حكومة علي الزيدي بين غضب الشارع واختبار الدولة

د. محمد صديق خوشناو

العراقيون لا ينتظرون حكومة جديدة بقدر ما ينتظرون نهاية لسنوات طويلة من الفشل المقنّع بالشعارات. فالشعب تعب من الوجوه التي تتبدل، بينما تبقى الأزمات نفسها: فساد، بطالة، خدمات منهارة، ودولة أضعف من نفوذ الأحزاب والمصالح.

اليوم، يقف علي الزيدي أمام اختبار حقيقي، لا تصنعه التصريحات ولا المجاملات السياسية، بل يصنعه الشارع الغاضب الذي فقد ثقته تقريبًا بكل شيء. الناس تريد حكومة تُعيد للدولة هيبتها، وتجعل القانون أقوى من الفاسدين، لا حكومة تُدار من خلف الأبواب المغلقة وصفقات المحاصصة.

العراقيون لا يريدون خطبًا عن الوطنية، بل كهرباء لا تنقطع، وظائف تحفظ كرامة الشباب، ومستشفيات ومدارس تليق ببلد غني أنهكه الفساد. يريدون مسؤولًا يخاف على قوت الفقير أكثر من خوفه على كرسيه.

المشكلة لم تعد في نقص الإمكانيات، بل في غياب الإرادة السياسية. فالعراق لا ينقصه المال، بل ينقصه مسؤول يشعر أن المنصب تكليف لا غنيمة. الناس اليوم لا تمنح الثقة مجانًا، لأنهم جرّبوا كثيرًا واكتشفوا أن بعض السياسيين لا يتذكرون الشعب إلا في موسم الانتخابات.

ولهذا فإن حكومة علي الزيدي أمام خيارين واضحين: إما أن تكون بداية لاستعادة الدولة، أو حلقة جديدة في مسلسل خيبة العراقيين.

قد يعجبك ايضا