الاعلامية فاطمة علي
مع حلول أيام عاشوراء تتجه الأنظار إلى كربلاء حيث سطّر الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه أعظم ملحمة في تاريخ الإنسانية ملحمة لم تكن لأجل سلطة ولا من أجل مكسب دنيوي بل من أجل الحق والعدل وكرامة الإنسان
لكن يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة
هل نحن حقًا أبناء مدرسة الحسين
هل يكفي أن نرفع الرايات السوداء، ونقيم المجالس ونذرف الدموع ثم نعود إلى الظلم والفساد والكذب والنفاق وكأن شيئًا لم يكن
إن الحسين عليه السلام لم يخرج ليصنع طقوسًا فارغة من المضمون، بل خرج ليواجه حكمًا ظالمًا ودينًا مزيفًا أراد أن يتستر باسم الإسلام خرج ليقول إن السكوت على الباطل جريمة، وإن الوقوف مع الحق واجب مهما كان الثمن
فكيف يرضى الحسين عن أناس يتحدثون باسمه وهم يظلمون الناس وكيف يرضى عن أمة يقتل بعضها بعضًا ويفسد بعضها على بعض ثم تزعم أنها تسير على نهجه
إن أخطر ما تواجهه الأمة اليوم ليس قلة الشعارات، بل كثرة المتاجرين بالشعارات أولئك الذين جعلوا الحسين كلمة على اللسان لا منهجًا في السلوك وجعلوا عاشوراء مناسبة للبكاء فقط لا محطةً لمحاسبة النفس وإصلاح الواقع
أما في العراق، أرض الحسين وكربلاء، فإن المسؤولية أعظم فكل مسؤول، وكل صاحب قرار وكل من حمل أمانة الناس ثم فرّط بها عليه أن يتذكر أن المناصب زائلة، وأن يوم الحساب آت لا محالة
فإلى أين المفر يوم يقف الظالم والمظلوم بين يدي الله وإلى أين الهروب يوم ينادي المنادي أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
لقد انتصر الحسين يوم قُتل لأن مبادئه بقيت حية وسقط قاتلوه رغم ما امتلكوه من قوة وسلاح والتاريخ لا يخلّد أصحاب القصور بل يخلّد أصحاب المواقف
الحسين لا يحتاج إلى دموعنا بقدر ما يحتاج إلى صدقنا ولا إلى هتافاتنا بقدر ما يحتاج إلى التزامنا بالحق الذي استشهد من أجله
فهل نكون حسينيين بالفعل… أم حسينيين بالكلام فقط