لـلـسـلـطـات الـحـكـومـيـة، حـيـث بـدأ الـعـمـل الـتـدريـجـي لـلـتـغـلـب عـلـى الـمـشـكـلات الـسـيـاسـيـة والاقـتـصـاديـة فـأقـيـمـت بـرعـايـة امـريـكـيـة اول انـتـخـابـات بـرلـمـانـيـة فـي الاقـلـيـم مـكـنـت الـحـزيـبـيـن الـرئـيـسـيـيـن مـن تـأسـيـس اول بـرلـمـان كـوردي فـي 19 / 5 /١٩٩٢، تـنـافـسـت الاحـزاب الـكـوردية فـي انـتـخـابـات اولـيـة عـلـى (١٠٥) مـقـعـد، فـضـلاً عـن ( ٤– اربعة) مـقـعـد لـصـالـح الـكـوتـا لـلـحـركـة الاشـوريـة، وعـلـى اسـاس نـظـام الـتـمـثـيـل الـنـسـبـي فـي الاقـلـيـم بـقـرار مـن الـجـبـهـة الـكـوردسـتـانـيـة، وكـانـت الـجـلـسـة الاولـى لـه فـي 4 / 6 / ١٩٩٢ وتـشـكـيـل اول حـكـومـة لاقـلـيـم كـوردسـتـان بـعـد الاسـتـقـلال الـنـسـبـي عـن حـكـومـة الـمـركـز. (2) وقـد اجـريـت الانـتـخـابـات الـخـاصـة بـاخـتـيـار رئـيـس الاقـلـيـم بـالـتـزامـن مـع انـتـخـابـات الـبـرلـمـان فـي الـعـام ١٩٩٢، وقـد فـاز فـيـهـا الـسـيـد ( ” الرئيس” مـسـعـود الـبـارزانـي) بـفـارق ضـئـيـل مـن الاصـوات ٤٥٪ ضـد ٤٣٪ لـصـالـح الـمـنـافـس الـوحـيـد الـسـيـد المرحوم ( مـام جـلال الـطـالـبـانـي)، وقـد تـم الاتـفـاق فـي حـيـنـه بـيـن الـطـرفـيـن عـلـى ان يـتـم ادارة الـجـبـهـة الـكـوردسـتـانـيـة بـإدارة مـشـتـركـة بـيـن الـزعـيـمـيـن الـكـورديـيـن. وأعتبرت الحكومة العراقية الانتخابات في اقليم كوردستان – العراق غير قانونية، واستنكرت ان تكون للانتخابات مسوغ في ظل اتفاق الحكم الذاتي للعام ١٩٧٠، وكان ردّ القيادة الكوردية بأن الانتخابات تنسجم مع الدستور العراقي وان الانتخابات في كوردستان تجري فقط لملئ الفراغ الحكومي الاداري وليست لتكوين دولة كوردية منفصلة عن العراق. جدير ذكره هنا الى ان الانتخابات لم تستطع ان تخفي الانقسامات الجوهرية والطويلة الامد التي كانت حبيسة الظروف والطموحات المشتركة بين الاطراف الكوردية ضد النظام الشمولي في حينه، فإجراء انتخابات حرّة هي جانب والعمل ضمن المنهج والادوات الديمقراطية جانب آخر، والتي تتطلب بناء مؤسسات رصينة وشفافة وجديرة بالثقة، اذ عكست الخلافات في حينه على عمق الخلاف المتجذر والذي يصدر من اساس ان الزعيمين ينتميان الى بيئتين جغرافيتين مختلفتين، اذ ينتمي السيد ( ” الرئيس” مسعود البارزاني) الى منطقة كرمانج ( بادينان)، في حين ينتمي السيد المرحوم ( مام جلال الطالباني) الى منطقة سوران، لهجتين مختلفتين، فضلاً عن الخلاف الايديولوجي الثقافي ما بين مُحافظ وتقدمي، وهذا ما يفسر تزعّم الزعيمان جماعتان مختلفتان يُصنفون تبعاً لمناطق تواجدهم الجغرافية، اذ ينتمي السيد ” الرئيس” مسعود البارزاني الى مدرسة عقائدية مختلفة نوعاً ما عن منافسه السيد المرحوم مام جلال الطالباني، ويسيطر على مناطق شمال غربي العراق المحصورة بين دجلة والزاب الكبير والحدود التركية والتي تضم العمادية وعقرة ودهوك وزاخو، في حين يتمركز انصار واتباع السيد المرحوم مام جلال الى المناطق الشمالية الشرقية الممتدة من الزاب حتى الحدود الايرانية وتضم جزءاً من محافظة اربيل ومنطقتي حلبجة رواندوز، وكذلك محافظة السليمانية، كما تجدر الاشارة الى ان السيد ” الرئيس” مسعود البارزاني قد ورث الزعامة من ابيه ( ” الخالد” الملا مصطفى البارزاني) الذي كان ولا يزال يرمز الى نمط تقليدي من الهوية الكوردية التي تُعد عشائرية- رمزية اكثر منها سياسية، فيما استمد السيد المرحوم مام جلال الطالباني القيادة من جهة والد زوجته السيد ( ابراهيم احمد). وقد حدث ان ظهرت بعض المؤشرات في حينها بينت مدى حداثة تجربة الحكم في المنطقة الكوردية، حيث ولضمان التكافؤ بين الحزبين والزعيمين، ولغرض اظهار حجم والوزن السياسي لاحدهما على الآخر، فقد وزعت المناصب الحكومية بالتساوي، فإذا ما كان الوزير من احد الحزبين فينبغي ان يكون نائبه من الحزب الآخر، وهكذا نزولاً بالمستويات الوظيفية الادنى. وفيما يلي جدولاً يوضح اهم الاحزاب السياسية الكوردية، التي نشأت اغلبها في إقليم كوردستان- العراق، وتجدر الاشارة هنا الى ان الدوافع الحقيقية وراء تشكّل تلك الاحزاب هي اولاً المطالبة بحقوق الكورد اولاً ، ثم بضرورة ايلائهم الخصوصية في حق تقرير المصير لايمانهم بمظلومية تاريخية استمرت لحقب طويلة، وثانياً مقارعة الانظمة والحكومات التي حكمت العراق وسلك طريق الكفاح المسلح في الاعم الاغلب لنيل أكبر قدر ممكن من المكاسب لتحقيق طموحاتهم السياسية في الاستقلال وتكوين دولة كوردية مفترضة“.
جدول الاحزاب السياسية الكوردية
|
ت |
اسم الحزب |
المؤسس أو الزعيم |
التأسيس |
ملاحظات |
|
1 |
الديمقراطي الكوردستاني |
الملا مصطفى البارزاني ( الخالد) |
1946 |
يقوده الآن الرئيس مسعود البارزاني |
|
2 |
الاتحاد الوطني الكردستاني |
المرحوم جلال الطالباني |
1975 |
انشق عن الديمقراطي الكوردستاني 1975 يقوده الآن بافل الطالباني |
|
3 |
الجماعة الاسلامية الكوردستانية |
علي بابير |
2001 |
انشق عن حركة الحزب الاسلامي الكوردستاني الذي تأسس 1987 |
|
4 |
الاتحاد الاسلامي الكوردستاني |
صلاح الدين محمد بهاء الدين |
1994 |
……………. |
|
5 |
الحزب الاشتراكي الكوردستاني |
صالح اليوسفي |
1976 |
انشق عن الديمقراطي الكوردستاني 1975 يقوده الآن السيد محمد حاجي محمود |
اما في الغلاف على الصفحة الاخيرة فقد ورد:
– ” تناولت هذه الدراسة الدَور الذي ادّته القيادة الكوردية في تحقيق العدالة الانتقالية وتعزيز المصالحة الوطنية في إقليم كوردستان العراق للسيد ” الرئيس” مسعود البارزاني في بناء أسس العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية للاقليم بوصفه إنموذجاً لقيادة سياسية واجتماعية استطاعت ان توازن بين متطلبات العدالة من جهة ومتطلبات الاستقرار والسلم الاجتماعي من جهة اخرى بعد عقود من الصراع والاضطهاد الذي تعرض له الشعب الكوردي وباختياره العفو والتسامح وهو الاسهل من بين معايير العدالة الانتقالية، ومن ثم دمج الجميع في هياكل السلطة والتعايش السلمي حتى مع الاعداء السابقين ذلك لان المصالحة تولّد الثقة بين الجميع ومن ثم تعزيز مؤسسات ديمقراطية .ركزت الدراسة على تحليل ستراتيجيات القيادة الكوردية في معالجة قضايا العدالة الانتقالية، مثل تعويض الضحايا، استعادة الحقوق، كشف الحقيقة، وضمان عدم تكرار الجرائم. كما تسلط الضوء على كيفية استخدام القيادة أدوات سياسية ومجتمعية لتحقيق التوازن بين المصالحة الوطنية وضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي في الإقليم متمثلة بزعيمها السيد ” الرئيس” مسعود البارزاني في تبني المفاهيم والسبل الكفيلة بتحقيق العدالة الانتقالية على نحو أدّت الى مخرجات ايجابية للحقب اللاحقة،وان الدَور الذي لعبه السيد ” الرئيس” مسعود البارزاني ادّت الى الاستقرار“.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- نـشـأت الـجـبـهـة الـكـوردسـتـانـيـة فـي عـام ١٩٨٧ بـاجـتـمـاع بـيـن الاحـزاب الـكـوردية الـمـعـارضـة لـلـحـكـومـة الـعـراقـيـة الـمـركـزيـة فـي مـنـطـقـة ( رازان) الـحـدوديـة، وكـان جـدول اعـمـالـهـا يـصـب فـي دراسـة الـوضـع فـي الـعـراق ودور الـحـركـة الـكـوردية فـي اطـار الـحـركـة الـوطـنـيـة الـديـمـقـراطـيـة الـعـراقـيـة؛ وقـررن حـيـنـهـا تـبـنـي شـعـار الـفـيـدرالـيـة بـدلاً عـن الـحـكـم الـذاتـي، فـي اطـار عـراق مـوحـد، ويـذكـر فـي مـيـثـاق الـجـبـهـة عـلـى حـق تـقـريـر الـمـصـيـر لـلـكـورد فـي الـعـراق دون الاشـارة الـى تـحـديـد اي مـطـلـب مـعـيـن، والـعـمـل عـلـى تـشـكـيـل ادارة مـوحـدة لـلـمـنـاطـق الـواقـعـة تـحـت سـيـطـرتـهـا، وقـد تـشـكـل الـجـبـهـة فـي حـيـنـه مـن احـزاب رئـيـسـيـة عـدة مـنـهـا:
(١) الـحـزب الـديـمـقـراطـي الـكـوردسـتـانـي.
(٢) الاتـحـاد الـوطـنـي الـكـوردسـتـانـي.
(٣) الـحـزب الاشـتـراكـي الـكـوردسـتـانـي.
(٤) حـزب الـشـعـب الـديـمـقـراطـي الـكـوردسـتـانـي.
(٥) الـحـزب الاشـتـراكـي الـكـوردي ( بـاسـوك).
يـنـبـغـي الاشـارة الـى ان الـجـبـهـة كـانـت قـد اصـدرت بـيـانـاً فـي الـيـوم الـتـالـي مـن الـغـزو 3 / 8 / ١٩٩٠أدانـت فـيـه غزو دولة الكويت وانتقدت بشدة سياسة بغداد الدكتاتورية داعيا المجتمع الدولي الى التضامن مع نـضـال الـشـعـب الـعـراقـي عـربـاً وكـورداً واقـلـيـات فـي سـبـيـل تـحـقـيـق اهـدافـه الـوطـنـيـة والـديـمـقـراطـيـة ومـن اجـل انـهاء التدخل العسكري العراقي الى الكويت كما اصدرت الجبهة بيانا آخر في ديسمبر 1990 جاء فيه: انه ومنذ حدوث الازمة فان الجبهة الـعـسـكـريـة اصدرت بيانا الى قوات البيشمركَه بايقاف العمليات العسكرية كـافـة ضـد الـقـوات الـمـسـلـحـة الـعـراقـيـة لانـهـا لا تـريـد ان تـخـتـلـط الاوراق الـكـوردية بـالاوراق الاجـنـبـيـة فـي ازمـة الـخـلـيـج الـثـانـيـة، لـلـمـزيـد يـنـظـر: بـشـتـيـوان صـادق، نـحـو تـاسـيـس دولـة كـوردسـتـان، اربـيـل- الـعـراق، ط١، ٢٠١٣، ص١٠٧.
2- سـرهـنـك حـمـيـد الـبـرزنـجـي، انـتـخـابـات اقـلـيـم كـوردسـتـان الـعـراق بـيـن الـنـظـريـة والـتـطـبـيـق، مـؤسـسـة مـوكـريـانـي لـلـطـبـاعـة والـنـشـر، ط٢، اربـيـل، ٢٠٠٢، ص ٢٣٠- ٢٣١“.