(( نحو مجتمع خال من الفساد ))

خلف الشرفاني

​لا يختلف اثنان على أن المجتمعات كافة في الشرق والغرب تحت وعلى قدر معين من الفساد إذ لا يوجد على سطح المعمورة ذلك المجتمع الفاضل الذي يخلو تماماً من الفساد والمفسدين لذلك يمكن القول بأن الفساد أضحى ظاهرة عالمية ومستمرة في الوقت ذاتهِ ، لأنهُ لا يخص مجتمعاً بذاته أو مرحلة تاريخية بعينها وكان هناك على الصعيد الدولي بعض المحاولات لتعريف الفساد إذ عرفها البنك الدولي بأنه ((استغلالا وإساءة استعمال الوظيفة العامة من أجل مصلحة شخصية)) في الوقت الذي تجنب فيه مندوبو أعضاء الأسرة الدولية الذين اجتمعوا لصياغة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لسنة (2003) وضع تعريف له معتذر ينبأ وضع مثل هذا التعريف غير ممكن وغير ضروري ، وإنما اعتمدت الاتفاقية توصيفاً خاصاً للأعمال التي تعد سلوكاً فاسداً في الوقت الحاضر تاركة دولا أعضاء تتصرف في إمكانية معالجة أشكال أخرى من الفساد قد تنشأ في المستقبل
​ونحن من جانبنا نؤيد النهج الذي سلكه الاتجاه الأخير فيعد ما يراد تعريف لجريمة الفساد ، لأن إيراد مثل هذا التعريف لن يكون جامعاً مهما كان دقيقاً ، وبالتالي فإن الجماعات الإجرامية المنظمة قد تبتكر في المستقبل ونتيجة للتقدم التكنولوجي صوراً جديدة من الفساد المحيط بهذا التعريف، الأمر الذي يترتب عليه إفلات الجناة من تحت طائلة العقاب .
​هذا ويتخذ الفساد صور وأشكالا مختلفة ، فهنا كالفساد الأخلاقي، والفساد الإداري، والفساد القضائي، والفساد الاقتصادي، والفساد الثقافي، والفساد الاجتماعي، والفساد السياسي الخ…، وانتشار الفساد الإداري والسياسي في بلد من البلدان يلعب دوراً مهما في حماية الجريمة المنظمة ،ذلك أن إفساد الجهاز الحكومي والقضائي يعد أحد أهم أدوات الجماعات الإجرامية المنظمة لضمان حمايتها ، وتجنب اكتشافها ،وتسهيل نشاطها ،ومن ثم تكتسب العلاقة بين الجريمة المنظمة والفساد الإداري أهمية قصوى لأن التنظيمات الإجرامية غالباً ما تلجأ إلى رشوة الموظفين العموميين كوسيلة لتحقيق أهدافها الغير المشروعة بل إن تلك التنظيمات الإجرامية تعطي لهذه الوسيلة أهمية كبرى نظراً لما تؤدي إليه من توسع في أنشطتها الإجرامية ، وعرقلة جهود الدولة في مكافحة هذه الأنشطة ، وتسعى الجماعات الإجرامية إلى التدخل في عمل العديد من مؤسسات الدولة ورشوة موظفيها من مختلف المستويات وفي مقدمتهم رجال الشرطة وموظفي الجمارك بل وحتى أعضاء البرلمان.
وعليه ولما كان للفساد خطورة كبيرة على مستقبل الدولة ووزنها في المجتمع الدولي , فأن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو ماهي الاليات التي يمكن من خلالها الحد من هذه الظاهرة الى أدنى مستوياتها ؟؟؟

إجابة على التساؤلات الأنف ذكرها فأننا سنورد بعض الاجراءات التي يمكن من خلالها الحد من ظاهرة الفساد بكافة صوره واشكاله وهذه الاجراءات هي :

1- تطوير التدابير القانونية اللازمة لتعزيز سيادة القانون وتفعيل قدرات الهيئات المتخصصة بتنفيذ اجراءات مكافحة الفساد .

2- اعتماد برنامج وطني لحماية المجتمع من جرائم الفساد ووضع اليات وضوابط لتحصين الاقتصاد الوطني من الممارسات السلبية والارتقاء بالمعايير الاخلاقية للوظيفة العامة .

3- تفعيل مبادئ الخصخصة وتطوير المشاريع العامة وتحرير التجارة والاستثمار واعادة هيكلية وظائف دوائر الدولة وتحديد ادوارها .

4- كشف حالات الفساد بعد صدور احكام القضاء بحقها واعلانها للرأي العام عملاً بمبدأ الشفافية .

5- تحسين كفاءة ونوعية الخدمات القانونية التي يقدمها نظام العدالة .

6- تعزيز النظام المالي للدولة من خلال اعتماد مبادئ الشفافية والكفاءة والفاعلية في ادارة الموازنة العامة للدولة والحرص على مشاركة المجتمع في صياغة وتنفيذ ومراقبة البرامج والمشاريع .

7- تحسين مستوى الوعي والمشاركة من جانب وسائل الاعلام والمجتمع المدني والقطاع الخاص في مجال مكافحة الفساد واعتبار هذه المؤسسات الكفيل والضامن الاخلاقي لالتزام الموظف العمومي والخاص بتحمل مساءلة والمسؤولية امام الشعب .

8- اصلاح النظام التعليمي بما يؤمن نشر ثقافة تعليمية تبدأ من المدرسة عبر تعليم الجيل الجديد بمخاطر الفساد وزرع الفضيلة والاخلاق والتربية الصحيحة لخلق جيل واعي يفهم ويدرك جيداً مخاطر الفساد على المجتمع بشتى اشكاله وينتهج الطريق السليم للابتعاد عنه فضلاً عن ايجاد بيئة مجتمعية تحرص على نشر روح العدالة والنزاهة وبناء الوطن .

9- تعزيز اجراءات الضبط والسيطرة والرقابة الداخلية في جميع دوائر الدولة لتعزيز قدرة الادارة على السيطرة والحد من مخاطر التواطئ والغش .

وفي الختام نقول وبما لا يقبل الشك ان المجتمعات كافة بأمس الحاجة لأتباع الاجراءات اعلاه للحد من خطورة ظاهرة الفساد عليها .

قد يعجبك ايضا