العراق يترقب انتعاشاً اقتصادياً عبر استقرار الملاحة في مضيق هرمز

 

أربيل – التآخي

يعول العراق على أن يؤدي فتح مضيق هرمز واستقرار حركة الملاحة فيه إلى إنعاش اقتصاده وضمان انسيابية صادرات النفط الخام التي تشكل أكثر من 85 بالمئة من إيرادات الدولة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الموازنة العامة ويبعد البلاد عن شبح الأزمات المالية وتذبذب أسعار الصرف المرتبطة بتراجع تدفق العملات الأجنبية.

ويرى خبراء أن هذا التطور سيؤمن السيولة المالية اللازمة لتمويل الإنفاق الحكومي والمشاريع الاستثمارية، كما سيساعد البنك المركزي العراقي على الحفاظ على احتياطيات كافية من العملات الأجنبية تضمن استقرار سعر صرف الدينار وتمويل استيراد السلع الأساسية والغذائية دون عوائق.

تفاوت حجم المكاسب

وفي هذا الشأن، أفاد مستشار شؤون الطاقة، فلاح العامري، بأن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران واستمراره، من المرجح أن تكون له آثار اقتصادية إيجابية على المستويين العالمي والإقليمي، مع تفاوت حجم المكاسب الاقتصادية بين الدول، لافتاً إلى أن التقارير الأولية تشير إلى أن الأسواق بدأت تتفاعل بانخفاض أسعار النفط مع تراجع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، رغم حالة عدم اليقين.

وأضاف العامري، أن من تأثيرات الاتفاق، انخفاض أسعار النفط نتيجة تراجع المخاطر الجيوسياسية وعودة جزء من الصادرات الإيرانية إلى الأسواق، الأمر الذي يخفف الضغوط على الأسعار، فضلاً عن انخفاض معدلات التضخم العالمية، كون التراجع في أسعار الطاقة يقلل تكاليف النقل والإنتاج، مشيرًا إلى أن فتح المضيق، الذي تمر عبره خمس تجارة الطاقة في العالم، سينعش التجارة والشحن.

وبخصوص انعكاسات تأثيره في العراق، أوضح مستشار شؤون الطاقة، أن فتح المضيق سيؤدي إلى استئناف تصدير النفط العراقي، فضلاً عن الافادة من انخفاض تكاليف الاستيراد والنقل، وتراجع مخاطر تعطل التجارة والطاقة، إضافة إلى تحسن البيئة الاستثمارية، مستدركاً أن الآثار الايجابية تعتمد على استمرارية الاتفاق وتنفيذه.

أسس الاقتصاد

على صعيد ذي صلة، عد الخبير المالي، الدكتور نبيل العبادي، اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران بأنه يمثل تحولًا جيوسياسيًا عميقًا ينعكس على أسس الاقتصاد العالمي، مبينًا أنه منذ عقود، كانت العقوبات الأميركية على إيران أحد العوامل الرئيسية التي شوهت أسواق الطاقة، وأجبرت طهران على تجارة النفط عبر قنوات غير رسمية، مما خلق حالة من عدم الاستقرار في أسعار الخام وتذبذبات حادة في الأسواق المالية.

وأضاف العبادي، أن توقيع الاتفاق يمهد لعودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية بقوة، وهو ما سيؤدي إلى زيادة المعروض بشكل كبير، مما يضغط على أسعار النفط نحو الانخفاض في المدى القصير، وهذه بشرى للدول المستوردة للطاقة كالصين والهند والاتحاد الأوروبي، لكنها تحد للدول المصدرة التي تعتمد على أسعار مرتفعة لموازنة ميزانياتها.

التجارة العالمية

أما على صعيد التجارة العالمية، قال العبادي: إن انفتاح إيران سيخلق فرصًا استثمارية هائلة في قطاعات البنية التحتية، والنقل، والطاقة البديلة، والصناعات التحويلية، لأن السوق الإيرانية كانت محرومة من التكنولوجيا الحديثة والاستثمارات الأجنبية لسنوات طويلة، لافتًا إلى أن هذا الانفتاح قد يعيد تشكيل سلاسل الإمداد في الشرق الأوسط، خاصة إذا ما اتجهت الشركات الأوروبية والآسيوية إلى استثمار مزايا إيران في الموقع الجغرافي والموارد البشرية المدربة ومنخفضة التكلفة نسبيًا.

قد يعجبك ايضا